ادعيت ان الحادث كسر ضهرى

ادعيت إن الحاډث كسر ضهري، وقعدت ساكت على الكرسي المتحرك أتفرج على خطيبتي وهي بتسخر مني قدام الناس. قالت وهي بتضحك بص لنفسك بقيت عاجز ومالكش أي لازمة. محدش دافع عني غير الخدامة اللي عدلت الغطا على رجلي وهمست إنت تستحق حد يعاملك باحترام. وقتها عرفت مين اللي فعلًا يستحق يبقى في حياتي.
أول مرة خطيبتي يارا قالت إني بقيت عديم الفايدة
القاعة كلها ضحكت.
أما المرة التانية
قررت أسيبهم يضحكوا براحتهم.
كنت قاعد في نص قصر أبويا.
على كرسي متحرك.
رجلي مستخبية تحت بطانية رمادي.
وإيدي على عجلة الكرسي.
النجف الكريستال منور القاعة.
والناس كلها جاية تستقبلني بعد الحاډث.
الحاډث اللي الكل فاكر إنه كسر ضهري.
لكن الحقيقة
إن ضهري سليم.
العربية فعلًا اتقلبت.
لكن الإصابة ماحصلتش.
الدكتور.
والمحامي.
ورئيس الأمن.
بس هما اللي كانوا يعرفوا الحقيقة.
أما باقي الناس
فكانوا مصدقين التمثيلية.
خصوصًا يارا.
دخلت القاعة وهي لابسة فستان فضي.
وخاتم الخطوبة بيلمع في إيديها.
وراءها قرايبنا.
وشركاء الشركة.
وكل واحد مستني يشوف نهاية الراجل اللي كان الكل بيحسب له ألف حساب.
وقفت قدامي.
وانحنت وهي بتبتسم بسخرية.
وقالت
بص لنفسك.
بقيت ولا حاجة.
مجرد راجل عاجز.
ناس شهقت.
لكن
ولا شخص واحد فتح بقه.
عمي بص الناحية التانية.
وأقرب صاحبي نزل عينه في الأرض.
وأم يارا
ابتسمت.
فضلت ساكت.
يارا خبطت بطرف صباعها على البطانية وقالت
أنا كنت هتجوز راجل قوي.
مش حمل على الناس.
قلت بهدوء
إحنا لسه مخطوبين.
ضحكت بصوت عالي.
وقالت
مؤقتًا.
لحد ما مجلس الإدارة يعرف إنك حتى مش قادر تدخل اجتماع على رجليك.
الجملة دي فهمتني كل حاجة.
هي ماكانتش زعلانة عليا.
هي كانت مستنية إمبراطوريتي تقع.
وفجأة
في حد ركع جنبي.
كانت سلمى.
الخدامة اللي شغالة في البيت من تلات سنين.
عدلت البطانية اللي يارا زقتها بإهمال.
وهمست
إنت تستحق حد يعاملك باحترام.
صوتها كان واطي.
لكن وقع كلامها كان أقوى من أي صړيخ.
يارا لفت عينيها باستهزاء وقالت
يا سلام الخدامة بقت بتشفق عليك.
سلمى ما ردتش.
بس فضلت واقفة جنبي.
بصيت لإيدها وهي ماسكة طرف البطانية.
افتكرت كل مرة جابتلي دوا من غير ما أطلب.
وكل مرة سألت عليا بصدق.
وكل مرة شفت الخۏف في عينيها من تصرفات يارا.
وساعتها
فهمت الحقيقة.
الحاډث
ماكشفش ضعفي.
الحاډث كشف الناس اللي حواليّ.
رفعت عيني ليارا.
وابتسمت لأول مرة.
استغربت.
وقالت بسخرية
بتضحك على إيه؟
بصيت لرئيس الأمن.
هز راسه بهدوء.
فحطيت إيدي على ذراع الكرسي.
ووقفت
على رجلي.
القاعة كلها اتجمدت.
الكاسات وقعت من إيد بعض الناس.
وش يارا فقد لونه.
ورجعت خطوة لورا وهي بتهمس
مستحيل
ابتسمت وأنا ببص في عينيها وقلت
الوحيد اللي كان عاجز فعلًا
هو اللي كان مش شايف حقيقتكم من البداية.
ساد الصمت.
الصمت اللي بيخلي أي صوت صغير يبان كأنه انفجار.
صوت الكوباية اللي وقعت من إيد واحد من الضيوف.
صوت نفس يارا السريع.
وصوت عجلة الكرسي المتحرك وهي بتتحرك لوحدها بعد ما سبتها.
كنت واقف.
واقف بثبات.
وباصص لكل وش كان من شوية مليان شفقة مزيفة.
دلوقتي بقى مليان ړعب.
يارا رجعت خطوتين وهي بتبصلي كأنها شافت شبح.
همست وهي بتتلجلج
إنت… إنت كنت… بتمثل؟
ابتسمت بهدوء.
أيوه.
لكن التمثيل الحقيقي… كان منكم.
بدأ الهمس ينتشر في القاعة.
إزاي؟
يعني ماكانش مشلۏل؟
إحنا اتضحك علينا؟
عمي قرب مني بعصبية.
يعني إيه الكلام ده يا آدم؟
بصيت له.
يعني اللي شوفته.
أنا سليم.
والحاډث عمره ما أصاب ضهري.
وشه احمر.
إنت عملت فينا المقلب ده ليه؟
ابتسمت ابتسامة خفيفة.
عشان أعرف مين هيقف جنبي… ومين مستني أول فرصة يبيعني.
لفيت بصري على الموجودين.
وأعتقد إن الإجابة بقت واضحة.
يارا حاولت تستجمع نفسها.
عدلت شعرها بسرعة.
ورسمت ابتسامة مصطنعة.
يا حبيبي… أنا كنت بهزر.
ضحكت.
أول ضحكة حقيقية من ساعة دخلت.
بهزار؟
إهانة قدام مية شخص بقت هزار؟
قالت بسرعة
كنت مضغوطة.
الحاډث خوفني.
مكنتش في وعيي.
قاطعتها.
لا.
إنت كنتِ في كامل وعيك.
وعشان كده سجلت كل كلمة.
رفعت إيدي.
رئيس الأمن ضغط على الريموت.
شاشة كبيرة نزلت من السقف.
ظهر الفيديو.
نفس القاعة.
قبل خمس دقايق.
وصوت يارا واضح جدًا.
أنا كنت هتجوز راجل قوي… مش حمل على الناس.
ثم ضحكتها.
ثم ابتسامة أمها.
ثم سكوت الجميع.
كل كلمة اتسمعت.
من غير أي تعديل.
الوجوه

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *