حكايات زهرة الربيع

الكل شكر سليم واحترمه أكتر، واليوم ده عدى وكأنه كان غسيل لقلوبنا وتطهير لعيلتنا من جروح الماضي.

مرت سنة كاملة على الجواز ده.. سنة كانت أجمل سنين عمري.

اتعلمت فيها شغل الشركات مع سليم، وبقيت بجد ذراعه اليمين وعينه اللي بيشوف بيها الصفقات والملفات. سليم مكنش بيبخل عليا بمعلومة، وكان دايماً يقدمني في كل الحفلات والمؤتمرات كرئيسة تنفيذية مشاركة وشريكة حياته ونجاحه.

وفي يوم، كنا قاعدين في جنينة الفيلا تحت ضوء القمر الهادي، والهوا البارد بيداعب وشنا.

سليم كان حاطط راسه على كتفي وأنا بلعب في شعره، وقولتله بدلع:

“سليم.. تفتكر لو طنط سعاد مكنتش جت يومها بالعلبة الشوكولاتة.. كان زماننا فين دلوقتي؟”

سليم ضحك ضحكته الرجولية الدافية اللي بتخطف قلبي، ومسك إيدي وحطها على قلبه وقال:

“كان زماني تايه في ضلمتي يا وفاء.. وكان زمانك لسه بتعافري مع ناس ميعرفوش قيمتك. ربنا جمعنا لأننا كنا محتاجين بعض.. أنا كنت محتاج لروحك النضيفة عشان تنور عيني، وأنتي كنتِ محتاجة لقلبي عشان يحميكي ويصونك.”

سكت شوية، وسحب علبة قطيفة صغيرة من جيبه وفتحها. كانت غويشة دهب رقيقة جداً وجميلة، مسك إيدي ولبسهالي وهو بيقول: “دي بمناسبة مرور سنة على أجمل يوم في عمري.. يوم ما بقيتي وفاء سليم.”

بصيت للغويشة ودموع الفرحة والامتنان لربنا مغرقة عيوني. قربت منه وهمست في ودنه بالسر اللي كنت مخبياه عليه من الصبح:

“والهدية دي تليق بمقام بابا سليم.. أنا حامل يا حبيبي.”

سليم اتسمر في مكانه لثوانٍ، وعيونه الواسعة لمعت بدموع وصدمة فرحة هزت كيانه كله. شالني ولف بيا في الجنينة وهو بيضحك ويصرخ بأعلى صوته من الفرحة: “ياااارب! الحمد لله! هكون أب يا وفاء.. هجيب للدنيا طفل يشوف بيا وبأمه الدنيا كلها جميلة!”

في اللحظة دي، وتحت سماء الليل المليانة نجوم، عرفت إن العوض الحقيقي من ربنا مبيجيش بقطرة ندى، ده بييجي كالمطر اللي بيحيي الأرض الميتة.

أنا وفاء.. عندي 28 سنة.. والنهاردة بس أقدر أقول إني ببدأ قمة شبابي وحياتي الحقيقية، وأنا معززة، مكرمة، ومحبوبة في حضن راجل عوضني عن كل انكسار.

**تمت القصة.**

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *