امى ومراتى حكايات صافى هاني
بتعتذر إن نفسها غمت عليها..
بتعتذر إنها بوظت العشا..
بتعتذر إنها حامل في ابني على ترابيزة كان المفروض هي تبقى الملكة فيها مش المهانة.
هنا أنا وقفت، وابتسمت، ومسكت إيد مي، وأخدت التورتة اللي هي عاملاها بحب، وقلت بمنتهى الهدوء
تصبحوا على خير.. أتمنى يكون العشا ده على مقاسكم بالظبط.
خرجنا من غير شوشرة ولا فضايح.
بس
وأنا سايق العربية ومروحين، كنت عارف إن في حاجة انكسرت للأبد.. وإنهم لسه معندهمش فكرة إيه اللي هيحصلهم بكرة.
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تمأنا مكنتش ناوي أزعق
ولا حتى أعاتب.
في لحظات معينة، الرد الحقيقي بيكون أبرد من أي صوت عالي وأوجع.
وصلت البيت، ومي ساكتة خالص.
ولا كلمة بس دموعها كانت بتنزل في هدوء يخوف.
دخلت أوضتنا، قفلت الباب، وقعدت على طرف السرير وهي ماسكة بطنها.
قلت لها بهدوء
إحنا مش هنرجع هناك تاني.
بصتلي، كأنها مش مصدقة وقالت بصوت مكسور
دي أمك يا حبيبي
رديت وأنا ببص في عينيها
وأنتِ مراتي ودي كرامتك ودي أهم.
ساعتها حضنتني لأول مرة من ساعة اللي حصل بس الحضن ده كان تقيل مليان وجع سنين مش ليلة واحدة.
تاني يوم الصبح
أنا مصحيت بدري جداً.
لبست، وفتحت اللابتوب وبدأت أعمل شوية تحويلات.
مش فلوس لا.
قرارات..
الشقة اللي ساكنين فيها ساندي وشريف عقد الإيجار اتلغى.
العربية اللي باسم شركتي اتسحبت.
الكارت الائتماني اللي أمي كانت بتستخدمه للطوارئ اتوقف.
التحويل الشهري اتلغى.
كل حاجة كانت ماشية ب حبي رجعتها تبقى اختياري.
الساعة 11 تقريباً موبايلي بدأ يرن.
ماما
سيبت الرنة تعدي.
رن تاني وتالت ورابع.
وبعدين رسالة
إيه اللي أنت عملته ده؟!
مردتش.
بعدها ساندي اتصلت، وصوتها مليان عصبية
إنت اتجننت؟! إحنا هنتفضح! الإيجار هيتأخر والعربية اتسحبت!
رديت بهدوء غريب
حتى عليا
خلي اللي يهمك شكلك قدام الناس يساعدك.
سكتت ثواني وبعدين قالت بحدة
إنت بتعاقبنا عشان كلمة؟!
ضحكت ضحكة قصيرة وقلت
لا أنا بفكركم إن اللي بتكسروا فيه مش رخيص.
بالليل
أمي جت لحد البيت.
خبطت بعنف
فتحت لها.
كانت أول مرة أشوفها بالشكل ده
مش متعالية مش قوية
مضطربة.
قالت وهي بتحاول تمسك نفسها
إنت بتعمل كده ليه؟ دي أختك ودي أمك!
بصيت لها شوية وافتكرت كل حاجة
سنين التعب الشقا الليالي اللي كنت بنام فيها من غير أكل عشان هما ياكلوا.
وقلت بهدوء
وأنا مين؟
سكتت.
كملت
أنا مش بنك ومش خدام
أنا ابنك
والست اللي إنتي طلبتي منها تاكل في الحمام دي مراتي وأم حفيدك.
وشها اتغير لأول مرة تحس إنها غلطت فعلاً.
بس أنا كنت خلاص وصلت للنقطة اللي مفيهاش رجوع.
قربت من الباب وفتحته وقلت
لما تتعلموا تحترموا إبقوا ارجعوا.
غير كده كل واحد يشيل نفسه زي ما أنا شلتكم زمان.
قفلت الباب بهدوء.
رجعت لمي
كانت واقفة في البلكونة، حاطة إيدها على بطنها، وبتبص للشارع.
وقفت جنبها وحطيت إيدي فوق إيدها.
وقلت بهمس
ابننا عمره ما هيشوف اللي إنتي شوفتيه.
ابتسمت ابتسامة صغيرة بس حقيقية لأول مرة من امبارح.
بس الحقيقة؟
اللي حصل ده
ماكانش نهاية.
ده كان بداية حرب هادية…تابع للجزء الثاني والاخير