حكايات زهرة الربيع
“مين ده اللي هيركع يا ياسمين؟”
الصدمة شلت المكان!
ياسمين لفت برعب ووشها جاب ألوان لما شافت سليم واقف بكامل هيبته، وجنبه أنا وعمر والحراس.
أما هالة، فكانت مربوطة في كرسي في زاوية الأوضة، شعرها متبهدل وعيونها منفوخة من العياط. أول ما شافتني، صرخت بلهفة وذل عمري ما شوفتهم فيها: “وفاء!! إلحقيني يا وفاء! أرجوكي يا أختي سامحيني وخليهم يسبوني!”
ياسمين حاولت تتماسك بسرعة ورجعت لورا وهي بتسحب تليفونها وبتقول بغل:
“أنت فاكر نفسك بطل يا سليم؟ لو خطيت خطوة واحدة تانية، التسجيلات اللي معايا هتنزل على كل منصات التواصل وصحافة رجال الأعمال.. هخرب بيتك وسمعة شركات والدك في ثانية!”
سليم حط إيده في جيبه بمنتهى البرود، وطلع جهاز تسجيل صغير وقال بنبرة هادية قاتلة:
“التسجيلات اللي معاكي دي مبلولة واشربي ميتها يا ياسمين.. لأن عمر المحامي بتاعي مسجل المكالمة اللي دارت بينك وبين أم هالة من تليفون المخطوفة، ودلوقتي حالا مكالمتك دي وصوتك وأنتِ بتهددي هالة وبتقولي إنك هتركعيني، متسجل لايف على سيرفرات النيابة العامة.. يعني إحنا دلوقتي مش في شقة مهجورة.. إحنا في مسرح جري*مة مكتملة الأركان: خطف، وابتزاز، وتزوير!”
ياسمين التليفون وقع من إيدها وبصت لسليم بذهول حقيقي ورعب: “أنت.. أنت عرفت إزاي؟!”
سليم قرب خطوة وقالها بوضوح: “لأن الأعمى بجد.. هو اللي بيمشي ورا غله لحد ما يقع في شر أعماله. أنتِ غبية يا ياسمين.. وافتكرتي إن عجز عيني معناه عجز عقلي.”
في نفس اللحظة، الباب اتكسر ودخلت قوات الشرطة وقبضوا على ياسمين والراجل اللي كان معاها وبيساعدها وهو مذهول ومش فاهم الخطة باظت فين.
جريت على هالة وبدأت أفك الحبال من عليها وأنا بدمع على حالها. هالة أول ما الحبل اتفك، رمت نفسها في حضني وهي بتعيط بحرقة وتقول: “أنا آسفة يا وفاء.. أنا رخيصة وقليلة الأدب.. عيرتك بطلاقك وإنتي اللي جيتي تنقذيني.. أنا أسفة يا سليم بيه.. سامحوني يارب يموتوني بس سامحوني!”
سليم وقف وبص ناحيتنا وقال بهدوء ونبل حقيقي:
“قومي يا هالة.. وفاء أختك ومستحيل تسيبك في محنة زي دي بالرغم من كل اللي عملتيه.. بس ياريت الدرس ده يفوقك، ويعرفك إن القيمة مش بالشهادات ولا بالمنظرة الكدابة.. القيمة الحقيقية هي كرامة الإنسان وطيبة قلبه.”