بابا التانى حكايات زهرة

شيرين نزلت السلم وهي بتنهج وبتعيط بانهيار. أول ما شافتني واقف، وشافت الراجل اللي في الركن، رمت نفسها في الأرض ومسكت رجلي وهي بتصرخ بهستيريا
سامحني يا طارق… والله العظيم ما كنت أعرف أعمل إيه! أنا مكنتش عايزة أقولك عشان متموتش من الرعب، بس أنا عايشة في الكابوس ده بقالي أسبوع!
أنا سحبت رجلي منها وأنا بزعق بصوت مش طالع من كتر الصدمة إيه ده؟! مين ده يا شيرين؟ مين اللي شبهي ده؟! أنتِ بتلعبي بيا؟ أنا مين وأهو مين؟!
شيرين قعدت على الركب وتغطّي وشها بإيديها وبتشهق من أسبوع… من أسبوع بالظبط يا طارق، أنت سافرت الإسكندرية يوم الأحد الصبح. يوم الاثنين بليل، لقيت الباب بيخبط، فتحت لقيتك داخل عليا… كنت متبهدل وتعبان وريحتك غريبة، ومبتتكلمش. دخلت علطول ونزلت البدروم وقعدت هنا. سألتك في إيه؟ مردتش عليا… البنت شافتك وقالتلي بابا التاني جه وقعد تحت، ومن ساعتها وأنا هموت

من الرعب… بس الصدمة مكنتش هنا…

الثاني

شيرين رفعت راسها وعينيها كانت حمرا زي الدم: “الصدمة إني لما كلمتك في التليفون يوم الثلاثاء الصبح عشان أطمن عليك، أنت رديت عليا عادي من الإسكندرية! وقلتلي إنك في الشغل والشبكة وحشة وهتقفل! وقتها أنا صرخت وبصيت تحت السلم… لقيت الراجل ده لسه قاعد هنا ومبيتحركش! مكنتش عارفة أصدق مين؟ أصدق اللي بيكلمني في التليفون وصوته طبيعي وعارف كل تفاصيلنا؟ ولا أصدق اللي قاعد تحت في البدروم وشبهك بالملّي ومبيتكلمش مع حد؟!”
​الكلام كان بينزل على وداني زي مية النار. بصيت للراجل اللي في الركن، لقيت دموعه بتنزل، وبدأ يتكلم وهو بيترعش:
“شيرين… أنا طارق جوزك… والله العظيم أنا طارق! أنا سافرت الإسكندرية، بس الميكروباص عمل حادثة وتقلب بينا على الصحراوي… أنا مش فاكر حاجة من بعد الحادثة غير إني صحيت لقيت نفسي بجري في الضلمة لحد ما وصلت هنا… جيت استخبى في بيتي، بس من ساعتها وأنا بشوف حاجات مرعبة… بشوف نفسي داخل وخارج، وبشوفك بتتكلمي في التليفون مع واحد تاني… أنا افتكرت نفسي مت وبقيت شبح، أو إني اتجننت!”
​أنا رجعت لورا خطوة… الحادثة؟ ميكروباص؟
فجأة، شريط ذكريات غريب بدأ

يمر قدام عيني زي الفلاشات… أنا فعلاً ركبت الميكروباص… وكان فيه مطر… وصوت فرامل عالي أوي… وصرخات… وبعدها… بعد كده مفيش! أنا صحيت لقيت نفسي واقف على طريق مصر الإسكندرية الصحراوي، والجو كان شمس، وركبت عربية تانية ورجعت القاهرة!
​أنا مسكت دماغي اللي كانت هتنفجر. بصيت على إيدي… مكنش فيها أي أثر لخدش. بس لما ركزت في نفسي… أنا مكنتش حاسس بضربات قلبي فعلاً! أنا كنت فاكر إنها زي الطبل البلدي من الخوف، بس لما حطيت إيدي على صدري… مكنش فيه نبض! مفيش أي حركة!
​”شيرين…” صوتي طلع غريب، وواطي أوي. “أنتِ… أنتِ كلمتيني في التليفون يوم الثلاثاء؟”
شيرين هزت راسها وهي بتعيط: “آه… كلمتك وأنت رديت عليا.”
أنا طلعت موبايلي من جيبي وبصيت فيه… الشاشة كانت مطفية، ولما حاولت أفتحها مكنتش بتنور. مكنش فيه شبكة، ومكنش فيه شحن، الموبايل كان مي,,ت تماماً!
​في اللحظة دي، الراجل اللي في الركن (طارق الحقيقي) وقف على رجله بصعوبة، وبدأ يقرب مني وهو بيشاور عليا بصابع بيترعش:
“أنت مش بني آدم… أنت إيه؟ أنت اللي طلعتلي من الحادثة؟ أنت الحاجة اللي خدت مكاني وحياتي؟!”
​النور

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *