صدمتى فى زوجى حكايات صافى هاني

​فجأة، التليفون رن.. كان اتصال فيديو من “أحمد”.

​هناء مفيش في قلبها أي خوف، فتحت الخط وحطت التليفون قدامها على الترابيزة. ظهر وش أحمد على الشاشة، ومكنش هو أحمد اللي تعرفه؛ كان وشه شاحب، خاسس النص، وعينيه غايرة، وواضح عليه أثار المرض الكيماوي والعلاج القاسي اللي بياخده بره مصر.

​بص لها أحمد بنظرة مكسورة، وصوته طلع مبحوح وضغيف:

​”ارتحتي يا هناء؟ أخدتي الشقة، وأخدتي الفلوس، وخلّيتيني زي الفرخة المذبوحة هنا مش عارف أنام من الرعب لا تفضحيني.. عيالي عاملين إيه؟”

​هناء بصت لملامحه الذبلانة من غير أي شفقة، وردت ببرود جمد الدم في عروقه:

​”عيالي أنا.. اسمهم عيالي أنا يا أحمد. عايشين، وبيتعالجوا، وبقوا في أمان بعيد عن بخلِك وقسوتك. الشقة والفلوس دي مش منك، دي حقوقهم اللي أنت كنت مستخسرها فيهم وبتموتهم بالبطيء عشان تعيش أنت.”

​دمعة نزلت من عين أحمد وقال:

​”أنا بموت فعلاً يا هناء.. الدكتور هنا قالي إن جسمي مش بيستجيب للعلاج، والست اللي اتجوزتها لما عرفت الحقيقة سابتني ورفعت عليا قض*ية طلاق وطردتني من بيتها.. أنا ضعت، ومباقاليش حد، وعيلتي في الصعيد اتقلبت عليا بعد ما البوليس راح سأل عن إبراهيم.. أنا خسرت كل حاجة.”

​هناء وقفت، وبصت للتليفون من فوق لتحت، وقالت الكلمات اللي قفلت بيها كتاب الماضي كله:

​”أنت مخسرتش بسبب اللي أنا عملته.. أنت خسرت من يوم ما ظلمتني وشكيت في شرفي وأنت عارف إن العيب فيك، خسرت من يوم ما سبت لحمك ودمك بيموتوا بالوجع عشان تنقذ نفسك. ربنا عادل يا أحمد.. والـ 7000 جنيه اللي كنت بترميهملنا وتذلنا بيهم، دلوقتي مش هتلاقي حد يديهملك تمن ثمن شريط مسكن في غربتك.”

​وقبل ما ينطق بكلمة تانية، هناء ضغطت على الزرار الأحمر وقفل الخط.. ومش بس قفلت الخط، دي عملت له “بلوك” نهائي من حياتها ومن حياة عيالها.

​بصت هناء على دقات الساعة اللي على الحيطة، نفس الدقات اللي كانت بترعبها من خمس أيام، لكن المرة دي صوتها كان منتظم ومريح. دخلت أوضة عيالها، باست راس ابنها الصغير اللي كان نايم مبتسم ومبقاش يتألم، وغطت أخواته.

​وقفت قدام المراية، مسحت وشها، وبصت لنفسها بابتصار وفخر. الحكاية بدأت بدموع وقهر وقلة حيلة، وانتهت بـ أم قوية، شالت عيالها من وسط الموت، وأثبتت إن الست لما بتتحول لـ “أم تحارب عشان ضناها”، مفيش أي قوة في الدنيا تقدر تقف في وشها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *