مرات ابويا وابنها حكايات منال على
المستشار عادل بصلها بسخرية واضحة، ورجع ضهره لورا على الكرسي الجلدي الفخم للمنصة:
— تغير خطها؟ تغير خطها لدرجة إن حركة القلم تبان إنها مكتوبة بإيد شخص تاني تماماً؟ وجايز برضه تكون هي اللي زورت بصمة والدها المرحوم على عقد بيع الشقة اللي قدمتوه في حصر الإرث؟
هنا رامي اتدخل بصوت مخنوق ومذعور:
— يا سيادة القاضي، إحنا ملناش ذنب! بابا هو اللي كتب كل حاجة قبل ما يموت! هو اللي كان عارف إن ياسمين ملهاش في البزنس وتصرفاتها طائشة، وكان خايف على شقا عمره يضيع، فكتبلي التنازلات دي والتوكيل العام عشان أحمي أختي ونفسي!
أنا وقفت بكل ثبات، وبصيت لرامي في عينه مباشرة. دي اللحظة اللي كنت مستنياها من سنين. اللحظة اللي كنت بستحمل فيها الإهانة، واللقمة المغموسة بالذل في بيت أبويا بعد ما أمي ماتت.
بصيت له وقلت بصوت هادي ومسموع للكل:
— بابا عمره ما كان هيكتبلك شقا عمره يا رامي.. بابا كان عارف كويس مين اللي بيحبه بجد ومين اللي مستني موته عشان يورثه. بابا كتب وصية تانية خالص.. وصية شيلتوها إنت وأمك من الخزنة ودفنتوها، بس نسيتوا إن لكل ظالم نهاية، وإن ربنا مبيسيبش حق اليتيم.
كريمة صرخت بـ غل:
— وصية إيه وكلام فارغ إيه؟! المحكمة مبتمشيش بالكلام المرسل يا بنت رضوان! ورينا مستنداتك لو عندك، وإلا دي هتبقى قض..ية سب وقذف وتشهير بينا!
المستشار عادل أشار لي بإيده وقال بصوت وقور:
— اتفضلي يا آنسة ياسمين.. قولي كل اللي عندك وقدمي أوراقك.
أنا فتحت الدوسيه الأسود اللي كان في حضني كأنه حبل الإنقاذ. طلعت منه ظرف مغلق ومختوم بختم أحمر قديم، وجنبه فلاشة صغيرة سودا.
مشيت بخطوات واثقة وسلمت الحاجب الأوراق عشان يوصلها للمنصة.
— سيادة المستشار — أنا بدأت أتكلم وصوتي بيقوى مع كل كلمة — دي الوصية الحقيقية لوالدي، المرحوم الحاج رضوان الشناوي، الموثقة في الشهر العقاري بالدقي قبل وفاته بسنة كاملة.. يعني في وقت كامل قواه العقلية والصحية، وقبل ما المرض ينهش في جسمه ويسيطروا عليه في البيت ويمنعوا عني زيارته.
المستشار فتح الظرف ببطء وقرأ المكتوب فيه، وعينيه كانت بتوسع مع كل سطر بيقرأه.
أنا كملت كلامي وعيني على كريمة ورامي اللي وشوشهم بدأت تقلب للون الأزرق من الصدمة:
— والدي في الوصية دي قسم أملاكه بالعدل الشرعي، بل وحرم رامي من إدارة الشركة لو ثبتت عدم أمانته، وكتبلي نصيب الإدارة بالكامل بناءً على كفاءتي العلمية اللي هو لمسها بنفسه في مشروع “آفاق”. ومش بس كدا.. الفلاشة اللي مع حضرتك عليها تسجيلات كاميرات المراقبة السرية اللي والدي زرعها في مكتبه بالبيت من غير ما حد يعرف، واللاب توب القديم بتاعه اللي هما افتكروا إنهم فرمتوه.. التسجيلات دي بتوضح لحظة دخول كريمة الشناوي وابنها رامي للمكتب بعد وفاة والدي بـ ٣ ساعات بالظبط، وفتح الخزنة وسرقة النسخة الأصلية للوصية دي، وحرقها في جنينة الفيلا!