فى عزومة عيد الميلاد حكايات صافى هاني

​حذرتها وقلت: “طنط فادية، متمسكيهاش كده.”

​ليلى اتكعبلت وهي ماسكة في إيدها شنطة الهدية الصغيرة اللي كانت مزيناها بنفسها لطارق.

​وقالت: “ماما؟”

​قمت بسرعة لدرجة إن الكرسي بتاعي عمل صوت عالي وهو بيتحرك على الأرض.

​بس قبل ما أوصلهم، فادية كانت زقت ليلى برة الأوضة ودخلتها الصالون.

​الأوضة كلها سكتت وصوت النفس انقطع.

​في اللحظة دي، طارق ظهر عند باب الطرقة.

​كان خرج يتكلم في التليفون بخصوص الشغل، بس أكيد شاف ليلى وهي بتعيط.

​ملامحه اتغيرت تماماً.

​مبقاش غضبان.

​ملامحه بقت باردة جداً.

​برود ينهي أي كلام.

​مشى لحد ليلى، ونزل على ركبه قدامها، ومسح دموعها بصباعه. وبعدين مسك إيدها ورجع بيها تاني صالة السفرة.

​بص لأمه.

​وبعدين لأبوه.

​وبعدين لكل قرايبه اللي قاعدين على السفرة.

​طارق قال وصوته هادي ومشرط: “عيالي الحقيقيين؟ طب خلوني أبسطهالكم. ليلى بنتي. وبقت بنتي من أول يوم اخترتها فيه، وحبيتها، وحميتها، وكنت ضهر ليها في كل لحظة.”

​وش فادية هرب منه الدم.

​وطارق كمل كلامه: “وأي حد قاعد هنا فاكر إن الدم أهم من الحب والمودة والرحمة اللي ربنا أمرنا بيهم، يقدر يتفضل ويقوم من عيد ميلادي حالاً.”

​أبوه وأمه وشهم بقى أبيض زي القماش.

​بعدها طارق بص لي وقال الكلمتين اللي غيروا كل حاجة.

 

طارق بص في عيني وقال بثقة وهدوء هز القاعة كلها: “لمي حاجتك وحاجة البنات يا منى، إحنا مش هنقعد في مكان بنتي تتهان فيه.”

​الكلمة نزلت عليهم زي الصاعقة. حمايا حسين حاول يلطف الجو بسرعة وقال: “يا طارق يا ابني اهدى بس، ملوش لزمة الكلام ده قدام الناس، دي أمك وبرضه متقصدش.”

​لكن طارق مقاطعهوش، هو مشى بكل هدوء وأخد ليلى في حضنه، وبص لأمه اللي كانت واقفة مذهولة ومش مصدقة إن ابنها بيكسر بخاطرها قدام قرايبهم كلهم، وقالها: “اللي يكسر بخاطر بنتي، يبقى بيكسرني أنا شخصياً يا أمي. والبيت اللي ملوش أمان لبنتي، ملوش أمان ليا.”

​حازم وسلمى، ولاده الكبار، وقفوا من على السفرة من غير ما حد يطلب منهم. حازم بص لجدته وقالها: “ليلى أختنا يا تيتة، وإحنا مش هناكل من غيرها.”

​خرجنـا كلنا من البيت، وسبنالهم العزومة والتورتة والبلالين، وسبنا وراهم ندم وخزي مش هيعرفوا يداروه قدام القرايب اللي فضلو قاعدين يبصوا لبعض.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *