عزومة اهلى ل امانى السيد

قاطعته بقسوة وجمود عمري ما كلمته بيه قبل كده:

ـ “متعتذرش ليا يا بهجت.. الاعتذار ده مش بتاعي.”

الجزء الرابع

سكت بهجت لثواني، وصوت أنفاسه المكتومة كان باين فيها الصدمة من نبرتي الجافة. قالي بصوت مرتعش:

ـ “أمال اعتذر لمين يا نادية؟ أنا عارف إن الصدمة كانت شديدة عليكي، بس أنا هناك لوحدي، ونار الغربة مأثرة عليا، ولما شوفت فيديو أمي والناس قاعدة بتاكل وأنا هنا طافح الدم، عقلي طار ومبقتش شايف قدامي.. سامحيني يا بنت الأصول.”

رديت عليه بضحكة كلها وجع وقهر:

ـ “أسامحك؟ أسامحك على إيه ولا إيه؟ على البلوك اللي عملتهولي وكأنني حشرة ملهاش حق تدافع عن نفسها؟ ولا على كلامك السم اللي قولت فيه إن أهلي شبعوا من خيرك؟ أهلي يا بهجت؟ أبويا اللي جابلي جهاز يتحدث بيه البلد كلها، وأمي اللي كانت بتجيبلك الزيارة لحد عندك وأنت لسه بتبدأ حياتك؟ الاعتذار ده تروح تقوله لأبويا اللي وشه جاب مية لون وهو واقف يتطرد من بيتي، تروح تقوله لأمي اللي نزلت من هنا دموعها مغرقة طرحتها بسبب أمك!”

صوته بدأ يعلو بالبكاء وقال:

ـ “والله هكلم عمي وأبوس راسه واعتذر له، بس أنتِ هدي اللعب شوية، دي أمي برضه يا نادية، مهما عملت مش هقدر أقاطعها أو أعمل معاها مشكلة، هي ست كبيرة ودماغها على قدها وفهمت الموضوع غلط.”

لما قال “فهمت غلط”، حسيت إن السكاكين رجعت تقطع فيا تاني. زعقت فيه بكل صوتي:

ـ “فهمت غلط؟! أمك كانت سامعاك وأنت بتكلمني فيديو وعارفة إنك أنت اللي قايلي! أمك دخلت عليا بكاميرا الموبايل وهي ناوية تخرب بيتي وبتلقح بكلام زي السم، ولما نزلت ليها وسمعتها صوتك، قالت بكل بجاحة (وإيه يعني؟ أنا موافقتش)! دي مش فهمت غلط يا بهجت، دي بتكرهني وناويةالي على خراب البيت، وأنت بضعفك ده بتساعدها!”

بهجت حاول يلم الموضوع وقالي:

ـ “خلاص يا نادية، الموضوع عدى والبراءة ظهرت، وأنا كلمت حسين وخليته يرجعلك المصاريف، وقولت لأمي تسيبك في حالك. اقفلي القصة دي ديلوقتي وركزي في بيتك وعيالك.”

قالي “اقفلي القصة”، وكأن كرامة أهلي وكسرتهم حاجة ينفع تتنسى بكلمتين في التليفون. قولتله بجمود يخوف:

ـ “القصة مفيهاش قفل يا بهجت.. المصاريف بتاعتك اللي منعت تجيب بيها لقمة لعيالي، هتوصلني تالت ومتلت عشان أصرف على ولادك، إنما أنا؟ أنا لميت هدومي وهدوم عيالي، وماشية رايحة لبيت أبويا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *