أمي بصت لمراتي اللي حامل في الشهر السادس وقالتلها ببرود لو هتفضلي تقرفينا بموعان نفسك ده، قومي كلي في الحمام. كنت أنا اللي دافع تمن العشا، وأنا اللي بدفع كل مليم في فواتيرهم، وفي الليلة دي قررت أرد على الإهانة بس بطريقة تانية خالص. لو حملك ده هيخليكي تقرفينا وسط الأكل، يبقى تروحي تاكلي في الحمام عشان متبوظيش الليلة على عيلة أختك. أمي قالت الجملة دي وصوتها عالي ومسموع، وبنفس الهدوء اللي الستات بتطلب بيه ملاحة أو رغيف عيش زيادة. قالتها قدام الجرسون، وقدام حما أختي وحماتها، وقدام أختي، وقدام مراتي اللي في الشهر السادس.. وقدامي أنا! أنا مصوتش. مكسرتش الكاس في وش حد. حتى ميكشرتوش. كل اللي عملته إني بصيت ل مي، كانت عينيها مليانة دموع، وحاطة إيدها على بطنها كأنها بتحاول تحمي ابننا من السم اللي لسه سامعاه. كل ده حصل في مطعم شيك، في ليلة من ليالي أكتوبر، واحنا بنحتفل بعيد جواز أختي ساندي وجوزها شريف. أمي بهيرة صممت إن الاحتفال لازم يبقى يليق بالمناسبة.. وطبعاً في قاموس عيلتنا، الجملة دي معناها حاجة واحدة أنا اللي هشيل الشيلة وأدفع الحساب. أنا عندي 34 سنة، شغال في البورصة والاستثمار من أكتر من عشر سنين. ربنا فتحها عليا وبقيت ميسور الحال جداً، وده إنجاز لواحد دفن أبوه وهو عنده 16 سنة واضطر يبقى راجل قبل أوانه. أبويا ساب لنا ديون ومصاريف علاج وبيت كان هيتحجز عليه، وعيلة كانت بتغرق. أمي اشتغلت ورديات إضافية في مطعم صغير لسنين، وأختي اللي أصغر مني بأربع سنين مشافتوش اللي أنا شفته، لأني كنت وقتها بقيت أنا اللي بصرف على الدروس والبيت والأكل وبسد أي خرم يظهر. ولما الفلوس بدأت تجري في إيدي، عملت اللي أي راجل بيعمله.. شيلتهم فوق راسي. سددت ديون بيت أمي وكتبته باسمي عشان الإجراءات الضريبية، وكنت ببعتلها كل شهر مبلغ يخليها لا تشيل هم إيجار ولا دوا ولا أكل. دفعت تأمين عربيتها، وتأمينها الصحي، وحتى كروت الائتمان اللي كانت بتقول إنها بتستخدمها للطوارئ بس. ولما ساندي اتجوزت، أنا اللي شيلت الفرح كله على كتافي، وبعدها سكنتهم في شقة من أملاكي بملاليم، واشتريت لهم عربية، وفتحت لهم دفتر توفير عشان يجهزوا لبيتهم اللي جاي. أنا مش بقول كده عشان أتباها، أنا بقول كده عشان في الليلة دي عرفت إنهم اتعودوا يخلطوا بين حبي وبين إنه واجب عليا. مي مراتي، مدرسة حضانة، عندها 29 سنة. مرتبها بسيط، بس عندها حنية وطيبة لسه بتبهرني لحد النهاردة. ومن أول يوم شافوها فيه، أمي وساندي وصلولها رسالة واضحة إنها مش من مستوانا. مقالوهاش في وشها، بس كانوا بيرموها في وسط الكلام عن عيلتها البسيطة، وشغلها اللي حلو بس ملوش مستقبل، ولبسها المقفول زيادة، وطيبتها اللي بيعتبروها هبل. ومي عشان متعملش مشاكل بيني وبينهم، كانت دايماً بتقولي معلش يا حبيبي نصبر شوية. بس الحمل خلى الموضوع يبقى أسوأ. أمي بدأت تفتي إن الست الشاطرة لازم تسيب شغلها عشان بيتها، وساندي بدأت تتفلسف على أكلها، وجسمها، وأوضة البيبي، وحتى تقعد إزاي وتمشي إزاي وتتنفس إزاي! كل ده بابتسامة صفرا، من النوع اللي يشتمك وهو بيضحك. في اليوم ده، مي قضت طول النهار بتعمل تورتة الليمون اللي ساندي بتحبها، عشان هي عارفة إن مفيش حد بيعملها زيها. وحتى اشترت فستان كحلي جديد عشان تبقى شيك في مناسبة عيلتنا المهمة. في أول العشا، الدنيا كانت ماشية. حما أختي وحماتها كانوا ناس ذوق جداً. ومي كانت قاعدة بتدردش مع والدة شريف عن الولادة والشغل. لحد ما المشروبات نزلت. مي طلبت مياة فوارة بليمون. أمي ضحكت بخرع وقالت يا عيني، مابقتيش عارفة تشربي حاجة عدلة زي الناس. مي ابتسمت وقالتلها إنها راضية ومبسوطة كده. بس ساندي دخلت في النص وقالت إنها قرأت إن الصودا غلط على العيل. مي ردت بهدوء إن الدكتور قال عادي، بس ساندي كملت وقالت إن الأم لازم تضحي، وإنها لازم تبطل دلع. ومي، عشان متكبرش الموضوع، سكتت وطلبت مياة عادية. أنا شفت كل ده، وسكت.. وكنت بحوش جوايا. في نص العشا، وش مي اصفر وتعبت، فاستأذنت وطلبت تروح الحمام. حملها كان تعبها جداً وبيرجع لها لوعة النفس في أي وقت. مكنش منظر شيك ولا حاجة، كان تعب طبيعي جداً. رجعت بعد كام دقيقة وهي لسه تعبانة، وقالت براحة إنها هتستنى شوية قبل ما تكمل أكل. وهنا أمي بصتلها بكل قسوة ورمت الجملة اللي كسرت فيا كل حاجة لو هتفضلي تقرفينا كده، قومي كلي في الحمام.. الليلة دي مش ليلتك. المطعم كله سكت. جوز أختي بص في الأرض، وأهله اتصدموا. وساندي، بدل ما تلم الموضوع، هزت راسها وقالت ماما عندها حق يا مي، شكلك وانتي قرفانة كده بيضايقنا كلنا، لو مش قادرة تمسكي نفسك كان أحسن تقعدي في البيت. مي وشها بقى يجيب ألوان، وشفايفها بدأت تترعش، وعملت أكتر حاجة وجعت قلبي في الليلة دي.. بدأت تعتذر! بتعتذر إن نفسها غمت عليها.. بتعتذر إنها بوظت العشا.. بتعتذر إنها حامل في ابني على ترابيزة كان المفروض هي تبقى الملكة فيها مش المهانة. هنا أنا وقفت، وابتسمت، ومسكت إيد مي، وأخدت التورتة اللي هي عاملاها بحب، وقلت بمنتهى الهدوء تصبحوا على خير.. أتمنى يكون العشا ده على مقاسكم بالظبط. خرجنا من غير شوشرة ولا فضايح. بس وأنا سايق العربية ومروحين، كنت عارف إن في حاجة انكسرت للأبد.. وإنهم لسه معندهمش فكرة إيه اللي هيحصلهم بكرة. مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تمأنا مكنتش ناوي أزعق ولا حتى أعاتب. في لحظات معينة، الرد الحقيقي بيكون أبرد من أي صوت عالي وأوجع. وصلت البيت، ومي ساكتة خالص. ولا كلمة بس دموعها كانت بتنزل في هدوء يخوف. دخلت أوضتنا، قفلت الباب، وقعدت على طرف السرير وهي ماسكة بطنها. قلت لها بهدوء إحنا مش هنرجع هناك تاني. بصتلي، كأنها مش مصدقة وقالت بصوت مكسور دي أمك يا حبيبي رديت وأنا ببص في عينيها وأنتِ مراتي ودي كرامتك ودي أهم. ساعتها حضنتني لأول مرة من ساعة اللي حصل بس الحضن ده كان تقيل مليان وجع سنين مش ليلة واحدة. تاني يوم الصبح أنا مصحيت بدري جداً. لبست، وفتحت اللابتوب وبدأت أعمل شوية تحويلات. مش فلوس لا. قرارات.. الشقة اللي ساكنين فيها ساندي وشريف عقد الإيجار اتلغى. العربية اللي باسم شركتي اتسحبت. الكارت الائتماني اللي أمي كانت بتستخدمه للطوارئ اتوقف. التحويل الشهري اتلغى. كل حاجة كانت ماشية ب حبي رجعتها تبقى اختياري. الساعة 11 تقريباً موبايلي بدأ يرن. ماما سيبت الرنة تعدي. رن تاني وتالت ورابع. وبعدين رسالة إيه اللي أنت عملته ده؟! مردتش. بعدها ساندي اتصلت، وصوتها مليان عصبية إنت اتجننت؟! إحنا هنتفضح! الإيجار هيتأخر والعربية اتسحبت! رديت بهدوء غريب حتى عليا خلي اللي يهمك شكلك قدام الناس يساعدك. سكتت ثواني وبعدين قالت بحدة إنت بتعاقبنا عشان كلمة؟! ضحكت ضحكة قصيرة وقلت لا أنا بفكركم إن اللي بتكسروا فيه مش رخيص. بالليل أمي جت لحد البيت. خبطت بعنف فتحت لها. كانت أول مرة أشوفها بالشكل ده مش متعالية مش قوية مضطربة. قالت وهي بتحاول تمسك نفسها إنت بتعمل كده ليه؟ دي أختك ودي أمك! بصيت لها شوية وافتكرت كل حاجة سنين التعب الشقا الليالي اللي كنت بنام فيها من غير أكل عشان هما ياكلوا. وقلت بهدوء وأنا مين؟ سكتت. كملت أنا مش بنك ومش خدام أنا ابنك والست اللي إنتي طلبتي منها تاكل في الحمام دي مراتي وأم حفيدك. وشها اتغير لأول مرة تحس إنها غلطت فعلاً. بس أنا كنت خلاص وصلت للنقطة اللي مفيهاش رجوع. قربت من الباب وفتحته وقلت لما تتعلموا تحترموا إبقوا ارجعوا. غير كده كل واحد يشيل نفسه زي ما أنا شلتكم زمان. قفلت الباب بهدوء. رجعت لمي كانت واقفة في البلكونة، حاطة إيدها على بطنها، وبتبص للشارع. وقفت جنبها وحطيت إيدي فوق إيدها. وقلت بهمس ابننا عمره ما هيشوف اللي إنتي شوفتيه. ابتسمت ابتسامة صغيرة بس حقيقية لأول مرة من امبارح. بس الحقيقة؟ اللي حصل ده ماكانش نهاية. ده كان بداية حرب هادية...تابع للجزء الثاني والاخير ده كان بداية حرب هادية بين راجل قرر يحمي بيته وعيلة اتعودت تاخد من غير ما تحاسب. واللي جاي كان أصعب بكتير الحرب الهادية ما فضلتش هادية كتير. عدّى يومين بس وابتدت الضربات. مش تليفونات بقى لا. كلام من ورا ضهري. واحد صاحبي كلّمني وقاللي هو في إيه؟ الناس بتقول إنك قطعت على أمك وأختك عشان مراتك وإنها مسيطرة عليك! ضحكت بس الضحكة دي كان فيها مرارة. أنا كنت متوقع ده العيلة اللي اتعودت تاخد، لما تمنع عنها، بتبدأ تدور على طريقة ترجع بيها السيطرة حتى لو على حساب سمعتك. في نفس الليلة مي كانت قاعدة بتجهز هدوم البيبي. مسكت قطعة صغيرة كده وقالتلي بهدوء أنا السبب، صح؟ بصيت لها بحدة إوعي تقولي كده تاني. سكتت بس عيونها قالت كل حاجة. الإحساس بالذنب كان بيقتلها رغم إنها هي المجروحة. قربت منها وقلت اللي حصل كشف ناس مش خلق مشكلة. بعدها بأسبوع الضربة جت من مكان ما توقعتش. خطوبة ابن خالتي. طبعاً كل العيلة هناك. وأنا؟ جالي دعوة باسمي لوحدي. من غير مي. وقفت ماسك الكارت شوية وبعدين ابتسمت. واضح إنهم لسه فاكرين إنهم ممكن يلعبوا على نفس الوتر يفصلوا بيني وبينها. يوم الحفلة لبست ومي بصتلي وسألت بهدوء هتروح؟ قلت لها آه بس مش لوحدي. عيونها وسعت شوية بس الدعوة قاطعتها بابتسامة أنا مش ضيف أنا من أهل البيت. دخلنا القاعة سوا. أول ما دخلت الهمس بدأ. نظرات كلام تحت الصوت وأمي كانت واقفة مع شوية قرايب، أول ما شافتنا وشها اتشد. ساندي قربت بسرعة وقالتلي بصوت واطي وهي متعصبة إنت بتعمل إيه؟! هي مش معزومة! رديت بهدوء قاتل وأنا مش جاي لوحدي. وقتها كل العيون بقت علينا. وأمي قربت وقالت بنبرة كلها ضغط مش وقته الكلام ده امشيها الليلة. بصيت لها وقلت قدام الكل الليلة دي زي اللي قبلها لو مراتي مش مرحب بيها يبقى أنا كمان مش مرحب بيا. سكون تام. وقبل ما حد يرد حما أختي الراجل الوحيد اللي كان محترم من الأول قرب وقال بصوت واضح مرات ابنك ست محترمة واللي يضايقها يبقى بيغلط. الكلمة دي كانت زي القلم. وشوش كتير اتغيرت. أمي سكتت بس المرة دي ماقدرتش ترد. لأول مرة حد وقف قصادها. مسكت إيد مي ولفّيت بيها وخرجنا. بس قبل ما نخرج وقفت لحظة وبصيت ورايا وقلت الاحترام مش دعوة على ورق الاحترام أسلوب. ركبنا العربية مي كانت ساكتة بس ماسكة إيدي جامد. وفجأة قالت أنا مش خايفة طول ما إنت جنبي. بصيت لها وابتسمت وأنا مش ندمان على أي حاجة عملتها. بس الحقيقة؟ اللعبة لسه مخلصتش لأن اللي اتعود يتحكم مش بيسيب بسهولة. وبعد اللي حصل في الخطوبة أمي خدت قرار قرار قلب كل الموازين وخلى المواجهة الجاية مفيهاش رجوع خالص. قرار أمي جه أسرع وأقسى مما توقعت. تاني يوم الصبح، وصلني إنذار رسمي على البيت. مش رسالة مش مكالمة إنذار قانوني. فتحت الورق وعيوني جريت على السطور أمي رافعة قض..ية بتطالب فيها بإثبات إن البيت اللي هي قاعدة فيه حقها، وإن تسجيله باسمي كان صوري. وقفت شوية ساكت. مش مصدوم بس لأول مرة أحس إن الموضوع خرج من دايرة الجرح ودخل في دايرة الكسر الحقيقي. مي كانت واقفة ورايا، سألتني بخوف في إيه؟ ناولتها الورق. قعدت تقراه وإيديها بتترعش. بصتلي وقالت هما وصلوا لكده؟ رديت بهدوء أيوه ولما حد يوصل لكده يبقى خلاص اختار طريقه. الموضوع ماخدش وقت. أنا كنت مأمّن نفسي قانونياً من زمان. البيت باسمي بعقود رسمية، وتحويلات الفلوس موثقة، وكل حاجة ماشية صح. بس أنا ماكنتش عايز أكسب القض..ية بس أنا كنت عايز أنهي اللعبة كلها. يوم الجلسة دخلت المحكمة لقيت أمي قاعدة، وشها جامد بس عينيها فيها حاجة غريبة مش كره حاجة أقرب للعناد. ساندي جنبها، شايفة نفسها كأنها داخلة حرب. أول ما شافوني داخل أنا ومي همست لها بكلمة وابتسمت بسخرية. المحامي بتاعهم بدأ يتكلم كلام كبير عن البر، وحق الأم، واستغلال الابن لنفوذه. كلام يبان حلو بس فاضي. لما جه دوري أنا ما اتكلمتش كتير. قدمت ورق تحويلات عقود تسجيلات لمصاريف سنين. وبعدين سكت. القاضي بص في الورق وبصلي وبص لأمي. وقال جملة واحدة بس كانت كفيلة تخلص كل حاجة القض..ية مرفوضة. الصمت اللي حصل بعدها كان تقيل. أمي ما بصتش عليا. ساندي كانت مصدومة مش فاهمة إزاي الخطة وقعت بسهولة كده. وأنا؟ كنت واقف مش فرحان. ولا حتى مرتاح. كنت حاسس بحاجة واحدة بس إن الست اللي قدامي دي مش نفس الأم اللي كنت بشيلها فوق راسي. وأنا خارج سمعت صوت ورايا استنى. لفيت أمي. قربت مني وقفت قدامي وقالت بصوت واطي جداً إنت كسبت. بصيت لها وقلت بهدوء أنا ماكنتش بلعب. سكتت لحظة وبعدين قالت جملة كسرت كل التوقعات أنا خفت اتصدمت. خفت إنك تبعد فحاولت أشدك بأي طريقة حتى لو غلط. الكلام ده لو كان اتقال من زمان كان ممكن يغير كل حاجة. بس دلوقتي؟ الأذى كان أكبر بكتير من إنه يتلم بكلمتين. بصيت لها وقلت القرب مش بيتفرض والاحترام مش بيتاخد بالعافية. لفيت ومشيت. رجعت العربية مي سألتني خلصت؟ بصيت قدامي وقلت أيوه خلصت. بس الحقيقة؟ بعض الحكايات بتنتهي على الورق بس جواك؟ بتسيب أثر عمره ما بيروح. حطيت إيدي على بطن مي وقلت بهدوء إحنا هنبدأ صح حتى لو كله حوالينا بدأ غلط. ابتسمت ومسكت إيدي عدّى حوالي شهر الدنيا هديت. لا تليفونات لا مشاكل لا كلام من ورا ضهري حتى. الهدوء ده كان مريب. وفي يوم وأنا في الشغل جالي اتصال من رقم غريب. رديت. صوت ست كبيرة قالت حضرتك الأستاذ أحمد؟ أيوه. أنا جارت والدتك هي وقعت من شوية ومش راضية تروح المستشفى غير لما تشوفك. قلبي وقع. مهما حصل دي أمي. سيبت كل حاجة وجريت. وصلت البيت الباب مفتوح والهدوء جواه تقيل. دخلت لقيتها قاعدة على الكنبة رجلها ملفوفة بقطعة قماش، وشها شاحب. أول ما شافتني عينيها لمعت مش ضعف حاجة تانية. قربت بسرعة إيه اللي حصل؟! قالت بهدوء وقعت بسيطة. بصيت على رجلها واضح إنها مش بسيطة خالص. قلت بحدة هنروح المستشفى حالاً. وأنا بسندها تقوم همست جملة خلتني أتجمد كنت عارفة إنك هتيجي وقفت لحظة. بصيت لها كويس. وفي اللحظة دي كل حاجة ركبت مع بعض. الهدوء المفاجئ الاختفاء الاتصال من جارة عمري ما سمعت عنها قبل كده سألتها بهدوء خطير مين الست اللي كلمتني؟ سكتت. رجعت سألت تاني أبطأ مين اللي كلمتني؟ بصتلي وبعدين قالت أنا. سكون. كملت وهي بتبص في الأرض استلفت موبايل وعملت كده عشان تيجي. اللحظة دي كانت أقسى من كل اللي فات. مش عشان كذبت ولا عشان مثلت لكن عشان وصلت لمرحلة إنها تستدرجني. بعدت خطوة لورا. قلت بهدوء موجع للدرجة دي؟ رفعت عينيها وقالت بسرعة أنا لو ما عملتش كده مكنتش هتيجي! ضحكت بس ضحكة مفيهاش ذرة هزار. وأنتي شايفة إن ده طبيعي؟ سكتت. كملت وأنا بحاول أمسك أعصابي أنا جيت عشان افتكرتك محتاجة مش عشان تتلعبي بيا. في اللحظة دي صوت خبط على الباب. دخلت ساندي. وبمجرد ما شافتني ابتسمت ابتسامة مستفزة أهو جه كنت واثقة. بصيت لها وبعدين بصيت لأمي. وساعتها بس فهمت. الموضوع ماكنش مجرد أم خايفة ده كان لعبة جديدة. ساندي قربت وقالت ببرود بص يا أحمد كفاية اللي حصل إحنا عيلة في الآخر ومش معقول تسيبنا كده. رديت وأنا ثابت أنا ما سبتش حد أنا بس بطلت أشيل ناس مش شايلاني. أمي قالت بسرعة طيب خلاص نرجع زي الأول. هنا سكت شوية. وبعدين قلت جملة واحدة غيرت كل حاجة زي الأول مش موجودة تاني. السكوت اللي حصل بعدها كان تقيل لدرجة إنك تسمع النفس. قربت من الباب وقبل ما أخرج وقفت لحظة وقلت أنا ممكن أساعد بس مش هرجع لنفس الغلط. وخرجت. وأنا نازل السلم موبايلي رن. مي رديت صوتها كان مكسور أحمد تعال بسرعة أنا أنا بنزف. الدنيا اسودت في وشي. جريت قلبي بيدق بطريقة عمري ما حسيتها. كل فكرة واحدة بس في دماغي ابني واللحظة دي كانت البداية الحقيقية لأصعب اختبار مش بيني وبين عيلتي لكن بيني وبين الخسارة نفسها. وصلت المستشفى وأنا مش شايف قدامي. الدنيا كلها بقت صوت واحد صوت دقات قلبي. دخلت أجري سألت عليها الممرضة قالت الدكتور معاها جوه. وقفت قدام باب أوضة الطوارئ إيدي بتترعش ولأول مرة من سنين حسيت إني عاجز. الدقايق عدّت تقيلة تقيلة بشكل مرعب. كل احتمال وحش كان بيعدي في دماغي. وفجأة الباب اتفتح. الدكتور خرج بصلي وقال بهدوء مراتك بخير والبيبي بخير. رجلي حرفيًا مكنتش شايلاني. سندت على الحيطة وغصب عني دموعي نزلت. دخلت لها كانت نايمة، وشها شاحب بس أول ما شافتني ابتسمت. مسكت إيدها بسرعة أنتي كويسة؟! هزت راسها وقالت بصوت ضعيف أنا كويسة متخافش. قعدت جنبها وسألتها إيه اللي حصل؟ سكتت لحظة وبعدين قالت بعد ما مشيت مامتك وساندي جم عندنا. جسمي كله اتشد. عملوا إيه؟ ردت بهدوء بس عينيها فضحت الوجع في الأول كانوا هاديين بعدين بدأوا يقولوا إنك اتغيرت بسببي وإن أنا السبب في خراب علاقتك بيهم وإنك هتندم إيدي شدت على إيدها. كملت حاولت أهدّيهم بس صوتهم علي واتوترت وبعدين حسيت بتعب فجأة سكتت والكلام خلص. أنا ما اتكلمتش. بس جوايا كان في حاجة بتتقفل للأبد. قمت بهدوء وقلت لها استريحي أنا هخلص موضوع صغير وراجع. بصتلي بقلق أحمد ابتسمت لها ابتسامة مطمّنة متخافيش. خرجت والمرة دي ماكانش في تردد. روحت على بيت أمي. خبطت فتحت. أول ما شافتني بدأت تتكلم إحنا كنا لسه قاطعتها لأول مرة بصوت حاد ولا كلمة. سكتت. ساندي خرجت من جوه في إيه؟! بصيت لهم الاتنين وقلت بوضوح آخر مرة أي حد فيكم يقرب لمراتي. أمي قالت بسرعة إحنا كنا بنصلّح رفعت إيدي أوقفها اللي حصل النهارده كان ممكن يضيع ابني. سكون. كملت وصوتي هادي بس قاطع من اللحظة دي أنا هتكفل بمصاريفكم الأساسية بس أكل وعلاج غير كده مفيش. ساندي انفجرت إنت بتعاقبنا؟! بصيت لها لا أنا بحمي بيتي. وبعدين بصيت لأمي وقلت أهدى جملة وأقساها الباب مفتوح بس اللي يدخل منه يدخل باحترام. لفيت ومشيت. رجعت المستشفى دخلت لمي لقيتها نايمة بهدوء. قعدت جنبها وحطيت إيدي على بطنها. همست أنا وعدتك ومش هرجع فيه. عدّى شهور والدنيا بدأت تهدى. أمي حاولت كذا مرة ترجع بس المرة دي بشروطي. بهدوء ومن غير تدخل ومن غير إهانات. وساندي؟ اختفت تدريجيًا لما فهمت إن مفيش حاجة هترجع زي زمان. وفي يوم الدكتور ابتسم وقال مبروك جالك ولد. شلت ابني لأول مرة صغير هادي بس وجوده كان كفيل يمحي تعب سنين. بصيت لمي وكانت بتبصلي بنفس النظرة اللي بدأت بيها كل حاجة ثقة. وقتها فهمت إن الرجولة مش إنك تشيل الكل ولا إنك تسكت على الغلط الرجولة إنك تعرف إمتى توقف وإمتى تختار بيتك حتى لو قصاد أقرب الناس. تمت