مرات ابويا وابنها حكايات منال على
الست كريمة .. والأستاذ رامي المستشار قالها بصوت زي الرعد يهز جدران القاعة أنا محتاج تفسير واضح وصريح للعبث والتزوير ده.
مرات أبويا اتسمرت في مكانها وعينيها زاغت.
ورامي قفل قبضة إيده وضغط على سنانه بخوف ورعب واضح من الحبس.
المستشار رفع ورقة التنازل قدام القاعة كلها وسأل:بقلم منــال عــلي
إزاي إمضاء بنت المرحوم على ورقة التنازل عن حقها الشرعي لزوجة أبوها وأخوها من أبوها.. تـقـلـيـد ومـزورة بـالـشـكـل الـمـفـضـوح ده؟! ده تزوير رسمي في أوراق تقدم للمحكمة!
ملامح مرات أبويا انصهرت من الصدمة وبان عليها الرعب وبدأت تهمس لرامي بخوف..
وفي اللحظة دي، عرفت إن اللي جاي عليهم مش هيقدروا يقفوا قدامه ولا ثانية واحدة.. الحبس مستنيهم، ودي كانت مجرد البداية!
ي
سكتت القاعة كلها.. السكوت اللي يسبق العاصفة، السكوت اللي يخليك تسمع دقة قلب الخايف من على بعد أمتار.
مرت أبويا “كريمة” كانت واقفة مذهولة، عينيها بتتحرك في كل اتجاه كأنها بتدور على مخرج طوارئ يهربها من المصيبة اللي وقعت فوق دماغها. ورامي ابنها، الشاب اللي كان من دقايق حاطط رجل على رجل ومفتكر إن الدنيا تحت طوعه، وشه بقى أصفر زي الليمونة الميتة، وجسمه بدأ يرعش بشكل ملحوظ لدرجة إن ساعته الشيك بدأت تخبط في كم بدلته الكحلي.
سيادة المستشار عادل الصاوي خبط بالشاكوش خبطة واحدة هزت أرجاء القاعة:
— هدوء! هدوء في القاعة!
بص لمرات أبويا بنظرة حادة زي نصل السكي..نة، وسألها بنبرة صوت خالية من أي رحمة:
— المدعية عليها الأولى، كريمة الشناوي.. التوقيع ده منسوب لياسمين رضوان الشناوي، وموثق بتاريخ كان فيه والدها في العناية المركزة قبل وفاته بأسبوع. تقرير الخبير المبدئي اللي قدامي، وبمقارنة التوقيع بتوقيعات الآنسة ياسمين السابقة في أوراق الجامعة والمنحة، بيأكد وجود تباين صارخ في حركة القلم والضغط على الورق. إزاي الورقة دي طلعت من تحت إيدك وقدمتيها للمحكمة كدليل على تنازلها؟
كريمة حاولت تلم شتات نفسها، بلعت ريقها الناشف، وحطت إيدها المرتعشة على الشنطة الماركة اللي كانت متباهية بيها من شوية، وقالت بصوت متقطع:
— يا.. يا سيادة المستشار.. ده.. ده ورق رسمي، وهي اللي وقعت قدامنا! جايز تكون غيرت خطها عشان تتبلى علينا! أيوه يا فندم، دي بنت بتكرهنا ومستخسرة في أخوها رامي إنه يدير أملاك أبوه، وجاية تتبلى علينا بتهمة التزوير عشان تضيع سمعتنا وسط السوق!