حكايات زهرة الربيع
هالة بصت لأمي بذهول ودموع قهر من إن أمها مدافعتش عنها، وجريت على أوضتها ورزعت الباب وراها بكل قوتها.
أما والدي، فهز رأسه بوقار وقال: “أنا موافق يا بني. أنت راجل بجد، ووفاء بنتي تستاهل حد يصونها ويقدر قيمتها.”
وخلال ساعة واحدة، وبحضور المأذون، اتكتب كتابي على سليم. كنت بوقع على الدفتر وإيدي بترتعش، مش قادرة أصدق السرعة اللي حياتي اتغيرت بيها. من مطلقة متهانة في بيت أهلها، لزوجة رجل ملوش مثيل في الشهامة والرجولة، كاتب باسمي فيلا وشبكة ومهر يعجز أي حد في عيلتنا يحلم بربعهم.
بعد أسبوع من التجهيزات السريعة وبدون فرح صاخب بناءً على رغبتي ورغبة سليم، أخدني سليم في عربية فارهة مخصصة ليه مع سواق خاص، وروحنا على بيتنا الجديد… الفيلا اللي وعدني بيها.
أول ما دخلت من الباب، اتفاجئت بجمال المكان وأناقته. الفيلا كانت عبارة عن تحفة معمارية بتصميم مودرن راقي جداً، مفيش فيها أي كركبة أو تفاصيل معقدة؛ كل حاجة كانت محطوطة بنظام دقيق يسهل على سليم الحركة بحرية وأمان.
الصالون الرئيسي كان واسع، مريح للأعصاب بألوانه البيج والرمادي الدافية، مجهز بأثاث فخم ومريح بلمسات من الرخام والإضاءة الأنيقة اللي بتدّي دفء للمكان.
وقفنا في وسط الصالة، وسليم ساب عصايته الذكية على التربيزة، وبص ناحيتي بابتسامته الداغية اللي بتدوب أي توتر، وقال:
“مبروك بيتك الجديد يا وفاء… أتمنى يعجبك. أنا حاولت أخلي تصميم المكان بسيط وراقي، ومريح ليا وليكي.”
قربت منه بخطوات هادية، وحطيت إيدي على كتفه وقولت بصوت طالع من كل قلبي:
“البيت جميل جداً يا سليم… بس الأجمل هو الأمان اللي حسيت بيه معاك من أول يوم. شكراً لأنك رجعتلي كرامتي قدام الكل.”
سليم مسك إيدي بحنان، وقربها من شفايفه وباسها وقال بنبرة مليانة حب حقيقي:
“أنا معملتش غير الواجب يا وفاء. إنتي من النهاردة ملكة البيت ده، ومفيش مخلوق على وجه الأرض يقدر يضايقك طول ما أنا عايش.”
مرت الأيام الأولى لينا مع بعض زي الحلم الجميل. سليم مكنش بس زوج، كان صديق بكل معنى الكلمة. كنت بنبهر كل يوم بذكائه وطريقة تعامله مع الحياة. كان بيعتمد على نفسه في كل تفاصيله الصغيرة؛ بيعرف مكان كل حاجة بدقة، بيتحرك بخفة في الفيلا، وبيشتغل على اللاب توب بتاعه ببرامج صوتية متطورة لإدارة حسابات شركات والده. كنت بساعده بحب وبشغف، وبدأ يدخلني معاه في تفاصيل شغله ويعلمني إزاي أتابع معاه الحسابات والملفات.