حكايات زهرة الربيع

هديت في حضنه وأنا حاسة إن فعلاً الكابوس انتهى.. بس تفتكروا، هل دي النهاية فعلاً؟ ولا مصير وفاء وسليم لسه شايل مفاجأة أخيرة في الجزء الجاي؟

دخلت الشقة الهادية وأنا حاسة للمرة الأولى في حياتي إن الهوا اللي بتنفسه نقي، خالي من غبار الخوف والقهر اللي عشته سنين. قفلنا الباب ورا سليم ورايا، والسكوت اللي عمّ المكان مكنش سكوت كئيب، كان سكوت الانتصار والسلام.

سليم ساب عصايته الذكية على التربيزة، ولف ليا. ملامحه الحادة كانت هادية جداً، ووشه منور بابتسامة خفيفة ودافية. قربت منه ومسكت إيده، وقولتله بابتسامة مليانة دموع فرحة:

“سليم… إحنا بجد خلصنا؟ الكابوس انتهى؟”

سليم سحبني لحضنه بقوة، ودفن وشه في شعري وهو بيتنهد تنهيدة طويلة خرجت من أعماق قلبه:

“انتهى يا قلب سليم.. انتهى للأبد. يسرا دلوقتي مع ياسمين في نفس الحبس، والاتنين تهمهم مكتملة الأركان وجنايات مش هيخرجوا منها بالساهل. وعيلة جوزك القديم أخدوا درس عمرهم ما هينسوه، ومحدش فيهم هيجرؤ حتى يلفظ اسمك على لسانه تاني.”

بعدها بكام يوم، الباب خبط. فتحت ولقيت أمي وبابا ومعاهم هالة.

الملفت في اللقاء ده مكنش الخوف أو التوتر، كان التغيير الرهيب اللي شوفته في عيونهم. هالة مكنتش هالة “البشمهندسة” المتكبرة المغرورة؛ كانت بنت بسيطة، هادية، عيونها مليانة خجل ونظرات اعتذار صامتة.

أمي دخلت وهي شايلة في إيدها صينية أكل معمولة بحب، وبابا طبطب على كتفي وباس راسي وقال بصوت كله فخر:

“ربنا يسعدك يا بنتي.. أنتي صونتينا وصونتي أختك بالرغم من كل قساوتنا عليكي.”

أما هالة، فقربت مني بخطوات مترددة، ودموعها نزلت وهي بتمسك إيدي:

“وفاء.. أنا مش بس بعتذرلك لأنك أنقذتيني، أنا بعتذرلك لأني في يوم سمحت لنفسي أبصلك من فوق. أنا اتعلمت الدرس الصعب.. اتعلمت إن الكرامة والنضج ملهمش علاقة بشهادة ولا بمظاهر، وإنك أنتي اللي كنتِ بتفهمي فينا كلنا. سامحيني يا أختي.”

بصيت لهالة، ولقيت قلبي صافي تماماً من ناحيتها. حضنتها بقوة ودموعي نزلت: “مسامحاكي يا هالة.. أنتي أختي الصغيرة، ومفيش بين الأخوات زعل بعد ما بنتعلم من غلطنا.”

سليم كان واقف في الصالة، وسامع كل كلمة. ابتسم ونادى على هالة وقال بنبرة هادية بس فيها هيبته المعتادة:

“هالة.. أنا قولت في يوم إن رجلك مش هتعتب بيتي.. بس وفاء قلبها أبيض وتسامحها يخليني أحترم رغبتها. بيتي مفتوح ليكي ولأهلك في أي وقت، طالما داخلينه بحب واحترام لملكة البيت ده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *