عزومة اهلى ل امانى السيد

التفت بهجت لعمه ولأخيه حسين، فلم يجد من ينطق بحرف. الكل كان يعلم حجم الجُرم الذي ارتكبته أمهم. نظر بهجت إليّ وقال بصوت واضح:

ـ “موافق يا عمي.. ومستعد أبصم بالعشرة. نادية صانتني وأنا اللي ظلمتها، ومن النهاردة مفيش مخلوق يقدر يتدخل بيني وبينها.”

وُقّعت الأوراق، وتم الصلح في مجلس رجالة شهدت فيه العائلة كلها على براءتي وكرامتي. ورجعت بيتي في نفس الليلة، وأنا جارة شنطي، وحماتي واقفة وراء شيش نافذتها، بتبص عليا بنظرة انكسار وخوف، ومقادرة حتى تفتح بقها بكلمة واحدة.. بعد ما عرفت إن كلمتها اتكسرت، وإن جبروتها اتهد قدام الحقيقة.

### الحكمة من القصة

البيوت لا تُبنى بـالمال وحده، بل تُبنى بـ**الكرامة والأمان والثقة المتبادلة**.

1. **للمغتربين:** الغربة مُرّة وشاقة، لكن لا تجعل نار الغربة تعمي عينيك عن رؤية الحق. زوجتك هي حصنك وأمانك في غيابك، فلا تسمع فيها كلامًا ينقلب به بيتك قبل أن تتبين الحقيقة، ولا تترك أذنك لـقيل وقال، فالبيوت التي تُدار بـآذان الآخرين تخرب سريعًا.

2. **للحموات:** اتقين الله في زوجات أبنائكن. لقمة عيش تُقدم بـحب لأهل الزوجة ليست تبديدًا لمال الابن، بل هي زيادة في بركته وتشريف لاسم ابنك. ومن حفرت حفرة لـخربان بيت زوجة ابنها بالظلم والافتراء، وقعت فيها بالخزي والفضيحة أمام الناس.

3. **لكل زوجة مظلومة:** الحق لا يضيع ما دام وراءه مُطالب. دافعي عن كرامتك وكرامة أهلك بـالعقل والحكمة والدليل، ولا تستسلمي للكسرة، فالقوة تظهر في أوقات المحن، والكرامة هي رأس مال الإنسان الذي لا ينبغي التنازل عنه أبدًا لأي سبب.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *