فستان اسود فى ليلة بيضاء شروق خالد
بعد تمن شهور من الطلاق، موبايلي رن.. ولقيت اسمه منور على الشاشة. “تعالي فرحي”، قالها بنبرة كله ثقة وغرور كالعادة، وكمل: “هي حامل.. مش زيك!”
اتسمرت في مكاني، وصوابعي اتشدت على ملاية السرير بتاعة المستشفى. الأوضة كانت لسه ريحتها مطهر، وجسمي كله كان لسه بيوجعني من أثر الولادة اللي هو أصلاً ميعرفش عنها حاجة! بصيت للبنت اللي نايمة جمبي في هدوء، وضحكت ضحكة مكتومة وصوت واطي: “تمام.. هاجي طبعًا.” هو ميعرفش أنا هجيب معايا إيه.. ولما يشوفه، كل حاجة هتتقلب رأسًا على عقب.
الدعوة دي جاتلي وأنا لسه حرفيًا في المستشفى بدمي وتعب الولادة. اسم طليقي “أدهم” ظهر على الشاشة زي اللعنة اللي نجيت منها بالعافية.
“تعالي فرحي”، أدهم قالها أول ما فتحت الخط. صوته كان هادي، فخور، وفيه كمية شماتة توجع: “لازم تشوفي الست الحقيقية بتبقى عاملة إزاي. ياسمين حامل.. مش زيك!”
لتلات ثواني كاملة، النفس اتقطع مني.
#حكايات_شروق_خالد
جمبي، بنتي كانت نايمة في السرير البلاستيك الصغير، لافة إيدها الصغيرة جمب خدها وبوقها بيتفتح وهي غرقانة في الحلم. الأوضة ريحتها بنج ومطهر ولبن دافي. جرح القيصرية كان بيحرقني، وإيديا كانت بتترعش.
أدهم ضحك ضحكة خفيفة: “إنتِ لسه معايا يا مي؟”
“أه.. معاك”، همست بالعافية.
“بلاش دراما بقى، تمن شهور كفاية جدًا عشان تنسي الطلاق. وبعدين إنتِ مش طول عمرك كان نفسك في عيلة؟ قولت تيجي تشوفي عيلتي وأنا ببنيها بنفسي.”
الممرضة عدت من قدام الباب.. الأجهزة كانت بتزن.. وبنتي اتنهدت في نومها.
أدهم سابني بعد سبع سنين جواز، بعد ما سقطت مرتين، وبعد ما الدكتور قالنا إن جسمي محتاج وقت يرتارح ويلم نفسه. وقتها قال عليا “مكسورة”، وأمه قالت عليا “أرض بايرة مابتطرحش”. و”ياسمين” السكرتيرة بتاعته، بعتتلي بوكيه ورد بعد الطلاق ومعاه كارت مكتوب فيه: “في ستات ربنا بيختارهم.. وستات لأ.”
هما كانوا فاكرين إني اختفيت من كسفتي وقهرتي.
ميعرفوش إني اختفيت عشان كنت بحمي حاجة تخصني.
بصيت لأسورة المستشفى اللي في إيد بنتي.
بنت.. مي المنشاوي.
على اسم عيلتي أنا.
مش اسمه هو.
“تمام”، قولتله وصوتي فجأة بقى زي الحديد: “أنا هاجي.”
أدهم سكت للحظة، كان مستني عياط، مستني رجاء، أو حتى تقفيل سكة في وشه.
“تمام”، قالها: “البسي حاجة محتشمة.. ومش عايزين فضايح.”
“أنا عمري ما بعمل فضايح.”
ضحكته بقت أشرس: “هو إنتِ لسه فاكرة إن عندك كرامة؟”
ابتسمت للبنت اللي نايمة جمبي: “لا يا أدهم.. أنا بقى معايا الدليل.”
“دليل إيه؟”
“مفيش.. ابعتلي العنوان.”
أول ما قفل، ريحت ضهري على المخدة، وكل وجع في جسمي اتقلب لبرود وقوة ملهومش آخر.
على الكرسي اللي جمب السرير، كان فيه دوسيه جلد أسود. جواه كشوفات حسابات البنك، إيميلات، إقرارات موثقة، والتحليل اللي المحامي بتاعي طلبه قبل ما أولد. أدهم متنازلش عن حاجة، هو كل الموضوع إنه هرب وسابني قبل ما يعرف الحقيقة.
أما ياسمين؟
ياسمين غلطت غلطة عمرها.
استخدمت حساب الشركة عشان تسرق ورثي أنا!
موبايلي رن برسالة فيها عنوان قاعة الفرح.
بوست بنتي من راسها وهمستلها:
“أبوكي عزمنا يا روح قلبي.. عيب مانروحش.”
