حكايات زهرة الربيع
رجعنا البيت، وأمي كانت مستنيانا على الباب وهي بتلطم وبتعيط. أول ما شافت هالة، خدتها في حضنها وفضلوا يعيطوا سوا.
أمي بصتلي وبصت لسليم بكسرة نفس حقيقية وقالت وصوتها مخنوق:
“أنا مش عارفة أودي وشي منكم فين.. أنا اللي هنت بنتي وفاء وقولت عليها تعيب.. وسليم اللي كنت شيفاه ناقص هو اللي رجعلي شرفي وبنتي.. سامحني يا بني.. سامحيني يا وفاء يا بنتي!”
سليم طبطب على كتف والدي وقالهم: “حصل خير يا جماعة.. وفاء دلوقتي في بيتها ومعززة مكرمة، وده اللي يهمني.”
أخدت سليم ورجعنا فيلتنا.. واحتنا الهادية.
أول ما دخلنا وقفلنا الباب، سليم اتنهد تنهيدة طويلة وكأنه بيرمي حمل جبال من على كتافه.
قربت منه، وحضنته بقوة ودفنت راسي في صدره.. كنت حاسة إن الكون كله مش سايعني من الفرحة والفخر بالراجل اللي ربنا عوضني بيه.
سليم ضمّني ليه بقوة وقال بصوت دافي مليان مشاعر:
“خلاص يا وفاء.. الكابوس انتهى.. ياسمين هتاخد عقابها، وأهلك عرفوا قيمتك الحقيقية.. ومبقاش فاضل غير إننا نبدأ حياتنا بجد.. من غير خوف ومن غير ماضي يطاردنا.”
بصيت لعيونه الجميلة وابتسمت بدموع فرحة وقولت: “أنا جاهزة يا سليم.. جاهزة أكون عينك اللي بتشوف بيها الدنيا، وأنت تكون قلبي اللي بيحميني.”
سليم ابتسم ولسا هيتكلم.. تليفونه الشخصي رن تاني!
بس المرة دي النغمة كانت مختلفة.. دي نغمة الطوارئ الخاصة بسيستم حسابات الشركة الكبيرة في إنجلترا اللي سليم بيديرها!
سليم سحب التليفون بسرعة وضغط على زرار الأوامر الصوتية، وجاله صوت المساعد الآلي بيقول بصوت سريع ومقلق:
“تحذير.. تم اختراق الحساب الرئيسي لشركة ‘سليم وبهاء للمقاولات’ من سيرفر خارجي.. وجاري سحب الأصول المالية بالكامل حالاً!”
سليم ملامحه اتغيرت ١٨٠ درجة، وبصلي بصدمة ورعب حقيقي وقال:
“وفاء.. اللاب توب بتاعي بسرعة! الاختراق ده مش من برة.. الاختراق ده بيحصل من جوة البيت هنا.. وفيه جهاز متصل بشبكة الفيلا حالاً وبيسرق كل حاجة!”
جسمي اتجمد مكانه.. مين اللي ممكن يكون جوة الفيلا وبيسرق سليم في اللحظة دي؟! تفتكروا مين؟…
وقفت مذهولة للحظات، ملامح الخوف رجعت تسيطر على ملامحي، بس صوت سليم الحاد وهو بيقول: “وفاء! بسرعة اللاب توب! مفيش وقت!” فوقني من صدمتي.
جريت على المكتب، سحبت اللاب توب والأسلاك الخاصة بيه، ورجعت وسليم كان قاعد على السرير، عروق إيديه بارزة من كتر التوتر والغضب. حطيت اللاب توب على رجله وفتحت الشاشة، وهو بدأ يشتغل بسرعة البرق. أصابعه كانت بتتحرك على لوحة المفاتيح بحفظ ومهارة خارقة، وكان بيسمع التوجيهات الصوتية اللي بتطلع من السماعة اللي حاططها في ودنه بتركيز شديد.