امي بعتتني اعيش عند خالتى

خدني لمكتب فوق المغسلة… أنا ما كنتش أعرف إنه موجود. فيه تدفئة، وماكينة قهوة، ومكتب، وحمام صغير. وأنا بحاول أدفي إيدي بكوب القهوة، كان بيبصلي كأنه أول مرة يشوفني بجد.
وبعدين قال حاجة جمدتني مكاني:
“أنا وأبوك كنا بننام في عربية برضه”.
طلع صورة قديمة… شابين رفيعين قاعدين في عربية بياكلوا من علبة أكل. واحد فيهم خالي… والتاني أبويا.
نفس الابتسامة.
بعدها فتح درج، وطلع ملف كبير. فيه درجاتي، وتقارير عم سيد عن شغلي، وصور من الفيديوهات اللي أحمد وريم نزلوها عشان يذلوني.
أنا ما كنتش فاهمة.
خالي لمس الملف وقال:
“هم كانوا فاكرين إنهم بيكسروك… أنا شايف واحدة رفضت تستسلم”.
وبعدين طلع مفتاح.
ما كانش مفتاح المغسلة.
ولما حطه قدامي، فهمت إن في باب فوق دماغي طول الوقت… محدش ورهولي.
الجزء الثاني قريب…
خالي محمود حط المفتاح قدامي على الترابيزة، وبصلي بنظرة هادية وقال:
“المكتب ده مش كل حاجة… المفتاح ده لشقة صغيرة فوق السطح. كانت زمان مخزن، وأنا جهزتها من فترة… تحسبًا لليوم ده.”
بصيت له وأنا مش مصدقة.
“كنت عارف؟”
هز راسه وقال:
“كنت شاكك… بس كنت مستني أشوف إنتي هتعملي إيه. وشفـت.”
طلعنا سوا السلم الضيق اللي ورا المكتب. فتح الباب، ودخلنا. الشقة كانت بسيطة جدًا… سرير صغير، بطانية نضيفة، دولاب، ومطبخ صغير فيه حاجات أساسية.
لكن بالنسبة لي… كانت جنة.
أول مرة من شهور أحس إن عندي سقف بجد.
قعدت على السرير، وحسيت برجلي بتترعش من التعب والبرد اللي لسه ساكن جوايا. خالي سابني دقيقة، وبعدين قال بهدوء:
“من النهارده… إنتي مش لوحدك.”
—
تاني يوم، صحيت على ريحة قهوة… مش صوت عربيات ولا برد. نزلت لقيت خالي مستنيني، وسلّمني موبايل جديد.
“ده ليكي… وخليكي دايمًا متاحة.”
وقبل ما أتكلم، قال:
“وفي حاجة تانية… الفيديوهات.”
قلبي وقع.
“سيبها عليا.”
—
بعد يومين، المدرسة كلها كانت بتتكلم.
فيديوهات أحمد اختفت فجأة. الحساب بتاعه اتقفل. واللي حصل ما وقفش هنا… الإدارة استدعته هو وريم للتحقيق بعد شكاوى رسمية.
أول مرة… يشوفوا إن اللي كانوا بيعملوه له عواقب.
—
رجعت البيت الكبير عشان آخد باقي حاجتي.
أول ما دخلت، خالتي نجلاء بصتلي باستغراب:
“إنتي كنتي فين؟ وايه التهريج اللي حصل ده؟”
أحمد كان قاعد ساكت… أول مرة ما يبصليش بتكبر.
وريم كانت متوترة.