عزومة اهلى ل امانى السيد

بكى بهجت بصوت مسموع وقال وهو يداري وجهه بيده:

ـ “حقك عليا يا نادية.. وحق عمي الحاج أحمد على راسي، أنا قطعت تذكرتي ديلوقتي حالا، والطيارة بتاعتي بكرا الصبح الساعة تسعة هكون في مصر. مش هروح على بيتي، هاجي من المطار على بيت أبوكِ طيران، بس أبوس إيدك شيلوا الفيديو.. أمي بتموت تحت وضغطها مش راضي ينزل، والبلد مبقاش ليها سيرة غيرنا.”

في تلك اللحظة، دخل بابا الصالة وسحب التليفون من إيدي. نظر لبهجت في الشاشة وقال بصوته الجهوري المليء بالهيبة:

ـ “اسمع يا بهجت يا ابني.. إحنا ناس بنعرف الأصول، وعمرنا ما كنا بتوع فضايح ولا محاكم على النت. بنتي عملت كده عشان تدافع عن شرفها وأمانتها بعد ما أمك طعنت فيها علني. وعشان إحنا بنشتري الراجل ومبنحبش خربان البيوت، وبما إنك قولت إنك نازل بكرا وصينت كرامتنا بجيتك.. نادية هتشيل البوست ديلوقتي حالا. بس اعمل حسابك، جيتك بكرا مش هتبقى صلح عابر.. جيتك بكرا هيبقى فيها كلام تاني خالص، وشروط مفيهاش تراجع.. والكلمة كلمتي ديلوقتي.”

بهجت هز رأسه بـالموافقة السريعة وقال: “فوق راسي يا عمي، كل اللي تؤمر بيه هيتنفذ، بس البوست يتشال”.

أغلق بابا الخط، ونظر إليّ وقالي: “احذفي البوست يا بنتي. البراءة ظهرت والناس كلها عرفت مين الظالم ومين المظلوم، والتمادي في الفضيحة بيقلب الحق لباطل. إحنا خدنا حقنا تالت ومتلت، وديلوقتي اللعب بقى على الأرض مش على الشاشات”.

مسحت الفيديو وحذفت البوست. وفي تلك الليلة، نمت لأول مرة بعمق، وأنا أشعر أن رأسي في السماء، وأن كرامة أهلي عادت مغسولة بماء العزة.

تاني يوم العصر، وصلت سيارة أجرة أمام بيت بابا. نزل منها بهجت، بـحقائبه وعلامات التعب والغربة والهم مرسومة على ملامحه. دخل بيتنا وهو منكس الرأس، وبمجرد أن رأى بابا، انحنى وقبّل يده ورأسه واعتذر اعتذارًا بكي فيه كالأطفال. بابا استقبله بـوقار وجلسنا جميعًا في الصالة، وكان الحاج عبد الحميد (كبير عائلتهم) وحسين سِلفي حاضرين بعد أن استدعاهم بابا ليكونوا شهودًا على مجلس الحق.

وقف بابا وقال بثبات:

ـ “أهلاً بيكم يا جماعة. بهجت نزل واعتذر، والاعتذار مقبول عشان خاطر العيال. لكن الشروط اللي بنتي هترجع عليها مفيهاش فصال.. أولاً: شقة بنتي تتقفل بـمفتاحها، وأمك ملهاش دخول فيها ولا عتبة بابها في غيابك أو حضورك. ثانياً: مصاريف بنتي وعيالها توصلها في يدها معززة مكرمة، ومفيش مخلوق يحاسبها بتصرف إيه وبتأكل مين، بنتي أمينة على مالك وعرضك وأثبتت ده للكل. ثالثاً: وده الأهم، يتكتب وصل أمانة بـقيمة جهاز بنتي وحقها، وشرط جزائي في مجلس العرب ده، إن لو أمك تعرضت لها بكلمة واحدة أو تلميح، بنتي تاخد عيالها وتتطلق ومؤخرها ونفقتها يندفعوا فوراً والبيت يتخرب بجد.. موافق يا بهجت؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *