حمـاتي اتهـ . ـمتني إني سـ . ـرقت منها 50 الف جـ . ـنيه. لا اتخـ . ـانقت معاها ولا بررت موقفي، فورا بلغت البوليس …ولما الظابط فرغ كاميرات المراقبة، وقفنا كلنا من الصـ . ـدمه و جوزي “أحمد” شاور بإيده على الشاشة وسأل أمه وصوته بيترعش :”يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟” أنا اسـ . ـمي نور …متجوزه بقالي تلات سنين حمـ . ـاتي، “الحاجة زينب”، ساكنة في حي شعبي قديم في وسط البلد. أما أنا وأحمد فساكنين في “التجمع الخامس”. المشوار ده كان دايماً بيحسسني إني بنتقل من حياة لحياة. أحمد مدير مبيعات في شـ . ـركة أجهزة طبية، وشغـ . ـله كله سفريات ومؤتمرات. أنا كنت بشتغـ . ـل في دار نشـ . ـر، بس بعد ما خلفت قعدت عشان أهتم بالواد. ولما ابني كمل سنة، كنت عايزة أنزل الشغـ . ـل تاني، حمـ . ـاتي قعدت تشتكي من وجـ . ـع ضهرها وركبتها، وإنها محتاجة حد يخدمها ويقف جـ . ـنبها. وقتها أحمد قالي جملة واحدة: “أمي ملهاش غيرنا.” ومن يومها، بقيت “الشغالة ببلاش” للبيت، كل أسبوع تلات مرات بقطع مشوار يخنـ . ـق عشان أروح أخدمها. من شهر ونص، الحاجة زينب بعتت لاحمد جوزي انها هتسحب ال 50 الف بتوعها اللي حيشاهم في البنك علشان هتجدد الانتريه اللي بـ . ـاظ وتظبط الدهان أحمد كان قاعد قصادي بيشـ . ـرب شوربة، ومعلقته وقفت للحظة. ”ماما عايزة تسحب فلوسها اللي في بطاقتها وتجدد الانتريه ؟” أنا مسحت بوق ابني وقلتله: “لو هيه عايزه كده براحتها يا أحمد، . كده كده ده مبلغ هيه شيلاه لنفسها.” افتكرت الموضوع خلص على كده. لحد يوم الثلاث اللي فات، رحت كالعادة عند حمـ . ـاتي. لقيتها قاعدة في الصالون ، وماسكة في إيدها علبة قطيفة فاضية. دي العلبة اللي جدي كان سايبها، ومكان ما بتشيل فيه دهبها وفلوسها. مفتاح العلبة ده مبيفارقش رقبتها. ”يا نور.” بصتلي وعينيها مسـ . ـمرة على العلبة. ”يوم الخميس اللي فات لما جيتي.. لمـ . ـستي الدولاب بتاعي؟” اتسـ . ـمرت في مكاني. “يا ماما، عمري ما جيت جـ . ـنب حاجة تخصك.” ”كان فيه كارت بنك فيه ال50 ألف. دلوقت مفيش حاجة.” رفعت راسها وبصتلي بصة حـ . ـادة زي السـ . ـكينة. “مفيش حد يعرف الباسورد غيري أنا وانتي.” صوت الطبيخ اللي بيغـ . ـلي في المطبخ كان عالي، بس أنا حسيت ببرودة في ضهري. ”يا ماما، والله ما خدت حاجة. متأكدة إنك مش ناسية فين حطيتيه؟” ”عمري ما نسيت مكانه في حياتي!” قامت وقفت فجأة، وصوتها علي لدرجة إن الواد اتخض وصـ . ـرخ. شورت بصـ . ـابعها على شنطة البيبي بتاعتي: “وريني الشنطة دي فيها إيه!” دقت الشنطة على السفرة، وقـ . ـعت الببرونات، الحفاضات، الفلوس الفكة، كروت الخصم.. حتى السلة اللي تحت عربية الطفل فتشتها حتة حتة. ”يا ماما..” صوتي كان بيترعش. “مينفعش تظلـ . ـميني كدة.” ”أظلـ . ـمك؟” ضحكت بسخـ . ـرية. “البيت ده مفيش فيه غير تلاتة. أحمد مسافر. يبقى مين غيرك؟ الفلوس طلعت لها رجلين ومشيت؟” الواد بدأ يعيـ . ـط. أنا كنت بداري دمـ . ـوعي وببص على سيراميك الأرض. تلات سنين، كانت بتعـ . ـيب في أهلي، بتعـ . ـيب في دخلي، بتعـ . ـيب في شـ . ـكلي بعد الولادة.. كنت بسكت. بس تتهـ . ـمني بالسـ . ـرقة؟ ده الخط الأحمر. بالليل، رجعت بيتي وعيني وارمة. أحمد رجع متأخر، . حكيتله كل اللي حصل. وهو بيخلع الكرافتة، بصلهالي بضيـ . ـق: ”ماما مش هتتكلم من غير سبب يا نور. مش جايز تكوني أخدتيهم ونسيتي؟ مش كنتي بتقولي من كام يوم انك عايزة مبلغ كبير لحد قبـ . ـض الشهر؟” حسيت كأن حد ضـ . ـربني في وشي. قلتله بكل هدوء: “يا أحمد، أنا مأخدتش حاجة.” ”طيب طيب، محصلش حاجة.” عمل بإيده حركة “خلاص بقى” ودخل الحمام. “أمي ست كبيرة، أكيد اتلخبطت. بكرة هروح أشوف في إيه.، مش عايزين نكبر الموضوع ونبـ . ـوظ الدنيا.” في الضلمة، صوت شخيره بدأ يعلى. وانا فضلت صاحيه طول الليل مقدرتش انام تاني يوم، حمـ . ـاتي استخدمت نسخة المفتاح اللي أحمد مدهالها وفتحت الباب ودخلت. رمت كشف حساب البنك على الطرابيزة: ”افتحي عينك وشوفي! الفلوس اتسحبت يوم الخميس اللي فات، من الساعة 3 ل3ونص. عمليتين سحب، كل واحدة بـ 25 ألف. أنا اتأكدت، مكنش فيه حد في البيت غيرك!” الساعة 3 لـ 3 ونص.. افتكرت فجأة. ”يومها كنت تعـ . ـبانة وخدت الولد وروحنا الوحدة الصحية. مرجعناش غير الساعة 4. معايا الروشتة وختم الدكتور.” ”ومين هيشهد إنك كنتي هناك طول الوقت ده؟” قاطعتني بصوت حـ . ـاد. “مش جايز خرجتي من الباب الخلفي سحبتي الفلوس ورجعتي؟” وقتها أحمد كان في اجتماع وموبايله مقفول. حمـ . ـاتي مسكت في وقت “سحب الفلوس” زي الغريق، وصوتها بدأ يعلى ووصلت إنها تشاور في وشي: ”يا ترجعي الفلوس، يا هخلي أحمد يطلقك! وتلمي حاجتك وتغـ . ـوري من هنا!” الولد عيـ . ـط من الخـ . ـوف. خدته في حـ . ـضني، وحطيت إيدي على شعره، وكنت هادية بشـ . ـكل غريب. ”يا ماما.” قلتلها. “خلينا نبلغ البوليس.” وشها اتغير، يمكن كانت فاكرة إني هعيـ . ـط، أو أتحايل، أو أستنى أحمد يجي يلحقني. دخلت الأوضة، قفلت على نفسي، وطلبت البوليس”. شـ . ـرحت كل حاجة، الوقت، المكان، المبلغ، واتهامي بالسـ . ـرقة. قفلت، وخرجت. حمـ . ـاتي لسه واقفة زي ما هي. ”الشـ . ـرطة في الطريق.” قلتلها. “خليهم هما اللي يحققوا، عشان نعرف الحقيقة.” الشـ . ـرطة وصلت بسرعة. أول ما شافوهم، حمـ . ـاتي قعدت تعيـ . ـط وتنتـ . ـحب وتقول “مرات ابني سـ . ـرقتني”. الظابط بصلي: “انتي عندك حاجة تقوليها؟” حطيت ابني في السريـ . ـر، مسحت إيدي وقلتله: “أنا مسـ . ـرقتش حاجة. أطالب بتفريغ كاميرات الماكينة اللي اتسحب منها الفلوس. ويوم الحـ . ـادثة كنت في الوحدة الصحية ومعايا ما يثبت. وكمان..” سكت لحظة. “أطالب بتفريغ كاميرات الشوارع اللي حول المكان.” حمـ . ـاتي صـ . ـرخت: “قصدك إيه؟ عايزة تقولي إني أنا اللي سـ . ـرقت نفسي؟” مردتش عليها، وبصيت للظابط. “ممكن ده يحصل؟” الظابط هز راسه. “ممكن، بس لازم الكل يجي القسـ . ـم يدلي بأقواله.” في الطريق للقسـ . ـم، حمـ . ـاتي كانت قاعدة جـ . ـنبي في العربية وبتشتـ . ـم. وفجأة، أحمد اتصل. خطفت منه الموبايل وقالتله بصـ . ـراخ: “مراتك بلغت عني البوليس!” سـ . ـمعت صوت أحمد بيزعق من الناحية التانية: “إيه العبط ده!” في أوضة التحقيق، فصلونا عن بعض. الظابط سالني تاني. وحكيت كل حاجة، وسلمتهـ . ـم الورق اللي يثبت تواجدي في الوحدة الصحية. وأنا طالعة، لقيت أحمد داخل زي الإعصار، . ”نور، إنتي اتجـ . ـننتي؟ عايزة تدخلينا أقسام؟ إنتي مش عارفة إن أمي ضغطها عالي ليه كل الشوشـ . ـره دي؟” بصيت في عين أحمد مباشـ . ـرة. زمان، كان بيقول إن أكتر حاجة بيحبها فيا هي “عيني الصافية”. بس دلوقتي، عيني مكنتش بتعكس غير ملامح وشه الغاضـ . ـبة، وكأني أول مرة أشوفه بجد. هو فضل يزعق وانا مردتش عليه فضلت ساكته كنت اتمنى منه موقف غير كده في مسأله كبيره بتمس كرامتي زي دي صمت في صمت لحد ما الظابط حصل على تسجيلات الكاميرات في اليوم والساعه بالظبط قعدنا كلنا حوالين مكتب الظابط اللي شغـ . ـل التسجيلات واشتغـ . ـل معاها ضـ . ـربات قلبي اللي كانت زي الطبل الكاميرا بتعيد اللقطة تاني وتالت. خلفية الشاشة كانت إضاءة “ماكينة الـ ATM” الكئيبة بالليل. في الصورة وفجأه كلنا وقفنا بذهول وأحمد” شاور بإيده على الشاشة وسأل أمه وصوته بيترعش :”يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟” “يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟” الظابط وقف الفيديو وثبّت الشاشة على كادر واضع ومُبكي في نفس الوقت. الست اللي واقفة في الكاميرا، ولابسة عباية سوداء ومغطية وشها بطرحة تقيلة بحيث ميبانش منها غير عينيها، مكنتش غريبة. الحركة، الطريقة اللي بتلفت بيها حواليها، وحتى لفة الطرحة… ملامحها وجسـ . ـمها كانوا بيقولوا حاجة واحدة بس صدمت الكل. الحاجة زينب بققت عينيها، ووشها اتقلب ألوان، وبدأت تترعش بطريقة غريبة، بلعت ريقها وصوتها طلع مخنـ . ـوق: “دي… دي…” أحمد قرب من الشاشة أكتر، وعينيه دمعت من الذهول والكسـ . ـرة، وبص لأمه وقال بزعيق مكتوم وهستيري: “دي شيماء يا ماما! دي أختي! دي بنتكِ شيماء! العباية دي أنا اللي شاريها لها في عيد ميلادها الشهر اللي فات، والشنطة دي بتاعتها! أختي بتسـ . ـرقكِ؟ أختي اللي كنتي بتقولي إنها في بيت جوزها مبتخرجش ومحتاجة قرشين؟” أنا في اللحظة دي، حسيت كأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. بصيت لأحمد، وبصيت لحمـ . ـاتي اللي رجليها مأشلتش تشيلها وقعدت على أقرب كرسي في مكتب الظابط، ووشها في الأرض من الخزي والعار. الظابط بصلهم ببرود المحقق الخبير، وقال وهو بيقفل الشاشة: “تمام يا فنـ . ـدم. الكاميرا موضحة الوش كويس جداً لما الهوا طيّر طرف الطرحة لثانية واحدة وهي بتسحب في العملية الثانية الساعة ٣ وتلت. المتهـ . ـمـ . ـة هي بنتكِ شيماء عبد الحميد. كارت البنك كان معاها، والرقم السري مفيش حد يعرفه غيرها وغير المدام نور… وبما إن المدام نور ثبت بالدليل القاطع إنها كانت في الوحدة الصحية بتعالج ابنها، يبقى مفيش غيرها.” حمـ . ـاتي بدأت تلطم على وشها وصوتها يعلى في المكتب: “يا فضيحتنا وسط الناس! يا خراب بيتكِ يا شيماء! سيبوني… أنا مش عايزة أعمل محضـ . ـر، أنا متنازلة، دي بنتي لحمي ودمي، أكيد كانت محتاجة الفلوس عشان ديون جوزها!” أحمد لف لأمه وصوته كله مرار: “محتاجة الفلوس فـ تسـ . ـرقكِ؟ وتلبس التهـ . ـمـ . ـة لنور؟ وتخليني أشـ . ـك في مراتي وأخرب بيتي؟ أنتوا إيه؟ بني آدمين زينا ولا إيه بالظبط؟” هنا، الظابط خبط على المكتب وقال بحزم: “يا حاجة، السـ . ـرقة دي جـ . ـنحة، وبما إنها من الأصول والفروع (يعني بنت بتسـ . ـرق أمها)، فالقانون بيديكِ الحق تتنازلي عن القضية والنيابة تقفل المحضـ . ـر. بس الإجراءات لازم تكمل، وهنستدعي المشـ . ـكو في حقها عشان تمضي على التنازل والإقرار.” أنا وقفت بكل ثبات، ملامحي مكنش فيها أي شمـ . ـاتة، كان فيها زهد… زهد في كل حاجة تربطني بالعيلة دي. بصيت للظابط وقلتله: “يا فنـ . ـدم، بالنسبة لبلاغي أنا؟ أنا بلغت بتهـ . ـمـ . ـة البلاغ الكـ . ـاذب وتشويه السـ . ـمعة والسب والقذف في بيتي وقدام الجيران.” “يا فنـ . ـدم، بالنسبة لبلاغي أنا؟ أنا بلغت بتهـ . ـمـ . ـة البلاغ الكـ . ـاذب وتشويه السـ . ـمعة والسب والقذف في بيتي وقدام الجيران.” حمـ . ـاتي بصتلي بعينين مكسورة ودمـ . ـوع تماسيح: “بتبوسي إيدكِ يا نور يا بنتي… استري علينا، الله يستركِ، متفضـ . ـحناش، دي شيماء عندها عيال وبيتها هيتخرب لو جوزها عرف!” أحمد بصلي وبدأ يتوسل بعينيه: “نور… عشان خاطري أنا. بلاش ندخل شيماء في سين وجيم، الموضوع طلع عائلي وربنا فضـ . ـحها قدامنا. عشان خاطري بلاش قضايا.” بصيت لأحمد بابتسامة باردة جداً، الابتسامة اللي بتطلع من شخص جـ . ـرحه غاير ومبقاش باقي على حاجة. “عشان خاطركِ يا أحمد؟ هو إنت كان ليك خاطر عندي لما جيت حكيتلكِ وهي بتهـ . ـمني بالسـ . ـرقة وقلتلي ‘مش جايز أخدتيهم ونسيتي؟’.. هو إنت افتكرت خاطري لما أمكِ رمت شنطة ابني على السفرة وفتشت حفاضاته وكأنها بتفتش في وكر مخـ . ـدرات؟” أحمد سكت ونزل رأسه في الأرض، ملقاش كلمة واحدة يرد بيها. قلت للظابط: “يا فنـ . ـدم، أنا مش هتنازل عن حقي في المحضـ . ـر بتاعي غير لما أخت جوزي تيجي هنا وتعتذر لي قدام الكل، وتتعهد إنها متجيبش سيرتي تاني، وحمـ . ـاتي تعتذر لي بكلمة واضحة قدامكِ هنا في المكتب.” الظابط هز رأسه احترماً لموقفي: “ده حقكِ القانوني يا مدام.” ساعتين مرت في مكتب التحقيق كأنها دهر. أحمد اتصل بأخته شيماء، وجات وهي ميـ . ـتة من الرعـ . ـب، وأول ما دخلت وشافت شاشة الكمبيوتر لسه مفتوحة على صورتها، انهارت واعترفت بكل حاجة. “أنا آسفة يا ماما… أنا اللي خدت المفتاح من رقبتكِ وإنتي نايمة العصر يوم الأربع، وعملت عليه نسخة. وخدت الكارت يوم الخميس وسحبت الفلوس ورجعته تاني من غير ما تحسي… جوزي كان محبـ . ـوس في واصل أمانات ومكنش قدامي حل تاني، ونور دايماً معاها فلوس وبتشتغـ . ـل فقلت محدش هيشـ . ـك فيا أنا!” كانت بتتكلم وهي بتبكي وتترجاني، وحمـ . ـاتي قاعدة زي الجـ . ـثة الهامدة، الكبرياء اللي كانت عايشة بيه علينا اتهد في ثانية، والست اللي كانت بتعـ . ـايرني بأهلي وبشـ . ـكلي، بقت مش قادرة ترفع عينها في عيني. بعد ما شيماء وقـ . ـعت على الإقرارات، وحمـ . ـاتي اعتذرت بصوت مرعـ . ـوب وذـ . ليل، أنا وقـ . ـعت على التنازل عن محضـ . ـري. مش عشانهم، عشان ابني ميبقاش عمتو وجدتو سوابق في الأقسام. خرجـ . ـنا من القسـ . ـم، الشمس كانت بدأت تغيب. أحمد قرب مني ومد إيده يمسك كتفي: “نور… يلا بينا على البيت، أنا عارف إني غـ . ـلـ . ـطت، بس والله الصدمة كانت شديدة عليا، أمي وشيماء…” شيلت إيده من على كتفي بكل هدوء وبصيتله: “بيت إيه يا أحمد؟ أنا رايحة بيت بابا.” أحمد اتخض: “بيت بابا إيه يا نور؟ الموضوع خلص والحقيقة ظهرت وأمي اتكسـ . ـرت قدامكِ خلاص، مفيش داعي للزعل ده كله!” ”الزعل؟” قلتها وأنا كاتمة صـ . ـرخة وجـ . ـع بقالها تلات سنين في قلبي. “إنت فاكر الموضوع موضوع الـ 50 ألف جـ . ـنيه يا أحمد؟ الفلوس دي كانت القشة اللي قسـ . ـمت ظهر البعير. أنا بقالي تلات سنين بستحمل إهانات من أمكِ، تقليل مني ومن أهلي، تخليني أسيّق وأطبخ وأغسل وأنا ساكتة عشان بحبكِ، وعشان إنت قولتلي ‘أمي ملهاش غيرنا’.. وفي أول اختبار حقيقي لكرامتي وشـ . ـرفي، إنت أول واحد شـ . ـك فيا! إنت مكنتش السند يا أحمد، إنت كنت السـ . ـكينة اللي اتغرزت في ضهري.” ”يا نور، أنا جوزكِ، وابننا…” قاطعته: “ابننا معايا. أنا مش هعيش مع راجل الأمان معاه مجرد كلمة على الورق. إنت بعتني في ثانية عشان ترضي أمكِ، ولما ظهرت الحقيقة، جاي تقولي يلا على البيت كأننا كنا في فُسحة؟” سبته واقف في الشارع مذهول، وركبت تاكسي، وطلعت على بيت أهلي في مصر الجديدة. أول ما دخلت بيت بابا، وارتميـ . ـت في حـ . ـضن أمي، عيـ . ـطت… عيـ . ـطت تلات سنين من الكتمان، تلات سنين من “الشغالة ببلاش” وتجرع الإهانات. حكيت لبابا كل حاجة من طقطق لسلامو عليكم. بابا راجل حكيم، طبطب عليا وقال لي: “يا بنتي، اللي يمس شـ . ـرفكِ وكرامتكِ، ملوش عيش معاكي. إنتي رفعتي راسنا بذكائكِ وتصرفكِ القانوني، والآن سيبيلنا إحنا التصرف.” قعدت في بيت أهلي أسبوعين كاملين. أسبوعين أحمد ميبطلش رن، ويبعت رسايل اعتذار وتوسل، ويجيب ناس واسطة، وأنا مبرددش. تليفوني مقفول في وشه تماماً. في الأسبوع الثالث، جيه أحمد ومعاه عمامو الكبار، ودخلوا بيت بابا. كنت قاعدة ولابسة لبس شيك جداً، راجعة “نور” بتاعة زمان، الرفيعة، المثقفة، اللي بتشتغـ . ـل في دار نشـ . ـر، مش البنت المجهدة من شغـ . ـل البيت عند حمـ . ـاتها. أحمد أول ما شافني عينيه لمعت، وحسيت إنه نـ . ـدمان بجد، بس النـ . ـدم مبيصلحش القلوب المكسورة. عمو الكبير بدأ الكلام: “يا حاج عبد الرحمن، إحنا جايين نصالح بنتنا نور. أحمد غـ . ـلـ . ـطان، وإحنا معترفين، والست الكبيرة غـ . ـلـ . ـطت وحقكم علينا، بس البيوت متتخربش من أول قفشة، والواد ذنـ . ـبه إيه يتربى بعيد عن أبوه؟” بابا بص لأحمد وقال بصوت رخيم: “يا أحمد، إنت جيت طلبت بنتي من بيتي معززة مكرمة. بنتي خريجة جامعة، وبتشتغـ . ـل، ومن عيلة. إنت خدتها عشان تعملها زوجة وشـ . ـريكة حياة، ولا عشان تشغـ . ـلها عند والدتكِ؟” أحمد رد بسرعة: “والله يا عمي أنا كنت فاكر إن ده بر بوالدتي، ومكنتش أعرف إن أمي بتضغط عليها كدة.” بابا كمل: “البر بوالدتكِ من جيبكِ ومن وقتكِ إنت، مش على حساب كرامة وصحة مراتكِ. بنتي مش هترجع البيت ده إلا بشـ . ـروط، ولو مش موافق، المأذون ينهي كل حاجة بالمعروف. ” أحمد قال بلهفة: “موافق على أي شـ . ـرط يا عمي، بس نور ترجع معايا.” بابا طلع ورقة وقرأ الشـ . ـروط: “أولاً: شقة مستقلة تماماً في التجمع، ووالدتكِ متدخلش فيها غير بزيارات عادية زي أي ضيف، ونسخة المفتاح اللي معاها تتغير. ثانياً: نور ترجع لشغـ . ـلها في دار النشـ . ـر فوراً، وإنت ملتزم تجيب دادة للولد أو توديه حضانة نظيفة على حسابكِ. ثالثاً: مفيش حاجة اسـ . ـمها نور تروح تخدم في بيت والدتكِ تاني نهائياً. والدتكِ تعـ . ـبانة؟ إنت وأختكِ شيماء اللي سـ . ـرقتها تصرفوا عليها وتجيبوا لها شغالة بفلوسكم. رابعاً: يتدفع لنور مؤخر صداق جديد، ويتكتب في عقد برقم محترم يضمن كرامتها.” أحمد بص لعمامو، وعمامو هزوا راسهم بمعنى “وافق، إنت اللي غـ . ـلـ . ـطان”. أحمد مضى ووافق على كل الشـ . ـروط وهو منكسـ . ـر وممنون إن القضية مصلتش للطـ . ـلاق. قبل ما نمشي، بصيت لأحمد وقلتله: “أنا رجعت معاكِ عشان ابني، وعشان أديكِ فرصة أخيرة تثبت فيها إنكِ راجل وسند. بس حط في بالكِ يا أحمد… الثقة زي المراية، لو انكسـ . ـرت، ممكن تلزقها، بس هيفضل مكان الشـ . ـرخ باين. وأي حركة تانية تمس كرامتي، مش هتشوف وشي تاني لا في بيت بابا ولا في القسـ . ـم… هتشوفني في محكمة الأسرة.” أحمد هز رأسه وقال: “حقكِ عليا يا نور، وعهد عليا هعوضكِ عن كل اللي شفتيه.” رجعت بيتي في التجمع، غيرت قفل الباب في نفس اليوم. نزلت شغـ . ـلي بعد أسبوع، ورجعت لي حيويتي وضحكتي. حمـ . ـاتي وشيماء مقطوعين عننا تماماً، وأحمد بقا بيسافر ويرجع، بس عينه دايماً عليا، خايـ . ـف يغـ . ـلـ . ـط غـ . ـلـ . ـطة واحدة تخسـ . ـره كل حاجة. علمتني التجربة دي إن السكوت مش دايماً فضيلة، وإنكِ لما تيجي على حقكِ عشان “المركب تمشي”، الناس بتفتكر إنكِ معندكيش مجاديف. الكرامة خط أحمر، واللي يحبكِ بجد، هو اللي يصدقكِ وإنت في قفص الاتهام، مش اللي يستنى الكاميرات عشان تبرأكِ.