حكايات زهرة الربيع

رد عليا بضحكة جافة ومريرة: “ابني؟ أنا قولتلك ماليش ولاد غير سيف.. الطفل ده نتاج غش وتدليس وخطة شيطانية، أنا مش معترف بيه ولا عمري هشوفه، وعشان تريحي نفسك.. أنا برة مصر خلاص، وأوراق الطلاق والبراعة من كل حقوقك هتوصلك مع المحامي بتاعي الأسبوع ده. عيشي بقى يا شيماء.. عيشي دوقي المر اللي دوقتيه لغيرك، واشربيها لوحدك”. قفل السكة في وشي.

الخط قطع، والمرة دي حسيت إن حبل المشنقة هو اللي اتلف حوالين رقبتي. وقعت على أرض المستشفى، سانة ضهري على الحيطة، ببص لـ أمي اللي جت تجري عليا وهي بتعيط وتلطم على وشها من منظر الانهيار اللي أنا فيه.

خرجنا من المستشفى بعد أسبوعين.. رجعت الشقة القديمة، بس المرة دي مكنتش لوحدي، كان معايا “شريف الصغير”.. طفل بريء مكتوب عليه يعيش عاجز، مبيتحركش، صراخه بالليل مبيقفش من الوجع. الشقة اللي كنت بهرب منها زمان عشان أشوف شريف الكبير وهو نازل ببدلته الكحلي، بقت هي السجنبتاعي.

كل قرش كان معايا صرفته على الدكاترة والمستشفيات، ومبقاش معانا أنا وأمي حرفياً تمن علبة اللبن الصناعي بتاع الواد. المحامي بتاع شريف جالي لحد البيت، ورمالي ورقة الطلاق الرسمي، وقالي ببرود: “الكابتن شريف تنازل عن الشقة دي لأم والدته، ومفيش ليكي أي نفقة ولا مليم واحد بناءً على حكم المحكمة بسقوط حقوقك للتدليس.. وقدامكم شهر واحد وتخلوا الشقة دي لأنها هتباع!”.

الدنيا اسودت أكتر وأكتر، مبقتش عارفة أأكل ابني منين ولا هروح فين أنا وأمي والطفل المشلول ده بعد شهر؟ الغل اللي كان جوايا اتمحى وبقى مكانه رعب وندم بياكل في ضلوعي.. كنت بقعد بالليل، والضلمة محاوطاني، أسمع أنين ابني وأفتكر طليقة شريف وهي بتبكي وتموت في جلدها وتدور وراه وهي مش فاهمة إن السك*ينة جايلها مني.. كنت بقول لنفسي: “أنا بستاهل.. بس ابني ذنبه إيه؟”.

وفي يوم، وأنا قاعدة على الكنبة والواد على حجري عمال يتلوى من الألم، الباب خبط.. قمت بجر رجلي، فتحت الباب وأنا متوقعة إنه المحضر جاي يطردنا.. بس الصدمة إن اللي واقفة قدام الباب كانت شخصية عمري ما تخيلت إنها هتعبرني أو تسأل فيا، ولما شفتها، اتسمرت في مكاني ونطق لساني باسمها بذهول.. واللي قالتهولي غير كل توقعاتي ودخل حياتي في مرحلة مرعبة تانية خالص!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *