عزومة اهلى ل امانى السيد
الكلام نزل عليا زي الصاعقة، بهجت مصدقش كلامي، ولا افتكر إنه قبلها بيومين بس لما خد الحافز هو اللي اتصل بيا وقالي: “يا نادية، وحشني لمتنا، اعملي عزومة حلوة لأبوكِ وأمك واطبخي ليهم بط ونفسي ترفعي راسي قدامهم”. نسى كل ده! نسى إنه هو اللي طلب، ومشي ورا كلام أمه والسيناريو اللي ألفته في دقيقتين.
كتبت له ورسلت له رسايل صوتية وأنا بشهق من البكاء: “يا بهجت افتكر، أنت اللي قولتلي، أنت اللي محول الفلوس ديت عشان العزومة دي بالذات! أمك دخلت عليا وصورت من وراك عشان تخرب بيتنا!”.. لكن الصدمة التانية إن الرسايل مكنتش بتوصل.. بهجت عملي “بلوك”!
قعدت في شقتي تلات ساعات زي المجنونة، البيت ضلم عليا ومقادرة أتحرك. فجأة، لقيت الباب بيخبط بعنف. جريت افتكرت بهجت بيحاول يتصل على الجيران أو حد من أهله جاي يطيب خاطري. فتحت الباب، لقيت حماتي واقفة ومعاها سِلفي الكبير “حسين”.
حسين دخل وعينه في الأرض، باين عليه الإحراج، لكن حماتي زقته وقالت بصوت جهوري سَمّع العمارة كلها:
ـ ادخل يا حسين، خد مفتاح الشقة دي، من ديلوقتي مفيش مصاريف هتدخل البيت ده، وأنا كلمت اخوك وقالي الشقة دي تتقفل لحد ما ييجي، والهوانم اللي كانوا بياكلوا هنا ميعتبوهاش تاني!
بصيت لحسين وقولتله بدموع:
ـ يرضيك كده يا أبو أحمد؟ يرضيك كسر الخاطر ده؟ بهجت هو اللي قايلي اعملي العزومة، والله العظيم هو اللي قايلي!
حسين اتنهد وقال بصوت واطي:
ـ يا أم عيالنا، بهجت مكلمني وهو قايد نار، وبيقول أمي دخلت لقت الموائد ممدودة وهو ميعرفش حاجة، والست والدتي بتقول إنك بتعملي كده كل أسبوع من وراه. أنا مش عايز مشاكل، هاتي المفاتيح ديلوقتي وولادك هينزلوا ياكلوا معايا تحت، لحد ما الأمور تصفى بينك وبين جوزك.
حماتي خطفت الكلام منه وقالت بـشماتة:
ـ تصفى إيه يا خايب! دي واحدة مبتصونش القرش، ومفيش قعاد ليها هنا، تلم هدومها وتروح لأهلها اللي أكلوا خير ابني، يروحوا بقى يأكلوها ويصرفوا عليها!
الظلم كان أكتر من طاقتي، حسيت إن جدران الشقة بتلف بيا. بصيت لحماتي وقولتلها وعيوني فيها نظرة توعد عمري ما نظرتها لحد:
ـ ماشي يا حماتي.. الشقة دي شقة جوزي وأنا مش هسيبها عشان ممسوكة بـغلطة، ومفاتيح بيتي مش هتطلع برا إيدي. وأنت يا حسين، لو اخوك راجل وعايز يطلقني ييجي يطلقني بنفسه، إنما الحركة دي مش هعديها، وحقي وحق أبويا اللي وشه جاب مية لون، هاخده منكم تالت ومتلت والـأيام بينا.
