عزومة اهلى ل امانى السيد
صرخ في التليفون بفزع:
ـ “تروحي فين؟! بيتك وعيالك متسيبيهمش! لو خرجتي برا البيت ده يا نادية، هتبقى بتكبري الموضوع وبتعاندي معايا ومع أمي، وأنا مش هقبل بكده!”
رديت عليه بكلمة واحدة: “أعلى ما في خيلك وخيل أمك اركبوه”، وقفلت السكة في وشه، وعملتله أنا المرة دي “بلوك” عشان يدوق نفس الكأس.
لميت الشنط وأنا ببكي، وولادي واقفين بيبصولي بخوف ومش فاهمين إحنا رايحين فين وسايبين بيتنا ليه في نص اليوم. نزلت على السلم وأنا جارة الشنط في إيدي، ولقيت حماتي واقفة على باب شقتها، لما شافت الشنط، عيونها لمعت بشر وفرحة، وقالت بصوت شماتة هز العمارة:
ـ “مع السلامة يا خربابة البيوت! المركب اللي تودي! مفكرة لما تلوي دراع ابني بالفيديو ده هتمشي كلامك علينا؟ اهي الشنط اهي، ويارب متتبليش علينا وتيجي راجعة تاني!”
مرديتش عليها ولا بصيت في وشها، نزلت وأنا راسي فوق، وأول ما طلعت للشارع وخدت تاكسي، انهرت من العياط وحضنت عيالي.
وصلت بيت أبويا، وأول ما الباب انفتح وشوفت بابا قاعد في الصالة، وضهره محني، وعيونه فيها كسرة عمري ما شوفتها في الراجل اللي كان هيبة وسط الناس، رميت نفسي في حضنه وبكيت بكاء مرير. بابا طبطب عليا وهو بيقول بصوت ضعيف يقطع القلب: “نورتي بيتك يا بنتي.. طول ما أنا عايش، مفيش كلب يقدر يكسر عينك ولا يلقح عليكي بكلمة”.
لكن بهجت مكنش ناوي يسكت، وحماتي بعد ما طردتني من بيتي، بدأت تلعب اللعبة التقيلة اللي تخلي بهجت ياخد القرار الأخطر.. ومستنتش كتير، لأن بالليل لقيت تليفون بابا بيرن برقم غريب، ولما رد، كان المتحدث شخص مكنّاش نتوقع أبدًا إنه يدخل في السالفة دي.
الجزء الخامس
بابا فتح الخط وحط التليفون على ودنه وهو بيسمع في صمت، وملامحه بدأت تتبدل من الحزن للدهشة وبعدين للغضب المكتوم. الصوت اللي كان طالع من السماعة كان جهوري وحاد، مكنش صوت بهجت.. ده كان صوت “الحاج عبد الحميد”، كببير عيلة بهجت وعمهم الأكبر، الراجل اللي كلمته سيف على الكل والكل بيعمله ألف حساب.
الحاج عبد الحميد قال لبابا بنبرة فيها عتاب ناشف:
ـ “جرى إيه يا حاج أحمد؟ إحنا طول عمرنا بنقول عليك راجل عاقل وتوزن بلد.. تقوم تاخد بنتك وعيالها وتخرب بيتها وتلم عزلها عشان شوية كلام حريم وزعل عابر؟ بهجت اتصل بيا من الغربة ويبكي بدل الدموع دم، وبيقول مراتي لوت دراعي وقفت السكة في وشي وهجت بالعيال!”