عزومة اهلى ل امانى السيد
ـ “خير يا هانم؟ جاية تسلمي المفاتيح وتلمي عزالك ولا إيه؟”
زقيت الباب ودخلت الصالة، ولقيت سِلفي حسين قاعد بيشرب الشاي ومراته “سحر” واقفة بتبصلي بنظرة شماتة. قولت لحماتي وصوتي قوي وواضح:
ـ “أنا مش جاية أسلم مفاتيح، أنا جاية أوريكِ الحقيقة اللي أنتِ عارفة إنك مخبياها.”
طلعت الموبايل وعلّيت الصوت على الآخر، وشغلت الفيديو.. صوت بهجت ملأ الصالة وهو بيقول: *”يا نادية، اعملي عزومة حلوة لأبوكِ وأمك، هاتي بط واعملي محاشي، وأنا محولك المصاريف دي مخصوص عشانهم، نفسي ترفعي راسي قدامهم يا حبيبتي”*.
حسين وقف مذهول، وبص لأمه وقال:
ـ “أنتِ مش قولتيلي يا أمي إنه ميعرفش حاجة، وإنها عاملاها من وراه؟!”
حماتي وشها جاب مية لون، وارتبكت للحظات، بس الغل والـكبر عماها، راحت مبرومة وصرخت في وشي:
ـ “وإيه يعني؟ يكونش ضاحكة عليه ومخلية يوافق بالعافية؟ وبعدين لو هو وافق، أنا موافقتش! ابني يتغرب ويطفح الدم عشان يرمي الفلوس دي كلها في بطن أهلك؟”
بصيت لحسين وقولتله:
ـ “سمعت يا أبو أحمد؟ سمعت إن أمك كانت عارفة ونازلة تتبلى عليا وتكسر أبويا الراجل العجوز اللي عمره ما دخل بيتها غير بالواجب؟ أنا ديلوقتي هبعت الفيديو ده ليك على الواتساب، وأنت بأمانتك ورجولتك هتبعته لبهجت، عشان يعرف أمه عملت إيه في غيابه، ولو مبعتوش، وحق ولادي هفضحكم بالفيديو ده في العمارة كلها وأعرف الناس مين الكداب ومين المظلوم.”
حسين راسه نزلت في الأرض وقال:
ـ “هاتيه يا أم عيالنا.. هاتيه وأنا هبعتهوله حالا، وحقك عليّا، أنا مكنتش أعرف إن أمي مرتبة كل ده.”
حماتي صرخت في حسين:
ـ “بتكسر كلامي يا حسين؟ بـتقف مع الغريبة ضد أمك؟”
حسين رد عليها بقلة حيلة:
ـ “يا أمي دي شهادة حق، وأخويا ظالم مراته وخرب بيته على عمى بسبب الفيديو اللي أنتِ بعتيه.”
بعت الفيديو لحسين، وطلعت شقتي وأنا حاسة إن جزء من كرامتي رجع، بس النار اللي جوايا مبردتش. قعدت مستنية، ربع ساعة، نص ساعة، وساعة.. وفجأة، لقيت التليفون بيرن.. الرنتين ورا بعض، والبلوك اتفك.
شاشة الموبايل كانت منورة باسم “جوزي بهجت”.. فتحت الخط وأنا حابسة أنفاسي، وجالي صوته مكسور، ملهوف، ودموعه باينة في نبرة صوته وهو بيقول:
ـ “نادية.. أنا.. أنا مش عارف أقولك إيه.. أنا أسف يا حبيبتي، أنا حقك عليا، أمي عمت عيني بالفيديو اللي بعتته…”