مرات ابويا وابنها حكايات منال على
رامي صرخ وهو بيفقد أعصابه تماماً:
— كدب! كدب وتلفيق! الكاميرات دي مكنتش شغالة أصلاً! بابا كان مغير النظام كله!
بصيت لرامي بابتسامة خفيفة وقلت له:
— الكاميرات دي كانت مربوطة على سيرفر خارجي والدي عامله لحساب شركته الشخصية، وأنا المهندسة اللي صممت له النظام ده لما كنت في تانية جامعة يا رامي.. النظام ده عمره ما بيقفل، وكل حاجة كانت بتترفع سحابياً أول بأول. إنت مكنتش بتتعامل مع بنت خايبة ومكسورة الجناح زي ما كنتوا بتفهموا الناس.. إنت كنت بتتعامل مع ياسمين رضوان الشناوي، اللي درست تكنولوجيا المعلومات وإدارة الأعمال بامتياز.
القاعة اتقلبت تماماً. الهمسات بقت أصوات عالية، والحاجب يضرب بالشاكوش تاني وتالت:
— محكمة! هدوء!
المستشار عادل الصاوي بص للورق وللتسجيلات اللي تم مراجعة تفاصيلها الفنية مسبقاً من الجهات المختصة، وملامحه مكنش فيها أي شك. بصلهم بـ غضب يهز الجبال وقال:
— المتهمين كريمة الشناوي ورامي رضوان الشناوي.. التزوير في أوراق رسمية تتقدم للمحكمة جري..مة يعاقب عليها القانون بالأشغال الشاقة، وسرقة مستندات وتسهيل الاستيلاء على أموال قاصر — لأن ياسمين وقت تحرير بعض التنازلات كانت لسه مكملتش السن القانونية — دي جناية كاملة الأركان.
كريمة وقعت على الكرسي وهي بتعيط بهستيريا، والوش الراقية المحترمة طار في الهوا وظهر وشها الحقيقي، وش الست اللي بنت مجدها على قهر الناس وظلمهم. بدأت تصرخ:
— أبوس إيدك يا سيادة المستشار! أنا زي والدتها! أنا ربيتها! حرام ياسمين تعمل فينا كدا عشان شوية فلوس! إحنا ملناش غير بعض! يا ياسمين قولي حاجة! قولي لسيادة القاضي إننا بنهزر، إن ده خلاف عائلي وهيتحل في البيت!
ضحكت بسخرية ووجع حقيقي من وسط دموعي اللي حاولت أمنعها:
— زي والدتي؟ والدتي اللي كنتي بتعايريها بمرضها وفقر عيلتها؟ ربيتيني؟ ربيتيني لما كنتي بتمشي الشغالين وتخليني أنظف الفيلا والشركات وتؤمري ابنك رامي يراقبني ويتحكم في لبسي وخروجي ودخولي عشان تكسروا عيني؟ ربيتيني لما منعتوا عني الأكل والمصروف وكنت بنزل الجامعة بجلابية قديمة عشان الناس تتريق عليا؟ ربيتيني لما سبتوا والدي يموت في السرير لوحده ومكنتوش بتدخلوا له الأوضة إلا عشان تمضوه على عقود وتنازلات وهو مش في وعيه؟!