عزومة اهلى ل امانى السيد
بابا اتنهد تنهيدة شقت صدري من كتر الوجع، ورد عليه بصوت كله هيبة ورغم كسرة نفسه قاله:
ـ “أهلاً يا حاج عبد الحميد.. المحترم بيعرف أصول البيوت، وبنتي ملمتش عزلها، بنتي جاتلي بشنطة هدومها كرامتها في إيدها بعد ما اتهانت واتطردت هي وأهلها من بيت جوزها. بنتك (أم بهجت) دخلت على حرمة بيتي وصورتنا وإحنا بناكل لقمة ابنها عازمنا عليها، وسمعتنا كلام متقالش لقطاعين الطرق، وسكتنا ومشينا عشان خاطر بهجت والعيال.. تقوم بنتك تنزلها بالشنط وتطردها في الشارع وتقولها المركب اللي تودي؟ يرضيك ده في شرع مين؟”
الحاج عبد الحميد سكت للحظة، باين إن كلام بابا صدمه لأن حماتي طبعاً نقلت لهم القصة متشقلبة، وبعدين قاله:
ـ “حقك عليا يا حاج أحمد، والست أم بهجت غلطت والكل عاقبها في البيت، وحسين حكالي على موضوع الفيديو المتسجل.. بس البيوت متتخربش كده، بهجت باعتلي توكيل رسمي ديلوقتي حالا عشان أتصرف، وأنا بقولك بنتك ترجع بيتها الليلة دي معززة مكرمة، والصلح خير.”
بابا بصلي ونظرة عينه كانت بتقولي “القرار ليكي يا بنتي”، فـشاورت له براسي بـ “لأ”، بابا رد على الحاج عبد الحميد وقاله:
ـ “الصلح على عيني وفوق راسي يا حاج، بس بنتي مش هترجع الليلة، ولا هترجع ورجلها شايلها كدا وكأن مفيش حاجة حصلت. بهجت كلمها وقاله (اقفلي على الموضوع ودي أمي وست كبيرة غلطت)، يعني مستهون بكرامتنا. بنتي مش هتعتب باب الشقة دي تاني إلا لما بهجت ينزل من غربته بنفسه، ويجي لحد هنا، وياخد مراته وعياله بـكرامتها، ويكتب شرط في مجلس عرب إن أمه متبصش لباب شقتها ولا تدخل في حياتها تاني.. غير كدا، بنتي في بيت أبوها معززة مكرمة، واللقمة اللي حماتها استخسرتها فيها، أبوها يقدر يطعمها بدالها الشهد.”
الحاج عبد الحميد نبرة صوته اتغيرت وبقت ناشفة وقاله:
ـ “يعني ده آخر كلام عندك يا حاج أحمد؟ بهجت مش هينزل ديلوقتي عشان أكل عيشه، وقعدت بنتك في بيتك هتكبر الفجوة والواد ممكن عقله يوزه للطلاق والبيوت تتخرب بجد!”
بابا قاله بكل جمود: “اللي يبيعنا عشان كرامتنا، إحنا بايعينه من غير تمن.. سلام يا حاج”، وقفل السكة في وشه.
أول ما بابا قفل، أمي وهند أختي شهقوا.. أمي قالت بخوف:
ـ “يا أبو أحمد، أنت كده عكّيت الموضوع! بهجت لو ركب دماغه وأمه وزته ممكن يطلقها بجد والعيال تتشرد!”