صدمتى فى زوجى حكايات صافى هاني

​”أنا عرفت كل حاجة يا أحمد.. عرفت المرض اللي بتتعالج منه وسايب عيالك يورثوه ويموتوا بيه، وعرفت الجوازة التانية. الساعة دلوقتي 12 بالليل.. قدامك لحد الساعة 8 الصبح، لو ملقيتش تحويل بـ 100 ألف جنيه تمن جرعات العلاج الفوري للعيال وفلوس المستشفى، الورق ده كله هيكون على مكتب النائب العام بتهمة الشروع في ق*تل عيالك بالإهمال المتعمد، والنسخة التانية هتوصل للسفارة اللي أنت تابع ليها بره عشان تتطرد وترجع هنا على السجن.. الليلة دي هتدفع تمن كل نقطة دم نزلت من عيالك، واللعب بقا على المكشوف.”

​قفلت السكة، وقبل ما يستوعب الصدمة، لمت عيالها التلاتة في حضنها ونزلت بيهم في وسط الليل، مش مكسورة، المرة دي نازلة تحارب عشان حياتهم، وهي عارفة إنها هتاخد قرش في قرش من لحمه حى.

نزلت هناء من بيتها والجو تلج، الهوا بيخبط في وشها كأنه بيفوقها من كابوس عاشت فيه سنين. كانت ساندة ابنها الصغير اللي مش قادر يقف على رجليه، وأخواته الاتنين الكبار ماشيين وراها، عيونهم مليانة خوف وذهول من منظر أمهم اللي اتحولت في ثواني لكتلة من الغضب والقوة.

​أول ما وصلت المستشفى، دخلت الطوارئ زي الإعصار. الدكاترة اتلموا على الولد، وبدأوا يعملوا إسعافات أولية لفكّه وأسنانه اللي كانت بتنزف بشكل مرعب. هناء كانت واقفة برة الأوضة، عينيها مش بتفارق شاشة التليفون اللي بدأ يتهز في إيدها بشكل جنوني.. “أحمد يتصل”.

​سابت التليفون يرن مرة.. اتنين.. تلاتة.. ماردتش. كانت مقصودة عشان تسيبه يتحرق في دمه برة مصر، عشان يفهم إن زمام الأمور مابقاش في إيده.

​في المرة الرابعة، فتحت الخط، وحطت التليفون على ودنها من غير ما تنطق بحرف.

​جاء صوته من الناحية التانية ملهوف، مرعوب، ومفيش فيه نقطة البرود بتاعة زمان:

​”هناء! اسمعيني بس.. أنتِ فاهمة غلط! والله العظيم أنا كنت هبعتلك، أنا كنت برتب أموري هناك عشان أعملهم استقدام وييجوا يتعالجوا هنا.. الورق ده جيبتيه منين؟ هناء ردي عليا متخربيش بيتنا!”

​ضحكت هناء ضحكة جافة، صدى صوتها هز ممر المستشفى الفاضي:

​”بيتنا؟ أنت بيت مابقاش عندك يا أحمد. البيت ده اتهد من يوم ما سبت عيالك بيموتوا بالبطيء عشان توفر تمن علاجهم لنفسك ولستك الجديدة. أنا مش هسمع منك ولا كلمة.. العد التنازلي بدأ، وفاضل 7 ساعات على الساعة 8 الصبح. الفلوس لو مانزلتش بحسابي، اسأل محاميك هناك الج*ريمة دي عقوبتها إيه برة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *