عزومة اهلى ل امانى السيد
الدنيا لفت بيا، ومبقيتش سامعة غير صوت ضربات قلبي وصوت الموبايل وهو لسه بيسجل، وهي واقفة في وسط الصالة زي المنتصرة، وعمالة تزيد وتعيد في الكلام وتألف سيناريو من عندها تقلب بيه جوزي عليا وتخرب ببيتي في لحظة.
الحزء الثانى
انسحب أهلي من البيت والكسرة محنية ضهرهم، وبابا كان بيجر رجله بالعافية وكأن الصدمة شلت حركته، وأمي مخبية وشها بطرف طرحتها ودموعها نازلة في صمت يقطع القلب. جريت وراهم وأنا بنهار، ببوس إيد بابا وبحلف له على السلم: “وحياة غلاوتك عندي يا بابا ما كنت أعرف إنها هتعمل كده، بهجت هو اللي محايل عليا أعزمكم!”، لكن بابا ميردش، يطبطب على كتفي بإيد مرتعشة ويقول بصوت مخنوق: “سترك وعرضك يا بنتي، إحنا ماشيين عشان متخربيش بيتك”، ونزلوا.
لفيت ورايا لقيتها واقفة في صالة شقتي، حاطة إيدها في وسطها وبتبص على السفرة بنظرة انتصار غريبة، والموبايل لسه في إيدها. صرخت فيها بكل القهر اللي في قلبي:
ـ ارتحتي كده؟ كسرني قدام أبويا وأمي اللي عمرهم ما داسوا ليكي على طرف؟ إيه الغل ده كله؟ أنا عملت فيكي إيه؟
ردت ببرود وبجاحة وهي بتقلّب في الموبايل:
ـ عملتِ إيه؟ بتدبحي ابني بالغربة وتأكلي أهلك بفلوسه! الفيديو ده زمانه بيلف المحيطات ورايح لبهجت، عشان يفوق من غيبوبته ويعرف السنيورة بتعمل إيه من وراه.
سابتني ونزلت شقتها وهي بتدندن، وكأنها عملت بطولة. قفلت الباب ورايا ورميت نفسي على الأرض وسط الصالة، ببص للأكل اللي لسه سخن على السفرة، البط والمحاشي اللي وقفت من النجمة أعملهم بحب لأهلي عشان أفرح بيهم، اتحولوا لسكاكين بتقطع في كرامتي.
مسكت موبايلي وإيدي بتتفض، فتحت الواتساب عشان ألحق أكلم بهجت وأشرح له قبل ما يشوف الفيديو، لقيت الرسالة اللي كنت خايفة منها. بهجت متصل الآن، وبعت رسالة صوتية مدتها دقيقة. فتحتها وأنا حابسة نفسي، وجالي صوته زي الرعد، لاهث وعصبي وعيونه شرار من كتر الشحن اللي شحنتهاله أمه:
ـ “بقى ده الأمان يا هانم؟ أنا طافح الدم هنا في الغربة وبشتغل ورديتين عشان أحوش قرشين للمستقبل وللعيال، وأنتِ فاتحة بيتي تكية لأهلك؟ عازماهم على بط ومحاشي وأنا باكل لقمة جبنة وعيش ناشف؟ أظن أمي متبلتش عليكي، الكاميرا مابتكدبش، والأكل مرصوص قدامها وأهلك قاعدين يلقموا! من ديلوقتي مفيش مليم واحد هيتحول على حسابك، وأمك وأبوكِ اللي شبعوا من خيري دول، حسابي معاهم لما أنزل!”