قبل ما اطلب ايد واحدة حكايات بسمة

ست سنين
كانت فيه ست.
الست الوحيدة اللي حبيتها في حياتي لدرجة إني كنت مستعد أسيب كل حاجة وأبعد عن عالم عيلتي.
والست اللي في النهاية
خسرتها.
إيدي راحت تلقائي ناحية جيب الجاكت.
لمست الخاتم.
الخاتم اللي كان المفروض أطلعه بعد ساعات وأنا بطلب إيد سلمى.
لكن في اللحظة دي
ماعدتش حاسس بوزنه حتى.
وفجأة سمعت صوت خطوات جاية من برّه الحمام.
وبعدها صوت ست بتنادي
يا حبايبي خلصتوا؟
جسمي كله اتجمد.
الصوت ده
مستحيل أنساه.
ست سنين عدّوا.
لكن كنت هعرفه وسط ألف صوت.
صوتها.
صوت ليلى.
الست اللي قضيت سنين أحاول أقنع نفسي إني نسيتها.
الأربع أطفال جريوا ناحية الباب.
واحد منهم نادى
ماما!
فضلت واقف قدام المراية، مش قادر أتحرك.
الليلة دي، كل الناس كانت مستنية آدم الچارحي
يعلن خطوبته من سلمى الشامي، في جوازة هتجمع بين عيلتين من أقوى عائلات القاهرة.
لكن كل ده
فجأة بقى ملوش أي معنى.
لأن الست اللي حبيتها من ست سنين كانت واقفة ورا الباب مباشرة.
وأربع أطفال عندهم ست سنين
شايلين نفس وشي اللي كان عنده ست سنين.
وأنا ماكنتش عارف
هل أفتح الباب وأسأل ليلى الأربع أطفال دول مين؟
ولا أخاف من الإجابة اللي ممكن تغيّر حياتي كلها؟
حكايات بسمة
الدقات اللي في صدري كانت طالعة بصوت عالي لدرجة إني حستها بتهز المكان حوليا. أربع ولاد.. أربع نسخ مصغرة مني، لابسين نفس الهدوم، وبيعلو نفس الحركة العفوية اللي أخدتها عن جدي ومكنتش بأخذ بالي منها إلا لما أتضايق!
صوت خطواتها برة كان بيقرب. الصوت اللي سكن روحي من ست سنين، والي كل ليلة كنت بحاول أقتله جوة قلبي بأني أدفن نفسي في الشغل والصفقات والعقود.
الولاد أربعة فتحوا الباب وبدءوا يخرجوا وهم بيكلموا بعض بضحك طفولي.
واحد منهم لف وشافني واقف متجمد، فابتسم لي ابتسامة بريئة وقالي
باي يا عمو!
مقدرتش أرد. لاني كنت مشلۏل.
مشيت وراهم بخطوات تقيلة، كأني ماشي على أرض مغطاة بإزاج مكسور. طلعت من باب الحمام، وعيني وقعت عليها.
كانت واقفة عند مدخل المطعم. ليلى.
نفس الشعر البني المجعد الملموم ببساطة، نفس الملامح الهادية، بس وُشها كان باين عليه التعب والسنوات اللي مرت.. تعب ست كانت بتشيل شيلة تقيلة أوي لوحدها. كانت لابسة فستان بسيط، وموطية بتظبط ياقت البلوزة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *