جوازتى من بنت عمي حكايات زهرة

موقع أيام نيوز

بنشيج يقطع القلب، وتحلفلي بأغلى ما عندها إن محدش لمسها ولا تعرف حد غيري. أنا كنت مصدقها في سري، عارف إنها شريفة وأنقى من المية، بس طمعي في حريتي وفي إنهائي للجوازة دي بسرعة عمى عيني. بعتها برخيص عشان مصلحتي.
مسكت التليفون واتصلت بعمي في أنصاص الليالي تعالى خد بنتك، بدل ما أخلص عليها دلوقتي!.
الدنيا قامت وما قعدتش. عمي جاب أبويا وجاه جري، حصلت خناقة وشد وجذب يهدوا جبال.. عمي كان بيدافع عن بنته بمنتهى الاستماتة، وأبويا نفسه وقف وقال لو أنت مش مصدق يا ابني، نروح لدكتور ونشوف، والطب يقطع الشك باليقين. بس أنا كنت عارف إن لو رحت لدكتور اللعبة هتتكشف، وحلم حريتي هيروح، فقفلت الباب في وشهم كلهم وقلت بحدة أنا مش هَلف معاكم على دكاترة عشان يضحكوا عليا بكلمتين مش مقتنع بيهم!.
لفيت ليها وقتها.. لقيتها مڼهارة على الأرض، بتتنفض زي العصفور المدبوح. بصلتي ب نظرة عمرها ما فارقت خيالي، ولا أظنها هتتفارق حتى وأنا بمۏت. نظرة كانت بتقول كلام كتير أوي، كان أشدها افتكر اليوم ده كويس.
ورميت عليها يمين الطلاق في ساعتها.
عمي أخد بنته ومشي وهو شايل كسرة الدنيا، وأبويا قعد مكانه مكسور الخاطر، عينيه في الأرض، مش قادر يتكلم ولا يرفع عينه في عين أخوه ولا يواجه الناس. وفي الصباحية.. بدل ما أكون عريس، كنت مجهز شنطي، ودعتهم بحجة إني مصډوم ومش قادر أتحمل كلام الناس، وطلعت على القاهرة.. سبتها هي تلتهمها ألسنة الخلق، وتواجه المصير المحتوم لأي بنت تطلق في الريف من أول يوم، في قضية تمس شرفها.
عدت السنة الأولى، والتانية.. وأنا عايش في القاهرة في عالم تاني خالص. فسح، وسهر، وحياة طول وعرض، ولا على بالي ولا كأني ډمرت حياة إنسانة. وهي هناك في البلد، عايشة في كرب ما يعلم بيه إلا ربنا، تحت نظرات القرف والشك من القريب والبعيد. بس رغم كل ده، عرفت إنها مكانتش بتستسلم، كانت بتقاوم وتروح جامعتها كل يوم، عشان ما تخسرش كل حاجه.
وبعد سنتين من الفرفشة والحياة اللي اخترتها، اتعرفت على زميلتي في الشغل، البنت اللي كنت بحلم بيها بجمالها وثقافتها القاهرية. اتصلت بأبويا وقلتله إني هتجوز. أبويا وأمي جوم القاهرة وحضروا الفرح، وشوشهم كانت باهتة ومکسورة، مش راضيين عن العيشة ولا الجوازة، بس مكانش عندهم القدرة ولا الحيل إنهم يعارضوني بعد المصېبة اللي حصلت بسببي.
مرت ٥ سنين كاملة على ليلة الطلاق السودا دي.. ٥ سنين وأنا مقطوع عن البلد، عايش حياتي بالطول والعرض ومطمن إن الصفحة دي اتقفلت للأبد.
وبعد ال ٥ سنين قررت أرجع البلد، أخدت مراتي في إيدي ورحت وانا للحقيقه مكنتش عارف ازاي هشوف منارواحط عيني في عينها بعد اللي حصل بس كان لازم ارجع

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *