انا متجوزه من9 شهور في شقه حماتي جوزي قالي هتجوز مع امي موقت
سماح.
وده طبيعي.
لكن اللي مش طبيعي إنهم كانوا واقفين قدام شقة الإسكان.
والأغرب…
إن فيه لافتة صغيرة متعلقة على الباب مكتوب عليها بخط إيد
شقة الأستاذ شريف والأستاذة سماح.
فضلت باصة للصورة ومش فاهمة.
ليه حد يكتب كده؟
وليه الصورة متصورة بالشكل ده؟
قلبت الصورة من ورا.
ولقيت تاريخ.
التاريخ كان قبل جوازي من شريف بأربع شهور.
يعني قبل ما أعرفه أصلاً.
سمعت صوت المفتاح في الباب.
فحشرت الصورة بسرعة وسط هدومي وقفلت الدولاب.
ودخلت أعمل نفسي عادية.
لكن جوايا كان بركان.
دخلت سماح الأول.
أول ما شافتني قاعدة بصتلي نظرة غريبة.
كأنها بتحاول تعرف أنا عرفت حاجة ولا لأ.
وبعدها دخل شريف.
ولأول مرة من شهور حسيت إني ببصله كشخص غريب.
مش جوزي.
مش الراجل اللي وثقت فيه.
حد تاني خالص.
في الليل، لما نام، فضلت صاحية أبص للسقف.
وأفكر.
الصورة لوحدها مش دليل كامل.
لكنها بتأكد إن بينهم سر كبير.
وفي الصبح، أخدت الصورة والملف كله وروحت لمنى.
أول ما شافت الورق، اتصدمت.
وقعدت تقلب المستندات واحدة واحدة.
وفجأة وقفت عند ورقة معينة.
وقالت
إنتِ شوفتي دي؟
قلت
لا.
مدتهالي.
كانت طلب تحويل مستفيد في ملف الشقة.
والصدمة إن الطلب كان مرفوض.
سألتها
يعني إيه؟
قالت
يعني كان فيه محاولة لتغيير بيانات الشقة.
قلت
لمين؟
بصت في الورقة.
وقالت
لشخص تالت.
قلبي دق بقوة.
أخدت الورقة منها.
وقريت الاسم.
وكان اسم راجل.
اسمه كريم.
قلت باستغراب
مين كريم ده؟
هزت كتفها.
معرفش.
لكن حاجة جوايا قالت إن الاسم ده مهم.
مهم جداً.
رجعت البيت وأنا بفكر فيه.
ولما دخلت الصالة، سمعت حماتي بتقول لسماح
كلمي كريم وخليه يخلص الموضوع.
اتجمدت.
نفس الاسم.
كريم.
سماح ردت
هو مستني الورق بس.
حماتي قالت
قبل ما البنت تعمل مشاكل.
دخلت عليهم فجأة.
فسكتوا فوراً.
وسماح قامت غيرت الموضوع بسرعة.
لكن خلاص.
الاسم اتحفر في دماغي.
في اليوم اللي بعده، وأنا خارجة من البيت، لمحت سماح ماشية في الشارع.
ولأول مرة قررت أمشي وراها.
من بعيد.
من غير ما تحس.
فضلت ماشية لحد ما وصلت لكافيه صغير.
وقعدت على ترابيزة في آخر المكان.
وبعد عشر دقايق تقريباً جه راجل.
قعد قدامها.
ومن شكل الترحيب بينهم واضح إنهم يعرفوا بعض كويس.
ماقدرتش أسمع الكلام.
لكن قدرت أصورهم بالموبايل.
وبعد نص ساعة قاموا.
وسماح ادته ظرف ورق بني.
الراجل أخده وحطه في شنطته.
ومشي.
رجعت البيت وأنا حاسة إن الخيط قرب يكتمل.
بالليل، بعت الصورة لمنى.
وبعد ساعة اتصلت بيا.
صوتها كان متوتر.
قالت
إنتِ تعرفي الراجل ده؟
قلت
لا.
قالت
أنا سألت عليه.
سكتت لحظة.
ثم قالت
ده سمسار عقارات.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
قالت
يعني غالباً له علاقة بالشقة.
قفلت معاها وأنا حاسة إن الصورة بدأت توضح.
فيه خطة.
خطة ماشية من زمان.
وفيها شريف وأمه وسماح.
وأكيد كريم.
لكن لسه ناقص الجزء الأخير.
بعد يومين، حصلت المفاجأة اللي غيرت كل حاجة.
كنت راجعة البيت بدري.
ودخلت من غير ما حد يحس.
ولقيت حماتي وسماح قاعدين مع شريف في الصالة.
ومعاهم كريم.
نفس الراجل.
وقفت ورا الباب أسمع.
كريم قال
المشتري جاهز.
حماتي قالت
كويس.
سماح سألت
والورق؟
رد
أول ما تستلموا الشقة نبيع فوراً.
حسيت جسمي كله بيتجمد.
شريف قال بتوتر
بس لو هي عرفت؟
سماح ردت بسرعة
هتكون برا البيت أصلاً.
وسكتوا.
أما أنا…
فحسيت إن آخر قطعة في اللغز اتحطت مكانها.
كانوا ناويين يبيعوا الشقة.
الشقة اللي قالولي إنها بيتي.
واللي استحملت الذل عشانها.
والأغلب…
إنهم كانوا ناويين يرموني بعد ما يخلصوا كل حاجة.
رجعت بهدوء قبل ما حد يشوفني.
ودخلت أوضتي.
قفلت الباب.
وقعدت أبص لنفسي في المراية.
الغريبة إني ماعيطتش.
ولا حتى اتوترت.
بالعكس.
أول مرة أحس بهدوء.
لأن الحقيقة أخيراً ظهرت.
وبقي عندي سبب واضح أواجههم عشانه.
لكن وأنا قاعدة أفكر في الخطوة الجاية…
تليفوني رن.
كان رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت ست كبيرة.
قالت
إنتِ مرات شريف؟
قلت
أيوة.
قالت
أنا أم كريم.
استغربت جداً.
قلت
خير؟
قالت بصوت مرتعش
ابني في مصيبة بسبب الناس اللي عندكم.
وقبل ما أسألها أي حاجة…
قالت الجملة اللي قلبت الدنيا كلها
إنتِ تعرفي إن شريف مش صاحب الشقة أصلاً؟
سكتُّ.
كأني فقدت القدرة على الكلام.
وكملت الست
صاحب الشقة الحقيقي شخص تاني خالص… وشريف وسماح كانوا بيستخدموا اسمه من سنين.
في اللحظة دي…
عرفت إن اللي اكتشفته لحد دلوقتي ماكانش غير أول طبقة من الحقيقة.
وإن السر الحقيقي…
لسه ما ظهرش.
فضلت ماسكة التليفون ومش قادرة أتكلم.
كلام أم كريم كان أكبر من أي حاجة تخيلتها.
قلت بصعوبة
يعني إيه الشقة مش بتاعة شريف؟
قالت
أنا معرفش كل التفاصيل، لكن ابني دخل معاهم في موضوع بيع شقة، وبعدها اكتشف إن الورق فيه مشاكل كبيرة. ولما حاول ينسحب، حصلت بينهم خناقات كتير.
سألتها
وعرفتي رقمي منين؟
قالت
كريم قالي لو حصله أي مشكلة أكلمك.
قفلت المكالمة وأنا حاسة إن النهاية قربت.
لكن المرة دي ماكنتش ناوية أسكت.
جمعت كل حاجة معايا.
صور.
فيديو سماح وهي بتفتش أوضتي.
صورة اللقاء بينها وبين كريم.
صورة عقد الشقة.
وصل الأمانة.
وكل الملاحظات اللي كتبتها خلال الشهور اللي فاتت.
وروحت لمنى.
أول ما شافت الورق قالت
دلوقتي عندك حاجة مهمة.
قلت
إيه؟
قالت
عندك خيوط كتير. والأهم إن عندك دليل إنهم كانوا بيدخلوا أوضتك ويحطوا حاجات فيها من غير علمك.
وقتها أخدت قرار عمري ما ندمت عليه.
رجعت البيت.
ولأول مرة طلبت إن كل اللي في البيت يقعدوا في الصالة.
حماتي.
سماح.
شريف.
كلهم.
قعدوا مستغربين.
حماتي قالت
خير؟
حطيت الموبايل على الترابيزة.
وشغلت الفيديو.
الصالة كلها سكتت.
سماح وهي داخلة أوضتي.
وهي بتفتش.
وهي بتفتح الأدراج.
وهي بتقلب حاجتي.
أول ما الفيديو خلص، وشها اصفر.
أما حماتي فبصت لها بصدمة.
قلت بهدوء
لسه هتقولوا إني كدابة؟
محدش رد.
بصيت لشريف.
وقلت
دلوقتي برضه هتسكت؟
المرة دي نزل عينه في الأرض.
وما اتكلمش.
لكن سكوت المرة دي كان مختلف.
كان سكوت واحد اتكشف.
طلعت صورة عقد الشقة.
وحطيتها قدامهم.
وقلت
ودي كمان.
سماح قامت واقفة فجأة.
وقالت بعصبية
إنتِ بتفتشي في حاجات ملككش دعوة بيها.
ضحكت لأول مرة.
وقلت
بعد ما اتهمتوني بالسرقة؟ وبعد ما ضيعتوا سمعتي؟
حماتي بدأت تتوتر.
وقالت
إنتِ عايزة إيه؟
بصيت لها مباشرة.
وقلت
الحقيقة.
الصمت ملأ المكان.
ثواني طويلة.
وفجأة…
سماح انفجرت.
كأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
وقالت
أيوة! أنا اللي دخلت أوضتك!
حماتي شهقت.
شريف رفع رأسه بسرعة.
أما أنا ففضلت ساكتة.
وكملت
بس الذهب مش أنا اللي سرقته.
حماتي بصتلها بصدمة.
وقالت
إنتِ بتقولي إيه؟
سماح ردت وهي بتعيط
أنا كنت بحط الحاجات عندها عشان أوقعها بس.
اتجمدت ملامح حماتي.
وقالت
مين قالك تعملي كده؟
سماح بصت ناحيتها.
وسكتت.
لكن السكوت كان كفاية.
كلنا فهمنا.
حماتي نزلت عينيها.
وأول مرة أشوفها مش عارفة ترد.
في اللحظة دي شريف اتكلم أخيراً.
بعد شهور من السكوت.
قال بصوت واطي
كفاية.
بصينا له كلنا.
وقال
كفاية كدب.
وبدأ يحكي.
حكى إن أخته كانت غرقانة في ديون.
وإن أمه كانت بتحاول تساعدها بأي طريقة.
وإن الذهب فعلاً اتباع علشان يسددوا جزء من الديون.
لكن من غير ما يعرفوني.
وحكى إنهم كانوا خايفين أكتشف الموضوع.
فبدأت الأكاذيب تكبر.
كذبة ورا كذبة.
لحد ما وصلوا للاتهامات.
ولحد ما بقى البيت كله عايش في خوف.
سمعت كلامه وأنا حاسة إن قلبي بيتكسر.
مش بسبب الذهب.
لكن بسبب الخيانة.
لأن الناس اللي كانوا المفروض أهلي…
اختاروا يظلموني.
بعد ساعات من الكلام.
قمت من مكاني.
ورحت أوضتي.
ولميت هدومي.
المرة دي محدش حاول يمنعني.
حتى شريف.
وقف عند الباب وقال
ممكن نبدأ من جديد؟
بصيت له.
وسألته
من جديد بعد كام كدبة؟
ماعرفش يرد.
فنزلت.
ورحت بيت أمي.
ولأول مرة من شهور نمت وأنا مرتاحة.
بعد أسابيع، بدأت إجراءات الطلاق بهدوء.
من غير خناقات.
ومن غير فضايح.
كنت تعبت من الحرب.
وكل اللي عايزاه أبدأ حياة جديدة.
بعدها بفترة، سمعت إن المشاكل انفجرت بينهم.
سماح دخلت في قضايا بسبب الديون.
وشريف اكتشف إن السكوت اللي اختاره سنين ما حماش حد.
ولا حتى نفسه.
أما حماتي…
فبقت تعيش ندم كبير على كل اللي حصل.
بعد سنة تقريباً، كنت قاعدة في شقتي الصغيرة الجديدة.
شقة إيجار متواضعة.
لكنها كانت أول مكان أحس إنه بيتي بجد.
محدش بيفتش حاجتي.
محدش بيتهمني.
محدش بيشككني في نفسي.
دخلت أمي المطبخ وهي مبتسمة.
وقالت
مبسوطة؟
بصيت حواليَّ.
على الهدوء.
وعلى الأمان.
وعلى الحياة اللي بنيتها من الصفر.
وابتسمت.
وقلت
أيوة.
لأن بعض النهايات بتوجع.
لكنها بتفتح باب لحياة أحسن.
ولأن الحقيقة مهما اتدفنت…
لازم في يوم تظهر.
تمت القصة.