امي بعتتني اعيش عند خالتى

حطيت الشنطة على الأرض، وقلت بهدوء:
“جاية آخد حاجتي… وبس.”
خالتي ضحكت بسخرية:
“وتفتكري هتمشي كده؟ بعد ما عيّشناكي وصرفنا عليكي؟”
قبل ما أرد… صوت خالي محمود جه من ورايا:
“كفاية لحد هنا يا نجلاء.”
البيت كله سكت.
دخل وهو هادي… بس نبرته كانت حاسمة:
“أنا عارف كل حاجة… الإيجار، الفلوس اللي اتسرقت، والفيديوهات.”
وشه خالتي اتغير:
“إنت بتصدقها هي؟!”
رد عليها بهدوء أخطر من أي صوت عالي:
“لا… أنا شفت بنفسي.”
بص لأحمد:
“إنت فاكر اللي عملته هزار؟”
أحمد ما ردش.
وخالي كمل:
“من النهارده… مفيش جنيه هيتصرف من حسابي في البيت ده غير بعلمي. وكل واحد فيكم هيتحاسب.”
—
خدت حاجتي ومشيت.
وأنا نازلة السلم، حسيت بحاجة غريبة… خفّة.
كأني سيبت ورايا حمل كان تقيل على قلبي سنين.
—
الأيام عدّت… وحياتي بدأت تتغير.
بقيت أنام في سرير دافي.
أروح المدرسة وأنا مركزة.
وأشتغل… بس مش عشان أعيش، لأ… عشان أبني نفسي.
خالي بدأ يساعدني في دراستي… وعلّمني حاجات كتير عن الشغل والحياة.
وفي يوم، قال لي:
“إنتي مش بس قوية… إنتي ذكية. وده أخطر.”
ابتسمت لأول مرة من قلبي.
—
بعد شهور، جالي قبول في منحة دراسية كويسة.
وأول حد كلمته… ما كانتش أمي.
كانت أنا.
وقلت لنفسي:
“إنتي عملتيها.”
—
أما أمي… فظهرت فجأة.
اتصلت بيا بعد ما شافت بوست عن نجاحي.
صوتها كان فيه نفس النعومة القديمة:
“وحشتيني يا حبيبتي…”
سكت شوية… وبعدين قلت بهدوء:
“أنا كمان وحشتني… بس مش هرجع لنفس المكان تاني.”
—
قفلت المكالمة… وبصيت حواليا.
المكتب… السلم… الشقة الصغيرة.
كل حاجة بدأت بمفتاح.
بس الحقيقة… الباب أنا اللي فتحته.
النهاية
حكايات محمد عبده