ادعيت ان الحادث كسر ضهرى
يركب عربية الترحيلات.
لفيت ناحية يارا.
كانت شاحبة.
واضح إنها هي كمان اټصدمت.
قلت بهدوء
لو عندك أي حاجة مخبياها… ده آخر وقت تقوليها.
هزت راسها بالنفي.
أنا كنت فاكرة إن مازن وعمك هما كل الحكاية.
قبل ما أكمل، رن تليفوني.
كان الضابط المسؤول عن القضية.
رديت.
مساء الخير.
قال
أستاذ آدم، في حاجة غريبة.
مازن وافق يعترف بكل اللي عمله…
لكن رفض يكتب اسم الشخص اللي كان بيديله الأوامر.
سألته
ليه؟
رد
قال إنه لو اتكلم… حد هيدفع التمن.
قفلت المكالمة وأنا بفكر.
الټهديد واضح.
وده معناه إن الشخص الحقيقي لسه حر.
تاني يوم الصبح…
قررت أزور مازن في الحجز بعد ما أخدت تصريح.
أول ما دخلت غرفة الزيارة، رفع عينه ناحيتي.
كان شكله متبهدل.
ودقنه طالعة.
ابتسم بسخرية.
أخيرًا جيت.
قعدت قدامه.
وقلت
ليه؟
ضحك ضحكة قصيرة.
بتسأل ليه خنتك؟
هزيت راسي.
لأ.
بسألك… بعت ضميرك بكام؟
اختفت الضحكة من وشه.
وسكت شوية.
بعدها قال
أنا كنت مديون.
وشركتي كانت هتفلس.
هو عرض عليّ فلوس.
وقال لي إنك عمرك ما هتعرف.
قلت
ومين هو؟
بص حواليه.
وبعدين مال ناحيتي.
وقال بصوت واطي
أنا لو قلت اسمه… مش هطلع من هنا حي.
وقبل ما أتكلم…
وقف فجأة ضابط الحراسة.
وقال
انتهى وقت الزيارة.
خرجت وأنا حاسس إن فيه لغز ناقص.
لما رجعت الشركة…
لقيت سلمى مستنياني في الاستقبال.
استغربت.
إنتِ هنا؟
ابتسمت.
حضرتك طلبت مني أبدأ الشغل النهارده.
ابتسمت لأول مرة من يومين.
صح.
كان واضح إنها متوترة.
لكنها كانت بتحاول تتعلم بسرعة.
الموظفين استغربوا وجودها.
فيه ناس بصتلها باستعلاء.
لكنها تجاهلتهم.
وأثناء جولتي في المكاتب…
سمعت صوت موظفين بيتكلموا.
واحد قال
دي كانت خدامة.
والتاني رد
أكيد جابها بالواسطة.
قبل ما أتكلم…
اتفاجئت بسلمى هي اللي ردت.
بهدوء شديد.
أنا لسه بتعلم.
ولو قصرت في شغلي، حاسبوني على شغلي.
مش على شغلي القديم.
سكتوا.
كملت شغلها كأنها ما سمعتش حاجة.
ابتسمت في سري.
الاحترام عمره ما كان له علاقة بالمهنة.
في آخر اليوم…
وصل تقرير من البنك.
طلب عاجل لمراجعة كل الحسابات.
فتحت التقرير.
ولقيت تحويلات مالية قديمة.
كلها قانونية.
إلا تحويل واحد.
من خمس سنين.
بمبلغ كبير جدًا.
المستفيد…
اسم ماعرفوش.
لكن اللي لفت نظري…
إن الشخص اللي وافق على التحويل…
كان والدي.
وقفت مكاني.
أبويا ماټ من أربع سنين.
وعمره ما قال لي عن التحويل ده.
طلبت من مدير الحسابات يدخل فورًا.
دخل وهو مستغرب.
سألته
التحويل ده كان إيه؟
قلب في الملفات.
وفجأة وشه اتغير.
قال
الغريب إن الملف الأصلي… اختفى.
وده أول مرة آخد بالي.
سألته
مين آخر واحد دخل الأرشيف؟
فتح النظام.
وبعد لحظات قال
عم حضرتك.
اتسعت عيني.
كل خيط برجع أمسكه…
كان بيوصل لعمي.
لكن السؤال الحقيقي…
هل عمي هو اللي خطط لكل ده؟
ولا هو مجرد واجهة لحد أكبر؟
وفي نفس اللحظة…
رن هاتف مكتبي.
رديت.
جالي صوت رجل كبير في السن.
هادئ جدًا.
قال
واضح إنك قربت من الحقيقة.
وقبل ما أتكلم…
كمل
لو عايز تعرف مين قتل أبوك… قابلني الليلة.
ثم أغلق الخط.
فضلت ماسك التليفون ثواني بعد ما الخط اتقفل.
آخر جملة هزتني من جوايا
لو عايز تعرف مين قتل أبوك…
أبويا؟
التقرير الرسمي وقتها قال إن ۏفاته كانت أزمة قلبية مفاجئة.
وعمرنا ما شكينا في غير كده.
بصيت لرئيس الأمن، وقلت
حدد مصدر المكالمة.
رد بعد دقائق
رقم مدفوع مسبقًا، واتقفل مباشرة. لكن قدرنا نحدد مكان اللقاء.
كان اللقاء في مخزن قديم على أطراف المدينة.
قال رئيس الأمن
أنصحك ما تروحش لوحدك.
هزيت رأسي.
أكيد.
في الساعة العاشرة مساءً…
وصلنا للمخزن.
أنا ورئيس الأمن، ومعانا فريق صغير من بعيد، من غير ما يبانوا.
دخلت بحذر.
كان المكان مظلم إلا من لمبة واحدة معلقة في السقف.
وقفت.
وسمعت صوت رجل كبير.
عرفت إنك هتيجي.
خرج من بين الصناديق.
كان في السبعين من عمره.
قال
أنا اسمي عبد الرحيم.
كنت المدير المالي لشركة أبوك.
بصيت له باستغراب.
إيه اللي عندك؟
طلع ظرف قديم.
وسلمني إياه.
جواه مستندات وصور وتحويلات بنكية.
وقال
أبوك قبل ما ېموت اكتشف اختلاس كبير.
واللي كان مسؤول عنه…
سكت لحظة.
…أخوه.
اتجمدت.
عمي؟
هز رأسه.
لكنه ما قتلش أبوك.
قطبت حاجبي.
يعني إيه؟
قال
أبوك واجهه.
وعمك اعترف.
لكن أبوك بدل ما يبلغ عنه، خلاه يمضي على تعهد ويرجع الفلوس، حفاظًا على سمعة العيلة.
سألته
طيب ليه كل اللي حصل بعد كده؟
تنهد.
لأن عمك عمره ما سامحه.
وبعد ۏفاة أبوك الطبيعية، قرر يستولى على كل حاجة بالتدريج.
بدأ يبعد