حماتى كانت بتتعمد تنادينى باسم طليقه جوزى

مع أولاده بهدوء.
لأنهم أمناء على حقك وليسوا خصومك.
أغلق الرسالة.
وشعر بثقل كبير يسقط عن كتفيه.
فمنذ طفولته كان يعتقد أن عمه استولى على حقوق والده.
وهذا الاعتقاد زرعته فيه والدته مرارًا.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
في طريق العودة.
لم يتحدث أحد.
كانت أم أحمد تنظر من النافذة بصمت.
بينما أحمد يفكر في كل شيء.
في ندى.
وفي الرسائل.
وفي والده.
وفي السنوات التي عاشها وهو يصدق روايات لم يتحقق منها.
ولأول مرة بدأ يرى نمطًا واضحًا.
أمه كانت تتخذ القرارات نيابة عن الآخرين.
تقرر من يحب.
ومن يكره.
ومن يقترب.
ومن يبتعد.
وتقرر ما الذي يجب أن يعرفه الناس.
وما الذي يجب أن يظل مخفيًا.
بعد أسبوع.
قرر أحمد زيارة أبناء عمه.
كان متوترًا قبل اللقاء.
لكن المفاجأة أنهم استقبلوه بحفاوة كبيرة.
وكأنهم كانوا ينتظرونه.
وخلال الجلسة الطويلة…
أخرج ابن عمه ملفًا آخر.
وقال
كنا مستنيينك من سنين.
نظر أحمد إليه بدهشة.
مستنيني؟
أيوه.
ثم أخرج خطابًا قديمًا.
وقال
ده خطاب من والدك.
كان محتفظًا به عندنا.
وأوصانا ما نسلموش غير ليك بنفسك.
شعر أحمد أن المفاجآت لم تنته بعد.
أخذ الخطاب.
وفتحه.
وبدأ يقرأ.
لكن أول سطر فيه جعله يتجمد تمامًا.
لأن والده كتب
لو وصلت للخطاب ده، يبقى لازم تعرف سبب خۏفي الحقيقي قبل وفاتي…
الخۏف ما كانش على الأرض…
كان عليك أنت.
ارتعشت يد أحمد.
وأكمل القراءة.
لكن الكلمات التالية حملت معلومة لم يكن يتوقعها أبدًا.
معلومة قد تفسر سنوات طويلة من الأسرار والتصرفات الغريبة.
وجعلته يرفع رأسه نحو أبناء عمه في صدمة شديدة.
ثم قال بصوت منخفض
مستحيل…
ظل أحمد ممسكًا بالخطاب، وعيناه تتحركان بين السطور بسرعة.
كان أبناء عمه ينظرون إليه في صمت.
أما هو فشعر أن الكلمات أصبحت أثقل من أن تُقرأ.
تنفس بعمق.
ثم أكمل.
يا أحمد…
لو كنت تقرأ هذه الرسالة الآن، فأرجو ألا تغضب من أمك قبل أن تعرف كل شيء.
توقف قليلًا.
ونظر إلى السطر التالي.
أمك لم تكن دائمًا كما تراها اليوم.
هي إنسانة تحملت فوق طاقتها سنوات طويلة.
بدأت ملامح أحمد تتغير.
وأكمل القراءة.
بعد ولادتك بعامين تعرضت العائلة لأزمة مالية كبيرة.
وخسړت عملي وقتها، وكدنا نفقد البيت.
أمك كانت تخاف على الأسرة بشكل مبالغ فيه، ومن يومها أصبحت ترى الخطړ في كل شيء.
سكت أحمد.
ثم تابع.
ومع مرور السنين تحولت حمايتها إلى سيطرة.
وأصبحت تريد اتخاذ القرارات عن الجميع.
كنت أحاول إصلاح ذلك، لكن المړض سبقني.
خفض أحمد الورقة.
وشعر أن الصورة بدأت تكتمل.
لم تكن أمه شريرة كما تصور للحظة.
لكنها أيضًا لم تكن بريئة.
كانت امرأة سمحت لخۏفها أن يتحول إلى تحكم.
وذلك التحكم دمّر أشياء كثيرة.
عاد إلى البيت في المساء.
وكانت بسمة تنتظره.
جلست أمامه بهدوء.
وقالت
عرفت إيه؟
ناولها الخطاب.
قرأته ببطء.
ثم رفعت رأسها.
وقالت
والدك كان فاهم شخصيتها كويس.
هز أحمد رأسه.
أيوه.
وأظن إنه كان خاېف من اللي ممكن يحصل بعده.
وده اللي حصل فعلًا.
سكت قليلًا.
ثم أضاف
المشكلة إني طول عمري كنت مقتنع إن أمي دايمًا صح.
قالت بسمة
كلنا بنغلط في تقدير الناس اللي بنحبهم أحيانًا.
في الأيام التالية…
بدأ أحمد يرتب الأمور المتعلقة بالأرض.
واكتشف أن أبناء عمه بالفعل حافظوا على حقه كما أوصى والده.
بل وأكثر من ذلك.
كانوا قد استثمروا الأرض طوال السنوات الماضية.
وخصصوا له نصيبه كاملًا من الأرباح.
وحين عرف القيمة الحقيقية للمبلغ…
شعر بالذهول.
لم يكن مجرد مبلغ كبير.
بل كان كافيًا لتأمين مستقبل أسرته بالكامل.
لكن أكثر ما أثر فيه…
هو الأمانة.
أمانة استمرت سنوات طويلة دون أن يطالبهم أحد بها.
أما أم أحمد…
فكانت تعيش أصعب فترة في حياتها.
لأول مرة تجد نفسها وحيدة أمام نتائج أفعالها.
لم يعد أحد يصدق روايتها تلقائيًا.
ولم يعد ابنها يكتفي بسماع وجهة نظرها فقط.
وفي إحدى الليالي…
جلست وحدها في غرفتها.
وأخرجت ألبوم صور قديم.
بدأت تقلب الصفحات.
صورة لأحمد وهو طفل.
صورة لزوجها الراحل.
صورة من زفاف أحمد الأول.
ثم صورة من زفافه على بسمة.
وتوقفت عندها طويلًا.
كانت بسمة تبتسم في الصورة بخجل.
تذكرت

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *