رجعت من شغلى
قلت لها بصرامة لم أتكلم بها من قبل: “أنا واقف مع الحق يا أمي. كنت غلطان لما صدقتك وسيبتها، وكنت غلطان لما فكرت إنك ممكن تتعاملي معاها باحترام. لكن اللي حصل ده مش تربية، ده إيذاء وجريمة. وسارة مش مجرد ضيفة، دي شريكة حياتي، وكرامتها وحقوقها من واجبي أحميها.”
ندى حاولت تتكلم، لكن سكتت لما شافت نظرة الغضب في عيني.
الشرطة أخذت أقوالهم، وقررت تحويل الموضوع للنيابة، لكن بما أن سارة لا تريد عقابًا قاسيًا بقدر ما تريد الحماية، وبعد تدخل بعض المعارف، تم الاتفاق على إبعاد أمي وأختي عن الشقة تمامًا، وعدم التدخل في حياتنا، مع تعهد رسمي بعدم التعرض لسارة بأي شكل.
بعد ما انتهت الإجراءات، رجعنا للمستشفى عشان يتابعوا حالة سارة، وقضت هناك يومين تحت الملاحظة. كنت
معاها طوال الوقت، أهتم بياسين، وأحاول أعوضها عن كل الألم اللي مرت به.
لما رجعنا للبيت، نظفناه، وبدأت حياتنا تعود للهدوء تدريجيًا. أمي وأختي انتقلوا لشقة تانية، وقطعنا التواصل معاهم لفترة، عشان سارة تقدر تتعافى نفسيًا وجسديًا.
جلست مع سارة في يوم، وقلت لها بكل صدق: “أنا عارف إن الثقة اتكسرت، وإن الندم مش بيمسح اللي حصل. بس أنا عايزك تعرفي إنني اتعلمت درس صعب جدًا. الزوجة مش مجرد فرد في العائلة، دي شريكة، وأمانة، ومسؤوليتي أكون الحامي ليها، مش أسيبها تتعرض لأذى. آسف إنني خذلتك، وعد مني إني هكون معك دائمًا، وهحميك من أي حد، مهما كان.”
نظرت لي، وكانت عينيها مليانة أمل، وقالت: “أنا عارفة إنك ما كنتش تعرف، وإنك صدقتها. المهم دلوقتي إنك عرفت الحقيقة، وإنك وقفت جنبي. وإن شاء الله، نكمل حياتنا مع بعض، ونعوض الأيام الصعبة دي.”
مرت الشهور، وسارة تعافت تمامًا، وكبر ياسين، وملأ البيت فرحة وسعادة. وعلاقتي بأمي وأختي بدأت تتحسن ببطء، لكن بحدود واضحة، واتفقنا على عدم التدخل في خصوصياتنا، واحترام مساحة كل واحد.
وعرفت إن الحق دائمًا بيظهر، وإن اللي بيحاول يخفي الحقيقة أو يسيطر على غيره، في النهاية الحق بيغلبه.
وإن واجب الرجل مش بس في توفير المأكل والملبس، بل الأهم هو توفير الأمان والحماية لزوجته وأسرته، وإن العدل هو أساس كل بيت سعيد.
تمت