حكايات زهرة الربيع
سندت راسي على الحيطة وحسيت الصدمة لجمت لساني. شريف.. الراجل اللي كنت بشوفه زي الممثلين، اللي النجوم بتلمع على كتافه وريحة برفانه بتقلب الشارع، طلع مزيف؟ طلع بيهرب ويزور في أرواح الناس اللي بتركب معاه الطيارة عشان الفلوس؟ وطليقته اللي كنت فاكراها غلبانة، طلعت شريكة ومبتزة وبتخطط بالمليم؟!
نجوى كملت وضغطت على إيدي: “بالورق ده، المحامي بتاعنا يقدر يقلب الترابيزة في مصر هنا.. نرفع قض*ية حجر على أمواله، ونثبت التدليس والتزوير اللي تم في قض*ية طلاقك، ونطالب بنفقة دولية للطفل ده من حساباته برة.. هما فاكرين إنهم هربوا وضمنوا الفلوس، بس لو وقعتي على الاتفاق ده معايا، هخليهم يتمنوا رضاكي عشان متسجنيهمش برة وجوة!”.
بصيت لابني “شريف الصغير” اللي كان صراخه بدأ يهدى من التعب، ونام ووشه دبلان والدموع معلمة على خدوده البريئة. قولت في سري: “يا رب.. أنا غلطت وأخدت عقابي، بس ابني ملوش ذنب يعيش في الفقر والمرض ده، والفلوس دي حقه وحق علاجه”.
رفعت راسي وبصيت لنجوى وقولت لها بقوة أول مرة أحس بيها من يوم ما اطلقت: “أنا موافقة يا نجوى.. النص بالنص، بس الورق ده يفضل معايا أنا، والمحامي أنا اللي هختاره بنفسي مش تبعك، عشان أضمن إنك متبعين ياش أنا كمان لو طليقته عرضت عليكي قرشين زيادة”.
ملامح نجوى اتغيرت للحظة والضيق ظهر على وشها، بس هزت راسها وقالت: “ماشي يا شيماء.. مصلحتنا واحدة دلوقتي. هاتي الورق وتعالي نروح للمحامي الكبير اللي في وسط البلد ونبدأ الإجراءات فوراً قبل ما يسحبوا بقية الفلوس من برة”.
لبست عبايتي وأمي كانت قاعدة تبصلي بخوف وهي مشلولة مش قادرة تتكلم ولا تمنعني، أخدت ابني في حضني وخرجت مع نجوى.. ركبنا التاكسي والدنيا كانت بدأت تليل، وكنت حاسة إن أنا رايحة في طريق ملوش رجوع، طريق كله تماسيح وديابة بياكلوا في بعض، وأنا بقيت واحدة منهم غصب عني عشان أحمي ابني.
وصلنا مكتب المحامي، ونجوى بدأت تطلع الورق وتشرح له السيرة من الأول.. المحامي لابس نظارته وفضل يقرأ الورق بتمعن شديد، وشه بدأ يتغير وكل شوية يبصلي ويبص للورق.. وفجأة، قلع النظارة ورماها على المكتب وبص لنجوى وبصلي وقال بنبرة صدمتني وصدمت نجوى لدرجة إننا وقفنا من على الكراسي:
“الكلام ده خطير جداً.. بس في مصيبة تانية أنتوا مش واخدين بالكم منها في الورق ده.. المصيبة دي لو اتعرفت، مش بس شريف وطليقته اللي هيروحوا في داهية.. أنتي كمان يا مدام شيماء، وابنك ده، حياتكم هتبقى في خطر حقيقي من اللحظة دي..”!