رجعت من شغلى

حاسس بيها.

وفي اليوم الرابع قررت أرجع بدري من غير ما أقول لحد.

اشتريت حفاضات لياسين.

وحلويات سارة المفضلة.

وبطانية خضرا صغيرة للبيبي.

ولما وصلت البيت…

حسيت إن في حاجة مش طبيعية.

باب البيت كان مفتوح شوية.

والريحة جوة كانت خانقة.

والتليفزيون شغال بصوت عالي.

دخلت الصالة…

فلقيت أمي وأختي نايمين على الكنبة تحت البطاطين.

والأطباق الوسخة مالية المكان.

قلبي بدأ يدق بسرعة.

جريت ناحية أوضة النوم…

ولما فتحت الباب…

ولما فتحت الباب…

المنظر اللي شوفته جمد الدم في عروقي.

سارة كانت مرمية على السرير، وشكلها شبه غائب عن الوعي، وشحوبها واضح لدرجة مرعبة. ابننا ياسين كان بيعيط بصوت ضعيف، ملتف في ملابسه القديمة، ومفيش حد غيرهما في الأوضة. الهواء

كان ساكن، والظلام مخيم إلا من شعاع خافت من الشباك.

جريت عليها بسرعة، وناديتها بصوت مرتعش: “سارة! سارة ردي عليا!”

رفعت راسها بصعوبة، وعينيها المغمضة نصف إغماضة، وهمست بصوت ضعيف بالكاد مسموع: “أحمد… رجعت أخيرًا…”

نظرت لجسمها، وقلبي اتقبض لما شفت كدمات زرقاء وبنية واضحة على ذراعيها، وعلى رقبتها، وحتى على كتفها. ملابسها كانت متسخة ومبعثرة، ووجهها كان باهتًا ومليان تعب.

سألتها بخوف: “إيه اللي حصل؟ إيه الكدمات دي؟ وليه الوضع كده؟”

قبل ما ترد، دخلت أمي وأختي ورايا، وقالت أمي بنفس اللهجة الجافة اللي متعودة عليها: “قولتلك إنها كسلانة ومش نافعة. أربعة أيام بس وخلت البيت يخرب، وابنها يبقى كده. دي مش عارفة تربي ولا تهتم.”

التفت ليها بغضب، وقلت: “إيه اللي حصل هنا؟ ليه سارة تعبانة كده؟”

قالت ندى بلا مبالاة: “ما هي مش بتقوم بواجبها. كانت بتقول إنها تعبانة، وإحنا قلنا لها تتعلم، بس هي بتتكاسل. الكدمات دي أكيد

وقعت منها أو حاجة، مش مهم.”

لكن عيني كانت مثبتة على سارة، وشفت نظرة الخوف والوجع اللي في عينيها. مديت إيدي ألمس ذراعها، ولما لمستها، صرخت بصوت خافت من الألم.

لمحة نيوز

قلت لها: “سارة، قولي لي الحقيقة. مين عمل فيك كده؟”

دموعها بدأت تنزل ببطء، وهمست: “أنا… ما قدرت أتحرك… كانت بتقول عليا كسلانة، وبتضربني عشان أقوم… وبتقول إنها بتعلمني…”

صدمت من الكلام، وقلبي انفطر. كنت عارف إن أمي مش بتحبها، لكن ما كنتش أتوقع إنها تصل لدرجة الإيذاء البدني.

قلت لها بسرعة: “يلا هنروح للدكتور حالًا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *