حكايات زهرة الربيع

حطيت إيدي على بوقي بذهول: “يعني هي اللي تسببت في الحادثة اللي ضيعت نظرك؟! وهي دلوقتي بتبتزك؟!”

سليم هز راسه بمرارة: “أنا ميهمنيش نفسي يا وفاء.. أنا اللي هيموتني إنها بتهدد بيكي إنتي! بتقولي لو مروحتلهاش ودفعتلها المبلغ اللي عايزاه، هتبعت ناس يأذوكي أو يشوهوا سمعتك عشان تكسرني بيكي.. هي عرفت إني كتبتلك الفيلا وعرفت إني بحبك وبحترمك.. ياسمين شيطانة يا وفاء، شيطانة ومش هتهدا إلا لما تدمر أي لحظة فرحة بعيشها.”

في اللحظة دي، الخوف اللي كان جوايا اتمحى وحل مكانه غضب رهيب وقوة عمري ما حسيت بيها قبل كده. قربت من سليم ومسكت إيديه الاتنين وضمتهم لصدري وقولتله بقوة:

“سليم.. بصلي.. أنا مش وفاء الضعيفة اللي كانت بتتهان وتسكت. أنا وفاء اللي اختارت كرامتها ووقفت في وش الدنيا كلها. ياسمين مش هتقدر تكسرنا، وإذا كانت هي بتلعب في الضلمة، فإحنا هنواجهها في النور. إحنا لازم نبلغ الشرطة ونكشفها.”

سليم ابتسم بمرارة وهو بيتحسس وشي بأطراف صوابعه: “الشرطة محتاجة دليل مادي يا وفاء، والتسجيلات اللي معاها متفبركة بذكاء شديد وممكن تضرني قبل ما تضرها.. أنا لازم أقابلها وأفهم هي عايزة إيه بالظبط.”

قبل ما أرد عليه، تليفوني أنا اللي رن!

بصيت على الشاشة ولقيتها أمي. رديت وأنا بحاول أداري التوتر اللي في صوتي: “أيوة يا ماما.. في حاجة؟”

جالي صوت أمي وهي بتعيط وتصرخ بهستيريا: “الحقينا يا وفاء! اختك هالة.. هالة ضاعت يا بنتي!”

قلبي سقط في رجليا: “مالها هالة؟! حصلها إيه؟!”

أمي قالت وهي بتشهق من البكاء: “هالة من ساعة ما كتبتوا الكتاب وهي قافلة على نفسها ومنهارة، والنهاردة الصبح نزلت وقالت إنها رايحة تقابل واحد اتعرفت عليه على النت ووعدها إنه هيشغلها في شركة كبيرة ويعوضها عن الإهانة اللي شافتها.. ومن ساعتها تليفونها مقفول، ولسا واصلني رسالة من رقم غريب بيقولوا فيها إن أختك معاهم ومخطوفة، وطالبين فدية مليون جنيه وإلا.. وإلا هيموتوها يا وفاء! أرجوكي قولي لسليم يلحقنا.. مفيش غيره يقدر يدفع المبلغ ده!”

بصيت لسليم وأنا مذهولة، ونقلتله الكلام بسرعة. سليم ملامحه اتصلبت وعيونه الواسعة ضاقت بتركيز شديد. سحب التليفون من إيدي وقال لأمي بصوت حازم زي الرعد:

“يا أم هالة.. اسمعيني كويس ومتصرخيش. الرقم اللي بعت الرسالة.. ابعتيه على تليفون وفاء حالاً. ومحدش يتكلم مع الشرطة لحد ما أقولكم تعملوا إيه.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *