حكايات زهرة الربيع

وقفت في الشارع بشنطة هدومي، في نفس الحي الهادي اللي بدأت فيه الحكاية.. الدنيا اسودت في وشي تاني، والانتصار اللي عشته تلت سنين اتمحى في ثانية، وحسيت لأول مرة بطعم الكسرة والذنب اللي دوقتهم لغيري.. بس اللي فات كان كوم، واللي بدأ يحصل معايا بعد الطلاق ده كان كوم تاني خالص، حاجة مكنتش تخطر على بال بشر!

 
نزلت السلالم وأنا مش شايفة قدامي، دموعي مغرقة وشي، وصوت صراخ شريف لسه بيرن في ودني، وكلمة “طالق” بتعيد نفسها في دماغي زي الطلقات. خرجت للشارع بشنطة هدومي، والناس في الحتة اللي كانت بتحلف بأدب شريف وطليقته واقفين يبصوا عليا بنظرات همس ولمز؛ الخبر اتنشر في الدقايق دي زي النار في الهشيم.

رجعت لبيت أمي القديم، دخلت وأنا كلي كسرة، رميت نفسي في حضنها وأنا بنهار. أمي مكانتش عارفة تواسيني ولا تلومني، كانت تبصلي بحزن وتقول: “يا بنتي ياما نصحتك، قولتلك البيوت اللي بتتبني على خراب بيوت تانية مابتكملش، والظلم ظلمات.. ذنب البنت الغلبانة وابنها جه لحد عندك”.

فات أول أسبوع وأنا حابسة نفسي في الأوضة، مابكلش ولا بشرب، ومستنية تليفون من شريف، كنت بقول لنفسي: “أكيد هيهدا.. أكيد الحب اللي بينا في التلت سنين مش هيهون عليه وهيحنلي”. بس الصدمة التانية كانت أشد. في اليوم الثامن، الباب رن، جريت بلهفة أفتكرته هو، بس لقيت محضر باعتلي إعلان بدعوى طلاق رسمي، وشريف مش بس طلقني غيابي، ده كمان عملي “منع من دخول الشقة” ورفع قض*ية استرداد لكل الدهب والمؤخر بحجة التدليس والغش بناءً على الفلاشة والتسجيلات اللي طليقته ادهاله!

نزلت للمحامي بتاعي وأنا منهارة، ورأيته الأدلة، بصلي وهز راسه بيأس وقال: “الموقف القانوني صعب.. التسجيلات والفلاشة اللي معاهم تثبت إنك دخلتي البيت بنية إلحاق الضرر وسرقة مستندات خاصة، وشريف جاب شهود من الجيران إنك كنتي بتعطليه عن رؤية ابنه المصاب.. منظرك قدام القاضي هيبقى وحش جداً”.

خرجت من مكتب المحامي والدنيا بتلف بيا، وقررت أروح لشريف الشغل، قولت لازم أقابله في المطار قبل ما يطلع أي رحلة، وأستعطفه. وقفت في المكان اللي بيتجمع فيه الطيارين، ولمحته من بعيد.. لابس بدلت الكحلي، بس مكنش شريف بتاع زمان، وشه كان مطفي، والهم كاسره. جريت عليه ووقفت قدامه وأنا بعيط: “شريف.. أرجوك اسمعني، أنا عملت كده من حبي فيك، مكنتش قادرة أشوفك مع غيري.. سمحني ومتضيعش تلت سنين حب”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *