امي بعتتني اعيش عند خالتى

مدرسة… محطة… مغسلة… واجبات… نوم متقطع… برد… ونفس الدائرة كل يوم.

أولاد خالتي حولوا تعبي لمسرحية.

أحمد وأصحابه كانوا يجوا المحطة، يرموا أكل، ويكبوا مشاريب، ويضحكوا وأنا بنضف.
ريم كانت تجي مع صحابها ويتكلموا عني كأني مش موجودة.

“تخيلي نشتغل هنا؟ أنا ممكن أموت!”

وبعدين ينزلوا صوري على السوشيال ميديا.

في المدرسة، بقوا يحطوا عملات معدنية على ديسكي.
وحد كتب على دولابي: “بنت المغسلة”.

أنا كنت بس عايزة أعيش.

كنت بخبّي الفلوس القليلة اللي بجمعها في دبدوب قديم كان أبويا جايبهولي قبل ما يموت. كان أملي الوحيد إني أهرب من البيت ده. لكن في يوم رجعت لقيت أوضتي متبهدلة… والدبدوب متقطع، وحشوه على الأرض.

والفلوس اختفت.

ريم قالت إنها كانت “بتنضف”.

وفي نفس الأسبوع، خالتي زودت الإيجار.

ساعتها فهمت… مفيش أي فرصة أكسب في البيت ده.

فاخدت قرار: بطلت أدفع، وقررت أكمل دراستي. لمّيت حاجتي في عربيتي القديمة، وفرشت شوية بطاطين ورا، وبدأت أنام ورا المغسلة.

في الأول افتكرت إني أقدر أستحمل.

لحد ما دخل الشتاء.

برد يوجع العين… يخلي صوابعك مش حاسس بيها.

كنت بروح المدرسة وهدومي ريحتها مسحوق، وكراساتي مكرمشة، ونفس 3 أطقم بلبسهم كل يوم. الأخصائي الاجتماعي كان بيحاول يسألني، بس أقول له إيه؟

“آه، أنا عايشة في عربيتي… بس متقلقش، المنظر حلو!”

وفي يوم، أحمد مشي ورايا.

تاني يوم نزل فيديوهات على تيك توك:
“بنت خالتي المشردة: فيلم وثائقي”.

صور العربية وهي متجمدة…
صورني وأنا بذاكر على نور يافطة المغسلة…
حتى صورني وأنا بغير هدومي.

ناس بقت تيجي بالليل تضرب كلاكس وترمي حاجات على عربيتي.

وأمي؟ ولا كأن في حاجة.

لكن كان في حاجة غريبة…

كام ليلة لاحظت عربية سودا واقفة بعيد. زجاجها غامق، وموتورها داير. كل مرة في مكان مختلف… بس دايمًا موجودة.

افتكرت إنها شرطة… أو حد خطر.

لحد الليلة دي.

الحرارة نزلت تحت الصفر. حاولت أدور العربية… ما دارتش. الموبايل فاصل. المغسلة مقفولة. لفيت نفسي بكل اللي معايا… وفعلاً حسيت إني ممكن ما أصحاش.

وفجأة… حد خبط على الشباك.

بصيت لقيت خالي محمود واقف في التلج، لابس معطف غالي، ورافع عينه ناحيتي، والعربية السودة وراه.

ما صرخش… ما وبخشنيش… ما اتصلش بالشرطة.

بس قال:

“أظن لازم نتكلم”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *