رجعت من شغلى
أخذت ياسين بحذر، ولففته كويس، وساعدت سارة تقوم بصعوبة، وخرجنا من البيت، وورايا صوت احتجاج أمي وندى، لكن ما كنتش عايز أسمع أي كلام.
وصلنا لأقرب مستشفى، ودخلنا على الفور. الدكتور فحصها بتركيز، وكل ما كان يلمس منطقة فيها كدمة، كانت تتألم. بعد ما خلص الفحص، رفع نظره لي، وقال بجدية تامة:
“الحالة دي مش مجرد تعب أو إرهاق. هي مصابة بكدمات متعددة في أماكن مختلفة، وبعضها قديم شوية، يعني حصلت على فترات. وضغط الدم عندها منخفض جدًا، وهيا تعاني من إرهاق شديد وإرهاق نفسي حاد. وبناءً على القانون، الكدمات دي تشير إلى تعرضها للإيذاء، ولازم أبلغ الشرطة فورًا.”
اتجمدت مكاني، وقلت: “إبلاغ شرطة؟ ليه؟”
رد الدكتور: “لأنها جريمة يا سيدي. تعرض امرأة للإيذاء
الجسدي، وخصوصًا وهي في فترة ما بعد الولادة، شيء خطير وممنوع قانونًا، وواجبنا نبلغ السلطات لحمايتها.”
نظرت لسارة، وكانت تبكي، وقالت: “أنا مش عايزة مشاكل… بس ما قدرتش أتحمل أكتر… كانت بتقول لي إنك هتصدقها، وإنك مش هتصدقني.”
جلست جنبها، ومسكت إيدها، وقلت لها بندم واضح في صوتي: “أنا آسف… آسف جدًا إنني سافرت وسيبتك، وإنني ما كنتش بصدقك من الأول. دلوقتي الحقيقة هتظهر، ومش هسمح لحد يأذيك تاني.”
ظهور الحقيقة والمواجهة
بعد دقائق قليلة، وصلت الشرطة بناءً على إبلاغ الدكتور. سألوا سارة بهدوء، وحكت لهم كل ما حدث: كيف كانت تعاني من آلام الولادة، وكيف كانت تحاول تهتم بالبيبي، وكيف كانت أمي وأختي يضغطان عليها، ويهينانها، وفي الأيام الأخيرة بدأت أمي تضربها وتقول إنها “بتعلمها الأدب”، وإنها ممنوعة تتصل بحد، وإن التليفون كان دائمًا تحت سيطرتهم.
أخذوا تقرير الدكتور، وصوروا الكدمات كدليل، وطلبوا مني نذهب للبيت لاستكمال الإجراءات.
لما وصلنا للبيت، كانت أمي وأختي لسه هناك، ووقفت أمي وقالت بغضب: “إيه اللي جاب الشرطة؟ دي كاذبة وبتلفق كلام! أنا ما عملتلها حاجة!”
لكن الضابط طلب منها تهدئة نفسها،
وقال إن الأدلة واضحة، وإن تقرير المستشفى يثبت التعرض للإيذاء.
سألتها: “إزاي تقدري تعملي كده؟ دي زوجة ابني، ووالدة حفيدك، وهي لسه تعبانة من الولادة! إزاي قلبك يطاوعك تضربيها وتهينيها؟”
ردت أمي بصلابة وعناد: “أنا كنت بعلمها! هي كانت محتاجة حد يوجهها، وكنت بشوف إنها مش مهتمة بالبيت ولا بالطفل. وكنت فاكرة إنك هتقف معايا، مش معاها!”