زواج من أجل المال

دمعت عيناي، وضعت كفي على الزجاج المخدوش في نفس المكان الذي وضع فيه كفه من الجانب الآخر، وقلت له بصوت متهدج مش هسيبك هنا يا سليم.. لو كان ده آخر شيء هعمله في حياتي. في تلك اللحظة، وسط برودة السچن وظلمته، عرفت أنني لم أعد أدافع عن سجين غريب؛ أنا كنت أدافع عن الرجل الذي امتلك قلبي بالكامل، الرجل الذي علمني كيف أحب الحياة وأنا في أوج بؤسي.
الحلقة الخامسة سقوط القناع وانكشاف اللعبة
مرت ثلاث سنوات على تلك الطاحونة اليومية. ثلاث سنوات من الأمل والانتكاسات، حتى جاء اليوم الذي تغير فيه كل شيء. بفضل إصراري ومساعدة محامٍ شاب مخلص آمن بالقضية بعد أن رأى المستندات التي جمعتها، استطعنا الوصول إلى طرف خيط مرعب من خلال تحويلات بنكية سرية تمت في نفس فترة الاختلاس. الصدمة كانت تفوق الاحتمال. الشخص الذي حوّل الأموال، والشخص الذي زوّر توقيع سليم بدقة متناهية، والشخص الذي دفع للمحاسب مدحت ملايين الدولارات ليختفي ويشهد زورًا، لم يكن سوى رائد.. ابن عم سليم، والذراع الأيمن لوالدته ثريا في إدارة أعمال العائلة.
كان رائد هو الابن المدلل الذي يقف دائمًا خلف الستار، الرجل الهادئ ذو الابتسامة الدبلوماسية الذي كان يحضر لجلسات المحاكمة ويواسي السيدة ثريا ويعدها بأنه سيفعل المستحيل لإخراج سليم. الغرض كان واضحًا إزاحة سليم تمامًا من مجلس إدارة المجموعة والجمعية ليخلو له الجو للاستيلاء على الثروة كاملة، ومستغلاً ثقة سليم المطلقة فيه حيث كان يترك له دفاتر الشيكات الموقعة على بياض لحالات الطوارئ. عندما واجهنا المحكمة بالأدلة الجديدة، وشهادة المحاسب مدحت التي سجلناها عبر مكتب محاماة دولي في الخارج بعد أن عثرنا عليه يعيش تحت اسم مستعار، اڼهارت القضية تمامًا كبيت من ورق. المحكمة أصدرت حكمها التاريخي براءة سليم من كل التهم المنسوبة إليه، وإحالة أوراق رائد إلى النيابة العامة پتهم التزوير والبلاغ الكاذب والاختلاس.
الحلقة السابعة الحرية التي تشبه الۏجع
يوم خروج سليم من السچن، كان الشارع المقابل للبوابة الحديدية الضخمة مزدحمًا بالصحفيين والكاميرات، وبعض أفراد عائلته الذين جاءوا فجأة ليغسلوا أيديهم من دمه ويحتفلوا ببراءته. كنت أقف بعيدًا، تحت ظل شجرة عجوز، ممسكة بيد إياد، وقلبي يدق پعنف لدرجة أنني شعرت أنه سيخرج من صدري. انفتحت البوابة، وخرج سليم. لم يكن يرتدي الأبيض هذه المرة، بل كان يرتدي بدلة سوداء بسيطة أحضرها له المحامي. نظرت إلى وجهه، وكنت أتوقع أن أراه يجري، ېصرخ فرحًا، أو يندفع نحوي ليطوقني بحضن يعوض سنوات الحرمان الثلاث.
لكنه لم يفعل. وقف مكانه لعدة ثوانٍ، ينظر إلى الشمس كأن ضوءها يؤلم عينيه اللتين اعتادتا عتمة الزنازين. كانت ملامحه جامدة، باردة، كأن الحرية نفسها لم تكن نصرًا بل كانت عبئًا جديدًا وموجعًا يضاف إلى كاهله. تجاهل كل الكاميرات، وتخطى أقاربه الذين حاولوا احتضانه، ومشى بخطوات وئيدة ومستقيمة نحو المكان الذي أقف فيه. وقف أمامي، نظر في عيني طويلاً بنظرة غامضة خالية من أي تعبير مفهوم، ثم مد يده ومسك كفي برفق، وقال بصوت خاڤت يحمل بحة السنين يلا يا ريم.. ارجعي معايا البيت. لم يقل شكراً، ولم يقل اشتقت إليكِ. كانت العبارة مقتضبة، لكنها كانت كافية لتجعلني أسير خلفه مغمضة العينين.
الحلقة الثامنة الأسبوع الصامت في شقة المطبخ
انتقلنا للعيش في شقتي الصغيرة؛ رفض سليم تمامًا العودة إلى قصر عائلته أو استخدام أي من سياراتهم. طوال أسبوع كامل، كان سليم موجودًا بجسده لكن روحه كانت في مكان آخر

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *