حماتى كانت بتتعمد تنادينى باسم طليقه جوزى
لقيتيها فين؟
كانت في درج المكتب.
ظل صامتًا للحظات.
ثم جلس ببطء.
قالت
الرسالة دي حقيقية؟
تنهد طويلًا.
وقال
أيوه.
وليه ما قلتليش عنها قبل كده؟
أطرق برأسه.
ثم قال
لأني ما صدقتهاش.
اتسعت عيناها.
يعني إيه؟
لما وصلتني الرسالة كنت مطلق ندى بقالنا شهرين.
وقتها كنت مقتنع إنها هي السبب.
وإنها كانت عايزة تنهي الجواز.
وبعدين؟
لما قريت الكلام افتكرت إنها بتحاول ترجعني وخلاص.
فسكت.
نظرت إليه بسمة طويلاً.
ثم قالت
لكن بعد اللي حصل مؤخرًا…
سكتت.
أكمل هو الجملة
بقيت أشك.
في تلك الليلة لم ينم أحمد بسهولة.
كان مستلقيًا ينظر إلى السقف.
وكل الأحداث القديمة تعود إليه.
بدأ يتذكر أشياء كان يعتبرها عادية وقتها.
مواقف صغيرة.
كلمات.
تصرفات.
أشياء لم ينتبه لها.
تذكر مثلًا أن أمه كانت دائمًا تنقل له كلامًا سلبيًا عن ندى.
وتقول
مراتك قالت كذا.
مراتك زعلانة منك.
مراتك مش بتحترمنا.
وفي كل مرة كان يصدق.
أما ندى فكانت تنكر.
فيعتبر أنها تكذب.
الآن فقط بدأ يتساءل
ماذا لو كانت أمه هي التي كانت تشعل الخلافات؟
ماذا لو كان جزء كبير مما حدث مبنيًا على سوء فهم؟
ظل مستيقظًا حتى الفجر تقريبًا.
بعد يومين حدث أمر غير متوقع.
كان أحمد في العمل حين تلقى اتصالًا من رقم غريب.
رد.
جاءه صوت امرأة متردد.
ألو… أحمد؟
تجمد مكانه.
كان يعرف الصوت.
رغم مرور سنوات.
قال ببطء
ندى؟
ساد الصمت للحظات.
ثم قالت
أيوه.
شعر أن قلبه يدق بقوة.
ليس حبًا.
ولا حنينًا.
بل دهشة.
قال
خير؟
الحقيقة… أنا مترددة أكلمك من زمان.
ليه؟
علشان موضوع قديم.
جلس أحمد في مكتبه.
وأغلق الباب.
اتفضلي.
قالت ندى
سمعت من واحدة من قرايبنا عن اللي حصل بين مراتك ووالدتك.
وبعدين؟
افتكرت إن الوقت جه تعرف حاجة.
ساد الصمت.
ثم قالت
أنا ما كنتش سبب الطلاق يا أحمد.
أغمض عينيه.
كانت الجملة نفسها التي قرأها في الرسالة.
قال
عندك دليل؟
عندي.
في المساء.
عاد أحمد إلى البيت وهو شارد الذهن.
لاحظت بسمة ذلك فورًا.
سألته
حصل حاجة؟
نظر إليها.
ثم قال
ندى كلمتني النهارده.
توقعت بسمة أن تشعر بالغيرة.
لكن الغريب أنها لم تشعر بذلك.
ربما لأن الأمر كله أصبح أشبه بلغز قديم.
قالت
وقالت إيه؟
حكى لها كل شيء.
ثم أضاف
قالت إن عندها رسائل قديمة وصور تثبت إن أمي كانت بتتدخل بينا بشكل مباشر.
سكتت بسمة.
ثم قالت
هتقابلها؟
فكر قليلًا.
ثم قال
لازم أعرف الحقيقة.
بعد ثلاثة أيام.
تم اللقاء في مكان عام.
مقهى هادئ وسط المدينة.
حضرت ندى ومعها زوجها الحالي أيضًا احترامًا للجميع وحتى لا يكون هناك أي سوء فهم.
الأمر كله كان واضحًا ومحترمًا.
جلست بسمة بجوار أحمد.
أما ندى فجلست مع زوجها أمامهما.
وبدأ الحديث.
أخرجت ندى ملفًا صغيرًا.
وقالت
احتفظت بالحاجات دي سنين طويلة.
وضعت أمامهم مجموعة رسائل.
كانت رسائل مطبوعة وصورًا لمحادثات قديمة.
وأوراقًا بخط اليد.
بدأ أحمد يقرأ.
ومع كل ورقة كان وجهه يتغير.
كانت هناك رسائل كتبتها أمه لندى تطلب منها الابتعاد.
ورسائل أخرى تخبرها أن أحمد يريد الانفصال رغم أنه لم يقل ذلك أبدًا.
وفي إحدى الرسائل كانت أم أحمد تكتب بوضوح
ابني هيعيش أحسن من غيرك.
أغلق أحمد الملف بيد مرتجفة.
وشعر أن الأرض تهتز تحته.
قال بصوت مبحوح
ليه ما وريتنيش الحاجات دي وقتها؟
أجابت ندى بهدوء
حاولت.
لكنك ما كنتش مستعد تسمع.
خفض رأسه.
لأنه تذكر بالفعل.
تذكر كم كان غاضبًا وقتها.
وكم رفض الاستماع لأي تفسير.
عاد أحمد إلى البيت محطمًا.
ولأول مرة في حياته شعر أن الحقيقة أثقل مما يتخيل.
جلس في الصالة لساعات.
لا يتكلم.
لا يتحرك.
حتى اقتربت منه بسمة.
وجلست بجواره.
وقالت
أنت مش مسؤول عن كل حاجة حصلت.
رفع رأسه إليها.
فأكملت
كنت مخدوع.
هز رأسه.
بس أنا ظلمت إنسانة.
يمكن.
ويمكن كنت سبب في ټدمير بيت كامل.
لم تجد بسمة ردًا.
لأن جزءًا من كلامه كان صحيحًا.
في صباح اليوم التالي.
رن جرس الباب.
فتحت بسمة.
فتجمدت مكانها.
كانت أم أحمد واقفة أمام الباب.
لكن شكلها لم يكن كالمعتاد.
بدت متعبة.
وشاحبة.
وكأنها لم تنم منذ أيام.
قالت بصوت