حكايات زهرة الربيع
“الاختراق جاي من آي بي (IP) داخلي يا وفاء.. يعني فيه جهاز متصل بالواي فاي بتاع الفيلا حالاً، وبيستخدم كود مشفر كان مسجل على تليفوني القديم!” سليم قالها وهو بيضغط على الأزرار بعنف، وعرق بارد بينزل من على جبهته.
سألته برعب: “تليفونك القديم؟ هو فين التليفون ده يا سليم؟!”
رد وعينه متثبتة في الفراغ بتركيز: “التليفون ده ياسمين سرقته مني وقت الحادثة، بس الكود مكنش هيشتغل إلا لو الجهاز الرابط دخل في نطاق شبكة الفيلا هنا! ده معناه…”
سليم سكت فجأة وكأنه استوعب حاجة صدمته. بصيتله وقولت بنبرة مرعوشة: “معناه إن فيه حد واقف قريب جداً من الفيلا، أو… أو جوة الفيلا نفسها!”
في اللحظة دي، سمعت صوت حركة خفيفة جداً جاية من المطبخ اللي في الدور الأرضي. حركة زي خروشة كيس أو خطوة رجل حذرة.
جسمي اتجمد. بصيت لسليم وشاورتله بإيدي كأنه شايفني، وهمست بصوت مبحوح: “سليم.. فيه حد تحت.”
سليم قفل شاشة اللاب توب نص قفلة عشان الصوت يسكت، وهمسلي وعيونه فيها نظرة حماية صلبة: “وفاء.. خليكي ورايا ومتحاوليش تعملي أي صوت. متخافيش.”
سحب عصايته المعدنية ببطء، ووقف وهو بيتحرك بمنتهى الخفة والهدوء وكأنه طيف. كنت ماشية وراه، ماسكة في طرف قميصه ونبضات قلبي بتضرب في صدري زي الطبلة. نزلنا السلم درجة درجة في الضلمة. الإضاءة الوحيدة كانت جاية من إضاءة الشارع اللي داخلة من الشبابيك الإزاز الكبيرة.
وصلنا لمدخل المطبخ. الباب الإيبوكسي المودرن كان موارب سنة صغيرة، ومن فتحة الباب، شوفت ضل حد واقف وضهره لينا، وماسك في إيده تليفون بينور بوميض أزرق، وجنبه جهاز صغير أسود منور بلمبات بتتحرك بسرعة.. جهاز سحب البيانات!
الشخص ده كان لابس كاب ومغطي وشه، بس الحركة وطريقة الوقفة مكنتش غريبة عليا.
فجأة، الشخص ده التفت بسرعة لما حس بوجودنا، وضرا السلك من الجهاز وبدأ يلم الحاجه في شنطته بلهفة.
سليم صرخ بقوة وهو بيوجه عصايته في اتجاه الصوت: “مين هناك؟! اثبت مكانك!”
الشخص ده حاول يجري ويعدي من جنبنا عشان يهرب للباب الخلفي للفيلا، بس أنا بدافع غريزي غريب رميت نفسي عليه ومسكت في الشنطة بكل قوتي وأنا بصرخ: “مش هتهرب! مش هتخرب بيتي تاني!”
وقعنا إحنا الاتنين على الأرض، والشنطة اتفتحت ووقع منها الجهاز والتليفون، والكاب طار من على راسه..