فلوس حماتى

​”طيب طيب، محصلش حاجة.”
عمل بإيده حركة “خلاص بقى” ودخل الحمام.
“أمي ست كبيرة، أكيد اتلخبطت. بكرة هروح أشوف في إيه.، مش عايزين نكبر الموضوع ونبـ . ـوظ الدنيا.”
​في الضلمة، صوت شخيره بدأ يعلى.
وانا فضلت صاحيه طول الليل مقدرتش انام
​تاني يوم، حمـ . ـاتي استخدمت نسخة المفتاح اللي أحمد مدهالها وفتحت الباب ودخلت. رمت كشف حساب البنك على الطرابيزة:
​”افتحي عينك وشوفي! الفلوس اتسحبت يوم الخميس اللي فات، من الساعة 3 ل3ونص. عمليتين سحب، كل واحدة بـ 25 ألف. أنا اتأكدت، مكنش فيه حد في البيت غيرك!”
​الساعة 3 لـ 3 ونص..
افتكرت فجأة.
​”يومها كنت تعـ . ـبانة وخدت الولد وروحنا الوحدة الصحية. مرجعناش غير الساعة 4. معايا الروشتة وختم الدكتور.”
​”ومين هيشهد إنك كنتي هناك طول الوقت ده؟”
قاطعتني بصوت حـ . ـاد.
“مش جايز خرجتي من الباب الخلفي سحبتي الفلوس ورجعتي؟”
​وقتها أحمد كان في اجتماع وموبايله مقفول.
حمـ . ـاتي مسكت في وقت “سحب الفلوس” زي الغريق، وصوتها بدأ يعلى ووصلت إنها تشاور في وشي:
​”يا ترجعي الفلوس، يا هخلي أحمد يطلقك! وتلمي حاجتك وتغـ . ـوري من هنا!”
​الولد عيـ . ـط من الخـ . ـوف.
خدته في حـ . ـضني، وحطيت إيدي على شعره، وكنت هادية بشـ . ـكل غريب.
​”يا ماما.”
قلتلها.
“خلينا نبلغ البوليس.”
​وشها اتغير، يمكن كانت فاكرة إني هعيـ . ـط، أو أتحايل، أو أستنى أحمد يجي يلحقني.
دخلت الأوضة، قفلت على نفسي، وطلبت البوليس”. شـ . ـرحت كل حاجة، الوقت، المكان، المبلغ، واتهامي بالسـ . ـرقة.
​قفلت، وخرجت.
حمـ . ـاتي لسه واقفة زي ما هي.
​”الشـ . ـرطة في الطريق.”
قلتلها.
“خليهم هما اللي يحققوا، عشان نعرف الحقيقة.”
​الشـ . ـرطة وصلت بسرعة.
أول ما شافوهم، حمـ . ـاتي قعدت تعيـ . ـط وتنتـ . ـحب وتقول “مرات ابني سـ . ـرقتني”.
الظابط بصلي:
“انتي عندك حاجة تقوليها؟”
​حطيت ابني في السريـ . ـر، مسحت إيدي وقلتله:
“أنا مسـ . ـرقتش حاجة. أطالب بتفريغ كاميرات الماكينة اللي اتسحب منها الفلوس. ويوم الحـ . ـادثة كنت في الوحدة الصحية ومعايا ما يثبت. وكمان..”
​سكت لحظة.
“أطالب بتفريغ كاميرات الشوارع اللي حول المكان.”
​حمـ . ـاتي صـ . ـرخت:
“قصدك إيه؟ عايزة تقولي إني أنا اللي سـ . ـرقت نفسي؟”
​مردتش عليها، وبصيت للظابط.
“ممكن ده يحصل؟”
​الظابط هز راسه.
“ممكن، بس لازم الكل يجي القسـ . ـم يدلي بأقواله.”
​في الطريق للقسـ . ـم، حمـ . ـاتي كانت قاعدة جـ . ـنبي في العربية وبتشتـ . ـم.
وفجأة، أحمد اتصل.
خطفت منه الموبايل وقالتله بصـ . ـراخ:
“مراتك بلغت عني البوليس!”
​سـ . ـمعت صوت أحمد بيزعق من الناحية التانية:
“إيه العبط ده!”
​في أوضة التحقيق، فصلونا عن بعض.
الظابط سالني تاني. وحكيت كل حاجة، وسلمتهـ . ـم الورق اللي يثبت تواجدي في الوحدة الصحية.
​وأنا طالعة، لقيت أحمد داخل زي الإعصار، .
​”نور، إنتي اتجـ . ـننتي؟ عايزة تدخلينا أقسام؟ إنتي مش عارفة إن أمي ضغطها عالي ليه كل الشوشـ . ـره دي؟”
​بصيت في عين أحمد مباشـ . ـرة.
زمان، كان بيقول إن أكتر حاجة بيحبها فيا هي “عيني الصافية”.
بس دلوقتي، عيني مكنتش بتعكس غير ملامح وشه الغاضـ . ـبة، وكأني أول مرة أشوفه بجد.
هو فضل يزعق وانا مردتش عليه فضلت ساكته كنت اتمنى منه موقف غير كده في مسأله كبيره بتمس كرامتي زي دي
صمت في صمت لحد ما الظابط حصل على تسجيلات الكاميرات في اليوم والساعه بالظبط
قعدنا كلنا حوالين مكتب الظابط اللي شغـ . ـل التسجيلات واشتغـ . ـل معاها ضـ . ـربات قلبي اللي كانت زي الطبل
الكاميرا بتعيد اللقطة تاني وتالت.
​خلفية الشاشة كانت إضاءة “ماكينة الـ ATM” الكئيبة بالليل.
​في الصورة
وفجأه كلنا وقفنا بذهول وأحمد” شاور بإيده على الشاشة وسأل أمه وصوته بيترعش :​”يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟”
“يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟”
​الظابط وقف الفيديو وثبّت الشاشة على كادر واضع ومُبكي في نفس الوقت. الست اللي واقفة في الكاميرا، ولابسة عباية سوداء ومغطية وشها بطرحة تقيلة بحيث ميبانش منها غير عينيها، مكنتش غريبة. الحركة، الطريقة اللي بتلفت بيها حواليها، وحتى لفة الطرحة… ملامحها وجسـ . ـمها كانوا بيقولوا حاجة واحدة بس صدمت الكل.
​الحاجة زينب بققت عينيها، ووشها اتقلب ألوان، وبدأت تترعش بطريقة غريبة، بلعت ريقها وصوتها طلع مخنـ . ـوق:
“دي… دي…”
​أحمد قرب من الشاشة أكتر، وعينيه دمعت من الذهول والكسـ . ـرة، وبص لأمه وقال بزعيق مكتوم وهستيري:
“دي شيماء يا ماما! دي أختي! دي بنتكِ شيماء! العباية دي أنا اللي شاريها لها في عيد ميلادها الشهر اللي فات، والشنطة دي بتاعتها! أختي بتسـ . ـرقكِ؟ أختي اللي كنتي بتقولي إنها في بيت جوزها مبتخرجش ومحتاجة قرشين؟”
​أنا في اللحظة دي، حسيت كأن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. بصيت لأحمد، وبصيت لحمـ . ـاتي اللي رجليها مأشلتش تشيلها وقعدت على أقرب كرسي في مكتب الظابط، ووشها في الأرض من الخزي والعار.
​الظابط بصلهم ببرود المحقق الخبير، وقال وهو بيقفل الشاشة:
“تمام يا فنـ . ـدم. الكاميرا موضحة الوش كويس جداً لما الهوا طيّر طرف الطرحة لثانية واحدة وهي بتسحب في العملية الثانية الساعة ٣ وتلت. المتهـ . ـمـ . ـة هي بنتكِ شيماء عبد الحميد. كارت البنك كان معاها، والرقم السري مفيش حد يعرفه غيرها وغير المدام نور… وبما إن المدام نور ثبت بالدليل القاطع إنها كانت في الوحدة الصحية بتعالج ابنها، يبقى مفيش غيرها.”
​حمـ . ـاتي بدأت تلطم على وشها وصوتها يعلى في المكتب:
“يا فضيحتنا وسط الناس! يا خراب بيتكِ يا شيماء! سيبوني… أنا مش عايزة أعمل محضـ . ـر، أنا متنازلة، دي بنتي لحمي ودمي، أكيد كانت محتاجة الفلوس عشان ديون جوزها!”
​أحمد لف لأمه وصوته كله مرار:
“محتاجة الفلوس فـ تسـ . ـرقكِ؟ وتلبس التهـ . ـمـ . ـة لنور؟ وتخليني أشـ . ـك في مراتي وأخرب بيتي؟ أنتوا إيه؟ بني آدمين زينا ولا إيه بالظبط؟”
​هنا، الظابط خبط على المكتب وقال بحزم:
“يا حاجة، السـ . ـرقة دي جـ . ـنحة، وبما إنها من الأصول والفروع (يعني بنت بتسـ . ـرق أمها)، فالقانون بيديكِ الحق تتنازلي عن القضية والنيابة تقفل المحضـ . ـر. بس الإجراءات لازم تكمل، وهنستدعي المشـ . ـكو في حقها عشان تمضي على التنازل والإقرار.”
​أنا وقفت بكل ثبات، ملامحي مكنش فيها أي شمـ . ـاتة، كان فيها زهد… زهد في كل حاجة تربطني بالعيلة دي. بصيت للظابط وقلتله:
“يا فنـ . ـدم، بالنسبة لبلاغي أنا؟ أنا بلغت بتهـ . ـمـ . ـة البلاغ الكـ . ـاذب وتشويه السـ . ـمعة والسب والقذف في بيتي وقدام الجيران.”
“يا فنـ . ـدم، بالنسبة لبلاغي أنا؟ أنا بلغت بتهـ . ـمـ . ـة البلاغ الكـ . ـاذب وتشويه السـ . ـمعة والسب والقذف في بيتي وقدام الجيران.”
​حمـ . ـاتي بصتلي بعينين مكسورة ودمـ . ـوع تماسيح:
“بتبوسي إيدكِ يا نور يا بنتي… استري علينا، الله يستركِ، متفضـ . ـحناش، دي شيماء عندها عيال وبيتها هيتخرب لو جوزها عرف!”
​أحمد بصلي وبدأ يتوسل بعينيه:
“نور… عشان خاطري أنا. بلاش ندخل شيماء في سين وجيم، الموضوع طلع عائلي وربنا فضـ . ـحها قدامنا. عشان خاطري بلاش قضايا.”
​بصيت لأحمد بابتسامة باردة جداً، الابتسامة اللي بتطلع من شخص جـ . ـرحه غاير ومبقاش باقي على حاجة.
“عشان خاطركِ يا أحمد؟ هو إنت كان ليك خاطر عندي لما جيت حكيتلكِ وهي بتهـ . ـمني بالسـ . ـرقة وقلتلي ‘مش جايز أخدتيهم ونسيتي؟’.. هو إنت افتكرت خاطري لما أمكِ رمت شنطة ابني على السفرة وفتشت حفاضاته

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *