فى عزومة عيد الميلاد حكايات صافى هاني
أول ما ركبنا العربية، ليلى بكت بس المرة دي كانت دموع فرحة، وهي ماسكة في إيد طارق وبتقوله: “شكراً يا بابا.” طارق دير وشه ليها وابتسم ابتسامة صافية وقالها: “كل سنة وأنا أبوكي يا قلب بابا، ويلا بينا نروح نأكل أحلى تورتة في مصر.” في اللحظة دي بس عرفت إن ربنا عوضني بـ “راجل وسند” بجد، وإن العيلة مش بالدم، العيلة بالقلوب والرحمة اللي ربنا بيقذفها في قلوب عباده.
ومن يومها، الحياة اتغيرت تماماً.
حماتي حاولت كتير تتصل وتصالح، وتكلم طارق وتقوله إنها كانت “ساعة شيطان” وإنها مكانتش تقصد، بس طارق كان واخد موقف حاسم. مكانش قاطع رحم، كان بيرد على قد السؤال ومبيمنعش ولاده الكبار يزوروا جدهم وجدّتهم، بس كان رافض تماماً إن ليلى أو أنا نعتب باب البيت ده تاني لحد ما يجي حقنا، ولحد ما أمه تعتذر لليلى بنفسها وتعرف قيمتها.
أما حازم وسلمى، فموقف أبوهم في اليوم ده علمهم درس عمرهم ما هينسوه في الأصول والرجولة. بقوا يخافوا على ليلى أكتر من الأول، والبيت بتاعنا بقى مليان دفا وحب حقيقي، مش مجرد مظاهر قدام الناس.
وفي يوم، بعد حوالي ست شهور من الواقعة دي، كان عيد ميلاد ليلى. طارق عملها حفلة كبيرة جداً وعزم فيها كل أصحابها من المدرسة وجيرانا. وقبل ما تطفي الشمع، طارق وقف وسط الكل وطلع علبة قطيفة صغيرة، وفتحها قدام الناس كلها.
جواها كان فيه سلسلة دهب رقيقة مكتوب عليها “بنت قلبي”، وطلع ورقة رسمية من جيبه، وبص لليلى وقالها بصوت كله فخر: “يا ليلى، من أول يوم دخلتي فيه حياتي وأنا حاسس إنك حتة مني، والنهارده أنا قدمت الورق رسمي عشان أتكفل بيكي وتكوني بنتي قدام ربنا والناس، وتورثي مني زي حازم وسلمى بالظبط، ومحدش في الدنيا يقدر يقول إنك مش بنتي.”
حمايا لما عرف باللي طارق عمله، جه لحد بيتنا ومعاه حماتي. دخلوا ولأول مرة أشوف حماتي مكسورة ودموعها في عينيها. قربت من ليلى ووطت لمستواها وقالتلها: “سامحيني يا بنتي، أنا كنت عميانا، بس طارق علمني إن اللي بيحب ابني بجد وبيريح قلبه هو اللي يستاهل يكون فوق الراس.”
بصيت لطارق والدموع في عيني، وحمدت ربنا من كل قلبي على الراجل اللي ربنا جعله عوض وسند، وعرف يحمي بيته وبنته، ويثبت للكل إن البيوت بتتبني بالمودة والرحمة، مش بمجرد صلة الدم.