حماتى حكايات زهرة

جوزي وقعت عليا! الكباية وقعت من إيده من الصدمة، وقام وقف على حيله ومبتنح.. مش مصدق إن الست اللي واقفة قدامه دي بجمالها وأناقتها وشياكتها هي نسائم، مراته اللي سابها في البيت بعباية المسح!
أما حماتي.. فأول ما بصتلي، عينيها وسعت وشفايفها اتفتحت، وجت تُنطق الكلمة اتلجلجت، وبلعت لسانها بالمعنى الحرفي! مروة سلفتي وشها جاب ألوان الطيف كلها، المكياج الغالي اللي حطاه بلمعة الغرور اتقلب للون أصفر من الغيرة والصدمة، لأن الطلة اللي أنا دخلت بيها كانت أضعاف شياكتها وبساطتها اللي خلتها تبان متصنعة جنبي.
قربت من الترابيزة بابتسامة ساحرة، وبصيت لحماتي بثبات، وقلتلها بصوت رقيق ومسموع للكل
مساء الخير يا حماتي.. أسفة إني تأخرت، بس قلت أخلص شغل البيت اللي أديتيهوني، وأجي عشان أشرّفك بطريقتي.. الأصل بيفرق برضو يا حماتي، والست الشاطرة تعرف تكون ست بيت في مطبخها، وملكة في وسط الناس!
أهل العريس أول ما سمعوا كلامي، واحدة منهم وقفت وقالت بحفاوة ما شاء الله! مين القمر دي يا أم طه؟ دي مرتك الكبيرة؟ يا بختك بيها، جمال وهيبة وأخلاق، دي هي اللي تملى العين بجد وتشرّف أي عيلة!
حماتي وشها اتقلب ألوان، ومكنتش عارفة ترد تقول إيه.. تنطق تقول دي مراتي اللي كنت بقلل منها؟ ولا تقول إنها سابتني أكنس وأمسح؟ اتخرست تماماً، ومروة بقا وشها في الأرض مش قادرة ترفع عينها فيا، خصوصاً لما شافوا نظرات الذهول والإعجاب في عين جوزي طه.
طه قرب مني، مسك إيدي قدام الكل، وعينيه مليانة انبهار وأسف في نفس الوقت، وقال بصوت واطي إيه الجمال ده يا نسائم؟ أنتِ مين وإزاي كده؟
رديت عليه بكل هدوء وابتسامة أنا مرام يا طه.. اللي كنت فاكر إن وجودها زي عدمه.. أنا اللي اخترت أدفن نفسي عشان بيتي وعيالي، بس لما افتكرتوا إن ده ضعف، كان لازم أفكركم أنا مين.
طول السهرة، كانت الأنظار كلها عليا.. أم العريس عزمتني تقعد جنبي، والكل بيتكلم عن شياكتي وأدبي، وحماتي ومروة قاعدين في الزاوية زي الكراسي، محدش باصلهم ولا عبرهم. مروة اللي كانت طالعة تبان، بقت طالعة زي التلميذة جنبي، وحماتي الندم كان بياكل في قلبها وهي شايفاني باخد كل الأضواء والتقدير اللي هي كانت عايزه تحرمين منه.
روحت البيت ليلتها.. طه جوزي كان شخص تاني، نظرة الاحترام والتقدير عادت لعينيه، وعطفه بقى مضاعف. ومعه الأيام، اتعلمت حماتي الدرس كويس جداً.. عرفت إن السكوت مش ضعف، وإن اللي بتخدم وتقف على رجلها هي أساس البيت وسنده، وإن الكرامة لما تفوق.. بتهد كل الصور المزيفة.
ومن اليوم ده، مابقاش حد يقدر يملي عليا أوامر، ولا يقلل مني.. وحماتي بقت لما تجيب سيرة الكُبار، تبدأ باسمي أنا الأولى!

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *