حكايات زهرة الربيع

كنت بين خيارين؛ إما أموت من الرعب وأستنى الباب يتكسر علينا، أو أقف على رجلي عشان الحتة اللحم اللي متعلقة في رقبتي. شيلت إيدي من على بق أمي وهمست في ودها: “ادخلي الأوضة جوة واقفلي على نفسك.. متخرجيش مهما حصل”. زقيت أمي بالراحة، وأخدت نفسي، وقربت من الباب وأنا حاطة ابني على دراعي الشمال، وإيدي اليمين بترتعش على الترباس.

سألت بصوت حاولت أخليه قوي بس كان مخنوق: “أمانة إيه؟ ومين الكابتن شريف ده؟ أنا معرفش حد بالاسم ده، والبيت ملوش رجالة.. امشي من هنا وإلا هصوت وألم عليك الشارع!”.

الراجل ورا الباب ضحك ضحكة واطية، ضحكة خلت شعري يقف، وقال: “تلمي الشارع؟ الشارع كله نايم يا مدام، والبواب تحت نايم نومة مش هيصحى منها قبل بكره العصر.. افتحي، المحامي بتاعك باعك في أول محطة عشان يشتري روحه، والورق اللي كان في الخزنة بقى في جيبنا.. افتحي عشان نخلص”.

الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.. المحامي باعني! الورق اللي كان المفروض يحميني بقى معاهم! في اللحظة دي، عرفت إن مفيش مفر، وإن شريف وطليقته والشبكة دي مش هيسيبوني أعيش. الشيطان اللي كان بيحرّكني زمان عشان أخرب بيت جارتي وأسرق جوزها، اختفى، وحل محله غريزة أم بتدافع عن ابنها العاجز.

لمحت في الضلمة، على الترابيزة اللي جمب الباب، مقص حديد كبير بتاع أمي.. مديت إيدي وأخدته بالراحة واستخبيته ورا ضهر ابني. فتحت القفل، ونزلت الترباس، وفتحت الباب مواربة.

الضوء الضعيف اللي جاي من السلم نور وش الراجل.. كان طويل، لابس قميص أسود، وعينيه باردة زي عيون التماسيح، مفيش فيها أي رحمة. أول ما الباب اتفتح، زقه بركبته ودخل الشقة، وقفل الباب وراه بظهره. بص للواد اللي في حضني بنظرة قرف، وطلع من جيبه ظرف أسود كبير، ورماه على الترابيزة.

وقال بنبرة خالية من أي مشاعر: “دي أمانتك.. عقود الشركة الوهمية اللي إمضاكِ عليها، وشيكات على بياض ببصمتك.. الشبكة قررت تقفل الملف ده خالص. شريف وطليقته اتجابوا من دبي من تلت ساعات، وحالياً بيتحقق معاهم في مكان ملوش عنوان.. والدور عليكي، بس إحنا مبنوسخش إيدينا بدم حريم وعيال صغيرة”.

بصيت له برعب وقولت: “أمال.. أمال عايز مني إيه؟”.

طلع من جيبه التاني علبة دواء صغيرة، وحطها جمب الظرف وقال: “العلبة دي فيها حبوب.. هتاخدي منها شريط، وتدوبي حباية واحدة في بق الواد ده.. الصبح الجيران هيلاقوكم ميتين من الغاز أو سكتة قلبية بسبب الحزن على طلاقك.. وبكده السر يموت معاكم، ومحدش هيدور ورا واحدة مطرودة ومفلسة انتحرت هي وابنها”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *