حماتى كانت بتتعمد تنادينى باسم طليقه جوزى
منخفض
أحمد موجود؟
دخلت وجلست.
وبعد دقائق خرج أحمد من غرفته.
نظر إليها طويلًا.
دون أن يتكلم.
ثم قال
عرفتي؟
أخفضت رأسها.
وفهم فورًا أنها تعرف.
قال
ندى أظهرت كل حاجة.
ساد الصمت.
ثم حدث شيء لم يتوقعه أحد.
بدأت أم أحمد تبكي.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة…
اعترفت بالحقيقة.
لكن الاعتراف الذي خرج من فمها بعدها…
كان يحمل سرًا أكبر بكثير من مجرد تدخلها في الطلاق.
سرًا ظل مخفيًا أكثر من عشر سنوات.
وحين نطقت به…
شعر أحمد أن حياته كلها قد تنقلب رأسًا على عقب.
وقالت وهي تبكي
أنا ما فرقتش بينك وبين ندى بس…
أنا خبيت عنك حاجة تخص أبوك قبل ما ېموت…
ساد الصمت في الصالة.
حتى صوت عقارب الساعة أصبح مسموعًا.
أحمد وقف مكانه كأنه لم يفهم ما سمعه.
أما بسمة فجلست تنظر بينهما في توتر.
قال أحمد ببطء
تقصدي إيه؟
أم أحمد مسحت دموعها بطرف حجابها.
وكان واضحًا أنها تحارب نفسها حتى تتكلم.
قالت
قبل ما أبوك يتوفى بشهور… قال لي حاجة وطلب مني أوصلها لك.
اتسعت عينا أحمد.
وما قولتيهاش؟
هزت رأسها بالنفي.
لأ.
ارتفع صوته لأول مرة
ليه؟
بدأت تبكي من جديد.
وقالت
كنت فاكرة إني بحميك.
ضحك أحمد بمرارة.
بتحميني من وصية أبويا؟
خفضت رأسها.
ثم قالت
أبوك كان مريض وقتها… وعارف إن أيامه قليلة.
وفي يوم طلب مني أقعد معاه لوحدنا.
وقال لي إنه مخبي ملف مهم جدًا في الخزنة القديمة.
وساعتها قالي
أول ما أحمد يتم تلاتين سنة… اديله الملف.
تجمد أحمد.
كان عمره الآن أربعة وثلاثين عامًا.
يعني أن الموعد مر عليه سنوات.
قال بصوت متوتر
ومال الملف ده؟
ما أعرفش.
ما فتحتيهوش؟
لأ.
رفعت رأسها وقالت بسرعة
والله ما فتحته.
سكت الجميع.
ثم أكملت
بس خفت.
خفتي من إيه؟
خفت الملف يغير حياتك.
رد أحمد بحدة
وإنتِ من إمتى بقى من حقك تقرري حياتي؟
لم تستطع الرد.
لأنها كانت تعرف أنه محق.
بعد ساعة.
ذهبوا جميعًا إلى بيت العائلة القديم.
البيت الذي عاش فيه أحمد طفولته.
والذي أغلق معظمه بعد ۏفاة والده.
أخرجت أم أحمد مفتاحًا صغيرًا من حقيبتها.
ثم فتحت غرفة المكتب القديمة.
كانت رائحة الخشب العتيق تملأ المكان.
اتجهت إلى خزانة حديدية في الركن.
وبعد دقائق من المحاولة…
انفتح الباب.
أخرجت ملفًا بني اللون.
كان مغلقًا كما هو.
لم يُفتح قط.
ناولته لأحمد.
تردد قليلًا.
ثم فتحه.
في الداخل وجد عدة أوراق.
ومظروفًا كبيرًا.
ورسالة بخط يد والده.
بدأ يقرأ.
وكان الجميع ينتظر.
ابني أحمد…
إذا كنت تقرأ هذه الرسالة، فمعنى ذلك أن أمك نفذت وصيتي أخيرًا.
توقف أحمد للحظة.
ثم أكمل.
أنا لا أعرف متى ستصل إليك هذه الأوراق، لكني أعرف شيئًا واحدًا…
أن الإنسان لا يعيش مرتاحًا إذا بُنيت حياته على أنصاف الحقائق.
بدأ قلب أحمد يخفق بقوة.
وأكمل القراءة.
في هذا الملف ستجد مستندات تخص قطعة أرض كنت أملكها مع شقيقي.
وقد تنازلت عنها مؤقتًا لأسباب عائلية.
لكن حقي فيها ما زال قائمًا.
نظر أحمد باستغراب.
ثم أخرج الأوراق.
كانت بالفعل عقودًا ومستندات ملكية قديمة.
لكن الأمر لم يكن مجرد أرض.
بل كانت أرضًا كبيرة جدًا في منطقة أصبحت الآن من أغلى المناطق.
نظر إلى التاريخ.
ثم إلى التوقيعات.
ثم رفع رأسه بذهول.
قال
الأرض دي دلوقتي تساوي ملايين.
بسمة نظرت إليه بدهشة.
أما أم أحمد فبدت عليها علامات الارتباك.
قالت
أنا ما كنتش أعرف التفاصيل.
أحمد لم يرد.
كان مستمرًا في فحص الأوراق.
ثم وجد ورقة أخرى.
فتحها.
فتغير وجهه فجأة.
قال
إيه ده؟
اقتربت بسمة.
وجدت أنها ليست ورقة ملكية.
بل رسالة ثانية.
موجهة إليه شخصيًا.
قرأها بصوت مرتجف
يا أحمد…
لو وصلت للجزء ده من الملف، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
عمك لم يسرق حقي…
أنا الذي تنازلت بإرادتي.
لكن بشرط.
توقف أحمد.
ثم أكمل.
اشترطت أن يحتفظ بنصيبك كاملًا حتى تكبر وتقرر بنفسك.
ساد الصمت.
قالت بسمة
يعني عمك ما ظلمش والدك؟
هز أحمد رأسه ببطء.
واضح كده.
ثم أكمل القراءة.
إذا كان عمك ما زال حيًا، فلا تدخل معه في خصومة.
وإذا كان قد ټوفي، فاجلس