حكايات زهرة الربيع

أمي وأختي برة كانوا بيتكلموا كأن مفيش حاجة حصلت، وهالة كانت بتضحك وتتكلم في التليفون مع أصحابها، ولا كأنها دبحتي بكلمة.

​عدى كام يوم، وأنا مستنية الرفض اللي كنت متأكدة إنه هييجي . وفي يوم، الباب خبط، وكانت طنط سعاد تاني.

​دخلت وقعدت، ملامح وشها كانت غريبة جداً، لا هي فرحانة ولا هي زعلانة، كانت مذهولة ومصدومة. أمي جريت عليها وقالتلها بلهفة:

​”ها يا سعاد؟ قوليلي، الشاب قال إيه؟ وافق على وفاء؟”

​طنط سعاد بصتلي بتوتر واللي قالته وقتها صدمنا كلنا! …”

بصت طنط سعاد لأمي وهي بتاخد نفسها بصعوبة، وقالت بصوت مذهول:

“الشاب وافق يا أم هالة… وافق ومن غير ما يتردد لحظة واحدة! بس الصدمة مش هنا… الصدمة في اللي قاله لما حكيتله.”

أمي برقت عيونها بلهفة وقربت من سعاد أكتر وقالتلها: “قال إيه؟ انطقي يا سعاد نشفتي ريقي!”

سعاد وبصتلي أنا وعيونها فيها نظرة غريبة، نظرة إعجاب وشفقة في نفس الوقت، وقالت:

“أنا لما روحت وقعدت مع والدته، كنت خايفة ومتحرجة جداً أفتح سيرة إن وفاء مطلقة. بس قولت الأمانة تقتضي كدة. الشاب نفسه – واسمه سليم – كان قاعد وسامعنا. أول ما والدته بدأت تتردد وتقول ‘بس إحنا كنا عاوزين بكر’، سليم قاطعها بحدة وصوت قوي وقال: ‘بالعكس يا أمي… البنت اللي تستحمل الإهانة تلات سنين وفي الآخر تختار كرامتها وتطلب الطلاق، دي بنت بـ ميت راجل، دي واعية وعارفة يعني إيه بيت وعشرة، مش زي البنات اللي لسه شايفين الدنيا فستان وفرح وبس. أنا عايز وفاء… ومش عايز غيرها، وبشرط… أنا مش هعمل فترة خطوبة طويلة، أنا عاوز أقابلها بكره، ولو ارتحنا لبعض نكتب الكتاب علطول!’.”

الكلمات دي نزلت على قلبي زي البلسم اللي داوى جرح سنين. بصيت للأرض ودموعي نزلت، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع دهشة من تدبير ربنا.

أما هالة؟ فجأة ملامحها اتلوت، والضحكة اللي كانت على وشها اختفت تماماً. وقفت وقالت بغل واضح:

“نعم؟! يعني هو رفضني أنا المهندسة وشايفني بتاعة فستان وفرح، ووافق على وفاء المطلقة؟ ده أكيد مجنون أو أعمى بجد بقى مش بصير وبس! تلاقيه مصدق لقى حد يرضى بيه!”

طنط سعاد بصلتها بضيق واضح من قلة ذوقها وقالتلها: “يا بنتي عيب كدة، سليم ده عيلته من أكبر عائلات البلد، وهو نفسه مهندس برضه بس شغال في إدارة شركات والده، يعني مستواه فوق ما تتخيلي. وهو اللي قال إنه مش عاوز واحدة تبصله بشفقة أو تحسسه بعجزه، وعاوز واحدة ناضجة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *