عزومة اهلى ل امانى السيد

بابا بص له ببرود وقاله:

ـ “وأنا بنتي وأهلها لما اتطردوا واتصوروا وهم بياكلوا واللقمة وقفت في زورهم، مكنتش فضيحة؟ لما أمك نزلت بوست تطعن في شرف وأمانة بنتي، مكنتش فضيحة؟ روح يا حسين، اللي يطبخ الطبخة لازم يدوقها، والبوست ده مش هيتشال.”

حسين بصلي ورجاني:

ـ “يا أم عيالنا، عشان خاطر ولادك، وعشان خاطر بهجت اللي برضه سيرته بقت على كل لسان في الغربة والناس بتبعتله الفيديو هناك وبيقولوا له أمك كدابة ومصغراك ومخلياك زي اللعبة في إيدها.. بهجت بيموت هناك يا نادية!”

قولتله بجمود:

ـ “بهجت هو اللي عمل كده في نفسه لما صدقها وعملي بلوك وسمعني كلام يهد جبال.. خليه يدوق شوية من اللي أنا دوقته.”

مشوا حسين ومراته والكسرة والفضحة مغطياهم بعد ما كانوا جايين شمتانين.

على الساعة واحدة بالليل، لقيت رقم بهجت بيرن.. بس المرة دي مكنش اتصال عادي، ده كان اتصال فيديو، ومن رقم دولي جديد بعد ما لغى خطه القديم من كتر الرسائل والتريقة اللي جاتله من قرايبه وأصحابه.

فتحت الخط، ولقيت بهجت قاعد في غرفته في الغربة، وشه شاحب، وعيونه حمرا زي الدم من كتر العياط، وأول ما شافني، انهار ونزل على ركبه قدام الكاميرا وقال بصوت يقطع القلب:

ـ “نادية.. أبوس رجلك ورجل أبوكي.. شيلوا البوست، أنا اتفضحت وسط زمايلي هنا في السكن وفي الشغل، وبقيت مكسور العين قدام الكل.. أمي ضيعتني وضيعتك، وأنا مستعد أنزل مصر بكرا الصبح.. بس شيلوا الفضيحة دي ديلوقتي!”

بصيت لشكله المكسور، ولقيت نفسي قدام خيار صعب.. هل أشيل البوست وأوافق على نزوله وننهي الحرب دي ديلوقتي، ولا أسيبه يتعصر في ناره لحد ما يرجع ويمضي على شروطي قدام الكل؟

الجزء السابع والأخير (والحكمة)

نظرت إلى بهجت عبر الشاشة، ورأيت دموعه العاجزة ووجهه الشاحب من كتر الخزي والندم. لأول مرة منذ بدأت هذه المعركة، شعرت بأن نيران قلبي تهدأ قليلًا. لم يكن شعورًا بالشماتة، بل كان شعور المظلوم حين يرى حقه يعود إليه بقوة لم يكن يتخيلها. الراجل الذي كان بالأمس يصرخ في التليفون مهددًا ومتوعدًا، ويتهمني بتبديد ماله وشقائه، يقف الآن مكسور العين، يستعطفني لإنقاذ ما تبقى من كرامة عائلته أمام الناس.

قلت له بنبرة هادئة لكنها حادة كالشفرة:

ـ “شفت يا بهجت؟ شفت الفضيحة مُرّة إزاي؟ شفت لما السمعة والكرامة يتداسوا قدام القاصي والداني بيبقى الوجع شكلة إيه؟ أنت ديلوقتي بتبكي عشان شكلك قدام زمايلك في السكن والشغل، ومفكرتش في شكلي وشكل أبويا الراجل العجوز وهو بيطرد من بيتك واللقمة في زوره! مفكرتش في أمي اللي باتت تبكي من القهر والإحراج! الفضيحة اللي أنت فيها ديلوقتي، أمك هي اللي صنعتها بإيدها، ولفتها في حبل وربطتها حول رقبتكم كلكم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *